الأربعاء، 4 سبتمبر 2013

لبنان.. يُراوح مكانه!

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريد الشرق السعوديه 01-09-2013



في لبنان بالذات لا أرى فرقاً بين الاغتيالات السياسية أو التفجيرات، فكلاهما تعوَّد عليه الشعب اللبناني على امتداد خمسة وعشرين عاماً الماضية، شردت وقتلت وهجرت وأصابت ثلث السكان.. لكن ما بدأ ينساه مواطنوهم هو حالة القتل اليومي على الهوية، التي صاحبت تاريخهم الحديث وأنهاها اتفاق الطائف، وعدم تهميش أو سلب حقوق أي طرف على حساب الآخر، في إنجازٍ أسهم في وقف حمام الدم الذي سال طويلاً، وكرَّس لمرحلة توافقية جديدة بدا اللبنانيون من خلالها أكثر قدرة على التعايش مع بعضهم.
سنوات الهدوء على اللبنانيين تناوبت ما بين هدوءٍ حذر وعودةٍ متواترة لمسلسل الاغتيالات، التي استهدفت معارضين ومؤيدين ما جمعهم سويةً هو الكره لسوريا أو الموالاة لها، وإن كان أغلب من طالتهم هو الفريق المُعادي للجار الذي ألفت أجهزة مخابراته أن ترتع في الأرض اللبنانية.
التفجيران الأخيران اللذان ضرب أحدهما معقلاً لحزب الله في الضاحية الجنوبية، وجاء رداً «على حسب قول منفذيه» على وقوف حزب الله إلى جانب النظام السوري، وتنفيذه الأجندة الإيرانية في تجاهلٍ تام لادعاءاته السابقة بحماية الجنوب، ليشترك بدلاً عن ذلك وعلناً في حرب طائفية تُشعل المنطقة.
تفجيرا طرابلس المتزامنان، اللذان سارع بعضهم لتفسيرهما بالانتقام، يجب أن لا يخرجا من سياقهما الطرابلسي، فالمدينة اللبنانية المتأزمة التي تشهد على الدوام اشتباكات بين طرفي جبل محسن وسكانه من الطائفة العلوية وباب التبانة ذي الغالبية السنية منذ الحرب الأهلية اللبنانية ولأسباب سياسية طائفية أريد لها أن تكون دوماً حجر عثرة في استقرار ثاني المدن اللبنانية حجماً، فيما سعت سوريا طوال فترت وجودها في لبنان إلى زرع أتباع لها من الطائفة العلوية في المدينة، وتكفَّل حزب الله بتسليحهم ليكونوا بوابته الأمامية في فرض سياساته وأجنداته وإحكام وجوده، وما الاضطرابات التي تحدث على فترات متقطعة إلا محاولة يسعى من خلالها كل طرف لإثبات وجوده وفرض سطوته التي تقبع خلفها قوى أخرى هي من تشجِّع على إشعال الموقف، وبيدها اللعبة الطائفية التي كانت سبباً في انقسام اللبنانيين سابقاً، وستكون دوماً طالما الجيش اللبناني مُغيب ومُحايد، وموقفه يقتصر على فك الاشتباك دون المعاقبة، وغير قادر على أن يكون فقط هو الحامل الشرعي للسلاح، الذي تضاهي تجهيزاته لدى حزب الله ما لدى الدولة من ترسانة عسكرية، حصل ومازال عبر الإمدادات الإيرانية والسورية، لتُسهم في إيجاد الفجوة الأمنية وإنشاء مراكز قوى لأفراد وطوائف وتكتلات على حساب عامة الشعب، الذي بات مُحزَّباً وولاؤه مع الأسف لرئيس الحزب أو الطائفة بدلاً من أن يكون للوطن.



المصدر: جريدة الشرق السعوديه: http://www.alsharq.net.sa/2013/09/01/931650

الأحد، 25 أغسطس 2013

شهوة الديموقراطية

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريد الشرق السعوديه 25-08-2013



هل يمثل الزخم السياسي المستجد والمتمثل في عديد من الأحزاب والقوى والتكتلات الناشئة وحديثة العهد بحرية الممارسة السياسية نعمة على الديموقراطية العربية الوليدة أم نقمة جلبتها ثورات الربيع العربي؟ وهل من الإنصاف ترك المجال لأيٍ كان من النشطاء لتشكيل حزبٍ سياسي بذريعة التعبير عن الرأي وتمثيل من يصفونهم بشريحة من المجتمع تشاطرهم الرؤى والمفاهيم، أما أن الأمر ليس أكثر من أحزاب فئوية وصولية تسعى لصنع مراكز قوى تضمن لها تنفيذ طموحاتها!
«الشهوة الديموقراطية» المستجدة، والسعي لقطف ثمار الثورة ساهما في تفريغ الفكر من العمل المدني والتطوعي، وحصره في الإطار السياسي فقط.
في اعتقادي، أحد أسوأ ما جلبه ربيع العرب هو حالة التهور المجتمعي والانكباب على السياسة، والعجلة للحاق بركب العدالة والتقدم، واستباق النتائج، ليتسبب في تخبط وفوضى، شلّت العمل العام وقذفته بما قد يصعب التعافي منه أو الاستفاقة دون دفع ثمنٍ باهظ!
الديموقراطية هي «حكم الشعب»، كما أنها تستوجب تأسيس الإطار العام الذي يجب أن يحكم الدولة المدنية الحديثة، التي لن تتطور عبر الفوضى السياسية، وإنما عبر تأسيس الهيئات المدنية غير الربحية، التي يجب أن تتمتع بدرجة كبيرة من الاستقلالية والشفافية.
فرنسا مثلاً ذات الثورة الأكثر شهرة عانت من الثورات المضادة، وتحول الحكم بعد سنوات لعسكري ومن بعده عودة للملكية الإقطاعية، التي ما لبثت أن تغيرت لتكون مدنية من جديد، ولكن بأُطر أسست دعامات الجمهورية التي انبرى منها ما نعاصره اليوم من فرنسا الأكثر حرصاً على الحرية والعدالة والرفاهية.
شعوب الربيع العربي لم تلتفت لأهمية العمل التطوعي المدني وبناء الدولة الحديثة، فأشغلت نفسها بالسياسة، وشتت جهدها في تأسيس التكتلات السياسية التي زادت من ظاهرة المنظرين والخبراء؛ الذين أسهموا بدورهم في تعطيل حركة البناء والتنمية المجتمعية، عبر تركيزهم فقط على الشأن السياسي وزرع الفرقة، بدلاً من توجيه العامة صوب البناء والتنمية وتغذية روح المسؤولية والواجب!



المصدر: جريدة الشرق السعوديه: http://www.alsharq.net.sa/2013/08/25/925664

الاثنين، 19 أغسطس 2013

دُعاة لا غُلاة

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريد الشرق السعوديه 18-08-2013




احترنا كيف نصنف الإنكار والتحفيز أو الأمر بالمعروف ونبذ المنكر؛ هل يكون بالترغيب أو الترهيب؟
في القرآن الكريم آيات العذاب مساوية لمثيلتها المتعلقة بالرحمة، كما أن من أسماء الله الحسنى الغفور الرحمن والرحيم، لكنه سبحانه وتعالى أيضاً شديد العقاب.
الدعوة التوعوية الدينية يجب أن تكون في المنتصف، وما أقصده هنا ليس الوسطية بمفهومها الظاهر، الذي قد يفسره بعضهم بالنقيض للتشدد، وإنما أن تكون متوازنة في الطرح والتبليغ؛ حيث لا يغلب على خطابها الوعيد طوال الوقت، وإنما يكون ذكره مرادفاً أيضاً للترغيب. فما الفائدة إن زرعنا الخوف دون أن يكون بديله الأمل.. وبالطبع هو الطمع والرجاء في رحمة الله سبحانه وتعالى.
اللين في القول والفعل والخطاب لا يعني أبداً الإسفاف والاستخفاف والتفريط، كما أن الشدة غير المبررة فيها قد يكون أثرها سلبياً، فتنفر بدلاً من أن تستقطب. ما يميزنا كمسلمين وديننا عن بقية المذاهب والأديان الأخرى الوضعية هو وسطيتنا وشمولية الإسلام لجميع مناحي الحياة، دون الحاجة أن نقوله ما لا يقول أو نتخذه ذريعة لعرض رؤى شخصية بتعصب، فتكون منفرة يترتب عليها انسلاخ الفرد عن عقيدته وابتعاده عنها.
مخاطبة الجماهير لا يكفيها فقط العلم، وإنما من أساسياتها أن يمتلك الداعي مفاتيح التواصل والإقناع والحكمة والحلم والأسلوب المناسب، حتى يكون قادراً على استجلاب اهتمام محدثه والتأثير عليه. كما أن المظهر والشكل الخارجي مهم في عامل القبول النفسي لدى المتلقي، وهو ما يستدعي عدم التخصص بمظهر بعينه يخلق فجوة بين الداعي والمدعي، ويصنف المجتمع الواحد حسب طريقة لبسه وحديثه.
الكنيسة الغربية استحدثت الغناء والرقص في ترتيل الأغاني الدينية؛ علها تستطيع أن تستقطب جيل الشباب النائي بنفسه عنها، وقد نجحت لحدٍ ما في الحصول على تنوع في حضور قداس يوم الأحد؛ ليشمل مختلف طبقات المجتمع بدل الغالبية المعتادة من كبار السن، وذلك بعد أن جددت في أسلوب الدعوة لا التعاليم الدينية.
التمسك والتشدد بأسلوب وطريقة واحدة في الطرح الديني، وتوارثها عبر أجيال مختلفة من رجال الدين قد لا يتواءم مع حالة الأجيال المتعاقبة؛ مع التأكيد على أن يتم التطبيق دون إسراف أو تنازل عن المسلمات، ولكن بطريقة أكثر مواءمة وتتناسب مع جيل أصبحت الحاجة لإقناعه بالحجة والمنطق أمراً ضرورياً لاستقطابه، بدلاً من قمعه وتخويفه وفرض سلطة الأمر الواقع عليه، حينها ستكون ردة الفعل لدى بعضه معاكسة لما يُبتغى معه ومنه!



المصدر: جريدة الشرق السعوديه
https://www.alsharq.net.sa/2013/08/18/920341

الخميس، 15 أغسطس 2013

فقط عبر المصالحة الوطنية

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريد الشرق السعوديه 14-08-2013



بغض النظر عما ستؤول له الأحوال في مصر في الأيام والشهور المقبلة، إلا أن ما مرت به طوال السنتين والنصف المنصرمة، التي شهدت أنماطاً مختلفة من الحكم ابتداءً من آخر أيام الحزب الوطني، لتسلم المجلس العسكري الحكم، وصولاً لتقلد الإخوان المسلمين السلطة لأول مرة في تاريخهم، وبمشهدٍ مشابه لأول حكومة لحزب الوفد في عهد حكم الملك فاروق، وانتهاءً بعزل الدكتور مرسي عن الرئاسة في الثالث من يوليو المنصرم. جميعها يفرض واقعاً على المصريين يجب عليهم استيعابه وفهمه؛ بأن مصر ليست كبقية الدول العربية التي خاضت تجربة الربيع العربي، ولا التغيير فيها بسهولة وعشوائية عند نشوء أية ديموقراطية، فالشأن المصري لا يخصّهم فقط، ومخطئ من يظن ذلك، بل يتحتم عليه التزامات دولية ومصالح إقليمية، تسعى في ألا تتقاطع التجربة السياسية فيها مع مصالحها.
يجب أن يدرك سياسيو مصر أياً كانت انتماءاتهم أن علاقة الآخر معهم قائمة على المصالح لا المبادئ وسياستهم يجب أن تطبق وفق الواقع لا الأحلام، وأن الأيديولوجيات الفكرية التي تنادي بها الأحزاب في مصر، لا تصلح لأن تكون نواة أو لبنة لسياسة البلد.
مصر من الصعب أن يحكمها تيار فكري واحد، ومن شبه المستحيل أن يكون بها إجماع منقطع النظير لفصيل تجاه آخرين، لذا فالأنسب لها إن ارتضت الديموقراطية، أن تكون مدنية عبر مزيج من الحكم الرئاسي والبرلماني، بصلاحيات موزعة بين الاثنين، بحيث لا يكون أيٌ منهم صوريا وتحت رهن الآخر.
الأزمة السياسية التي أغرقت الاقتصاد المصري، الخاسر الوحيد فيها هو مواطنهم، الذي تمنى وما زال منذ استقلاله أن يعيش حياة هنية، أو مستورة تتوفر له فيها مقومات الكرامة الإنسانية من عيش وحرية وعدالة اجتماعية.
حان الوقت لأن تبدأ قوى المجتمع المدني في مصر -لا السياسيون فقط- في تفعيل المصالحة الوطنية، وتناسي الماضي المغبر المملوء بخطاب الاستقطاب والكراهية، وذلك إن شاءت أن تعبر بأرض الكنانة إلى الضفة الأخرى، حيث يتمنى المواطن المصري البسيط «وهو الأغلبية» أن يجد نفسه يحيا في ظلالها بكل هناء، ودون أن يتحول من أجل ذلك لشعب مسيس، تشغله السياسة عن المضي قدماً في استقراره ورفاهة مواطنيه.



المصدر: جريدة الشرق السعوديه
http://www.alsharq.net.sa/2013/08/14/917320

الأحد، 11 أغسطس 2013

ليبراليو ومحافظو تويتر

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريد الشرق السعوديه 05-08-2013



الصراع على شبكات التواصل الاجتماعي بين التيار الليبرالي والمحافظ أصبح عقيما ومملا ومخزيا في ظل حالة الشتم والسب والعقم الأخلاقي الذي يعيشه الطرفان، ويفتقد بعضهم فيه إلى أساسيات الحوار وتبادل الرأي والاختلاف.
حواراتهم المتبادلة ليست إلا مزيجا من القول القبيح واللعن والقذف، في حين يدعي كل طرف أنه على صواب والآخر على خطأ. والمصيبة أن كلا الطرفين ينصب نفسه ولياً على عقول الآخرين.
بعض أتباع التيار الديني مع الأسف يعانون من عقدة السيطرة باسم الدين, وأسلوبهم هو إجبارك أن تكون تابعا وأن تحجر على عقلك، فيما التيار الليبرالي نصب نفسه مدافعاً بالأساس عن حقوق المرأة بأسلوب مبتذل بعيد عن المنطق وأشغل نفسه بالسفاسف بدلاً من أن يكون هدفه استرداد ما استحق لها وسلب منها.
مع الأسف معاداة الدين والانقلاب عليه بسبب كره التيار الديني أساء لليبراليين، كما أنه أفقدهم تعاطف العامة المتمسكة بالدين كمرجعية لحياتهم.
أن تكون صاحب قضية ومناضلا في سبيلها، فأنت رسول لمهمة سامية….، ولكن قبل أن تفعل عليك أن تملك الحجة والمنطق وأن تستخدم الحوار البناء لا الهدام.
حقيقةً أصبحت أكره أن أقرأ سجالات الهجوم والهجوم المقابل من كلا التيارين على بعضهم بعضا، فكلاهما يفقد التعاطف معه في كل قول مسيء يكتبه.
أن تكون ليبراليا ومتفتحاً لا يعني لي على الأقل أن تكون ضد الدين، بل على العكس، فالدين عقيدة وممارسة وروحانية تذكرنا أننا خلقنا لنعبد الله سبحانه وتعالى، والتفتح الذهني لا يمنع ذلك أبداً، فالمسلم مخير، وليس بمسير، والتفكير من حقه طالما أنه لا يتعارض مع دينه.
الحال نفسه على التدين، فالمسلم بطبعه قد هذبه إسلامه ليكون محافظاً، ولا يمنع المتدين أن يكون ليبرالي الممارسة، ومؤمنا بقول الله الكريم -عز وجل- «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن».
من هنا يتضح أن الدين الإسلامي العظيم قد وضع أسس سبل النقاش والدعوة، التي يفتقدها مع الأسف عديد من منظري التيارين في نقاشهم وحوارهم مع المناقض لهم، وبالتالي تكون المحصلة نفوراً منهم، وضياعاً لكل قضيةٍ يطالبون بها.



المصدر: جريدة الشرق السعوديه
http://www.alsharq.net.sa/2013/08/05/911740

الثلاثاء، 23 يوليو 2013

كلنا دعاة

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريد الشرق السعوديه 20-07-2013



أظهرت تكنولوجيا الاتصالات وبرامج المحادثة وشبكات التواصل الاجتماعي كم نحن متدينون وملتزمون ومحبون لعمل الخير، ولا نقاش أو حديث لنا مع بعضنا إلا بالدين للتذكير ونشر المعلومة. كثيرٌ منا قد وضع نصب عينيه أن يكون دخوله الجنة (بالطبع بعد رحمة الله سبحانه وتعالى) عبر ما درج على نشره من معلومات دينية وضعها في بند الصدقة الجارية عبر العلم الذي يُنتفع به، الذي لا خلاف لي عليه، بل هو مطلب منا كمسلمين يتوجب علينا فعله في حياتنا.
المشكلة أن الأمر أصبح ظاهرة سلبية ومزيجاً من البدع التي علقت قلوب الناس بالعمل الدعوي الظاهري عبر سياسة «انشر» دون أن تطبق على نفسك ما نشرته. إن فتحت بريدك، تجد مَن تخصص في إرسال الإيميلات الدينية فقط دون سواها ودونما تدقيق، وفي ختامها يستحلفك بأن تعيد نشر ما بعثه لك مع مزيج من عبارات الترغيب والرعب التي ذيلها، لتجد نفسك تشعر بأن مصيرك النار (والعياذ بالله) إن لم تُصغِ لمطلبه.
دعاة (واتساب) الأكثر إسهاماً في هذا العمل، كما أن المتوترين لهم النصيب الأكبر. مع أن قناعتي أن عديداً مما يرسل لك تتم إعادة إرساله دون قراءة ومن ثم يُمحى. نفعل ذلك دون أن نشعر بأن علينا مسؤولية توثيق ما نساعد في نشره، وبأننا قد نُحدِث في الدين ما ليس فيه، فنساعد على الضلالة بدلاً من أن نكون رُسُلاً للهداية.



المصدر: جريدة الشرق السعوديه

http://www.alsharq.net.sa/2013/07/20/899092

الخميس، 11 يوليو 2013

المرأة ما لها وما عليها

بقلم عماد أحمد العالم

 مقاله تم نشرها في جريد الشرق السعوديه  10-07-2013



منحت شبكات التواصل الاجتماعي ومنها «تويتر»، المرأة العربية وخصوصاً الخليجية فرصةً لم تتح لها سابقاً في التعبير عن نفسها، والخروج للعلن بما أخفته في صدرها لعقود، وحجره عليها مجتمعها، الذي أراد لصورتها النمطية أن تكون زوجة «سي السيد» أو ست البيت التي ليس مطلوباً منها أن تتكلم أو تعبر، بل عليها أن تنجب وتطبخ وتنفخ وتربي وتغسل!
الطاقة الكامنة في داخلها فجرتها الرغبة في أن تحتل ما استحق لها في الأساس، لكن المجتمع والأعراف والتقاليد سلب تلك الطاقة منها، ومنعها بحجة أنها ناقصة العقل والدين، فهي العورة التي يجب أن تستر، وتُخفى عن الأعين، في مخالفةٍ واضحة لتعاليم ديننا الحنيف، الذي كفل لها الحقوق والواجبات كنظيرها في الإنسانية «الرجل».
بصراحة، المرأة العربية مبدعة وخلاقة، ولديها إمكانيات ظلت مطوية ومكبوتة، كما أنها قادرة على أن تسترجع ما سُلب منها، ولكن إن استطاعت أن تجيد معنا – معشر الرجال – لعبة «البيضة والحجر»، وأن تداوينا بالتي كانت هي الداء. وذلك عبر التركيز أكثر على الأولويات والحقوق الأساسية، التي إن حصلت عليها، أصبحت الثانوية منها تحصيل حاصل ومكتسبة تلقائيا. حينها تكون قد وفرت طاقتها وجهدها، ولم تضع وقتها سدى في المطالبة بحقوق مفروضة، ولكن ركزت على المكتسبات التي تمنحها المجال أن تثبت مكانها كداعم للمجتمع وركيزة صلبة لتطوره دون أن ينقص ذلك من واقع أنها خلقت لتكون لنا الأنثى.



المصدر: جريدة الشرق السعوديه
 

الساعة الخامسة والعشرون لــــ « قسطنطين جيورجيو » .. الرواية التي فضحت الحضارة الغربية

مجلة اليمامة 18-09-2025 عماد العالم رواية الساعة الخامسة والعشرون، للكاتب الروماني قسطنطين جيورجيو، رواية واقعية تشرح جميع الحروب ومآسيها، و...