الاثنين، 19 أكتوبر 2015

مشاركة في تقرير صحفي مع صحيفة سبق الإلكترونية بعنوان: بيان "داعش" يثير التكهنات

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في صحيفة سبق الإلكترونية 18-10-2015

 

 
بيان "داعش" يثير التكهنات.. وسياسي لـ"سبق": إيران تسعى لاستحلال الخليج
 
بدر العتيبي - سبق - الرياض: أثار بيان جماعة "داعش" الإرهابية، الذي أصدرته بعد العملية التي استهدفت حسينية بالسيهات أمس الأول، وأسفر عن مقتل ٥، من بينهم امرأة، وإصابة ٩ آخرين، ومقتل منفِّذ العملية، العديد من التكهنات.
 
وفور انتهاء العملية أصدرت "داعش" بياناً، تبنّت فيه العملية، وأكدت أن العملية استهدفت تجمعاً في القطيف "بولاية البحرين". ولم تهدأ التحليلات عن سر ذكر القطيف في البحرين، وتزايدت التحليلات حول ذلك.
 
وقال المحلل السياسي والكاتب المختص بالشأن الإيراني عماد العالم رداً على استفسار "سبق": "القطيف أيام الخلافة الإسلامية كانت جزءاً من البحرين، وداعش تزعم أنها ستعيد الخلافة؛ لذا قالت القطيف بالبحرين".
 
وأضاف: "لا شك أن ذلك يخدم مصالح إيران لتقسيم المنطقة؛ فهي تسعى لتقسيم الخليج، وهي كذلك ترى أن البحرين ملك لها؛ فتسعى لتمزيق الخليج، واستحلال البحرين والخليج بتحريك خلاياها النائمة". وتابع: "داعش يخدم جهات عدة، منها سوريا وإيران، وهي منظومة مختَرَقة على مستوى القيادات. أما العديد من أفرادها فهم من صغار السن قليلي التجربة في الحياة والمتحمسين بجهل لخطاب ديني استقطابي، يدغدغ العاطفة الدينية الغضة لدى هؤلاء الفئة من الشباب الطامح لدخول الجنة عبر القتل والإرهاب". وزاد: "هذا الخطاب صور له بالجهاد في سبيل الله، ولأجل إقامة الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة (وهو براءٌ منها بالطبع). كما عمدت داعش في الفترة الأخيرة إلى بناء منظومة جديدة في الإرهاب عبر تكوين خلايا نائمة صغيرة في السعودية والخليج العربي".
واختتم: "هذه الخلايا لا يزيد أعضاؤها على ثلاثة أفراد، وقائد لها ليس على اتصال بالقيادة المركزية، ومطلوب منها تنفيذ أهداف غير نوعية دعائية أكثر من كونها ذات أهمية استراتيجية عسكرية. ولماذا لا نرى عمليات في دول الكفر وإسرائيل، خاصة أنهم في شعاراتهم وخطاباتهم الإعلامية يهددون إيران وإسرائيل؟ لكن ما نراه هو عبث واستهداف للسعودية بالتغرير بصغار السن". 
 
 

المصدر: صحيفة سبق الإلكترونية -http://sabq.org/IAJgde

الأربعاء، 14 أكتوبر 2015

حرية الفكر والاعتقاد والممارسة

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريدة الكويتية 14-10-2015

 

 
على طاري وذكر "الحرية الغربية" التي يلهث خلفها عرب الشمال والجنوب، وكل الاتجاهات بغنيهم وفقيرهم، متعلمهم وبسيطهم، سأروي لكم حكاية حقيقية رواها أحدهم، وللأمانة لا أعرفه وأنقلها عنه إيماناً مني بأنها واقع، وتحصل في كل يوم ألف مرة؛ عن لاجئين عربيين هما عراقي وسوري، كانا من ضمن خمسين آخرين من نفس الجنسيتين، تقاسموا قاربا متهالكا سار بهم عبر دروب مياه المتوسط الغاضبة التي ابتلعت الآلاف قبلهم، وكادت تهلكهم أكثر من مرة، أحدهما سني المذهب والآخر شيعي بالطبع، في تكريس لم تسقه الصدفة لكي تكتمل فصول المؤامرة والحقد الطائفي الأعمى الذي بطش بسكان الدولتين، ولايزل يفرقهم.
على ذمة الراوي، ما لبث العراقي منهما بعد أن أنجاه الله سبحانه وتعالى من الغرق، وبعد أن وطأت قدماه أرض جزيرة يونانية، حنت عليهم فاستقبلتهم؛ أن تعالى صوته ما يدل على غضب عارم مفاجئ أصابه، واسترعى انتباه من حوله، تحدث باستهجان لزميله العراقي الآخر الذي يبدو أكثر عقلانيةً قائلاً: هذا السوري (يقصد من كان مجاوراً له في قارب الهلاك) لا يُريد أن يقتنع أو يفهم أن أبا بكر اغتصب الخلافة من علي! 
زميله الذي صدمته رعونة القول البادرة ممن نجا حديثا من الموت غرقا، كالعديد ممن سبقوه من مهاجري القوارب الخربة؛ خاطبه بأن يخفض صوته حتى لا يسمعه أحد، وعليه بحمد الله على سلامته، فما كان من المهاجر غير الشرعي العراقي الطامح في اللجوء لأرض الغرب، أن قال له: "لا يا بابا هذي أوروبا، أحكي اللي تبيه!". 
هنا تنتهي القصة التي لا أظنكم بحاجة لمعرفة نهايتها، وأؤكد لكم رغم عدم علمي لها أنها لم تنته بعناق وقبلات عربية متصالحة، فمثل هذا الفكر الذي تحدث به ذاك المذهبي المتعصب، لم يولد ليموت وينتهي ويتبخر على تراب حرية الغرب المتمدن، ولا سينتهي باقتناء صاحبه جواز سفر أوروبيا مطرزا بالصليب، يشير إلى أن كل جيش دولة حامله مستعد بالتضحية بروحه في سبيل سلامة حضرة اللاجئ العربي سابقا، الأوروبي حالياً، الذي أكثر ما استفاد من التجربة الجديدة في الحرية، هو في أن يمارس كهنوت الحقد الذي ربي عليه، ولكن وفق الأساليب الديمقراطية المستجدة، وبدلاً من السلاح والتفجيرات والاختطاف والقتل الممارس في بلده الأصلي، تحت سمع وبصر الدولة، وبرعاية مقدسة من رجال دين وضعوا الجنة والنار بأيديهم، فانساقت لهم العامة المغيبة واستسلمت لأوامرهم اللاهوتية! 
حتى الحرية، وهي الثمن الباهظ الذي دفعته أوروبا مزيجا من دماء شعوبها وأرواحهم وأموالهم، بعد أن وعت الدرس وقررت ألا يعيش أحفادها ماضي أجدادهم الدموي؛ أصبح المهاجر العربي الذي يسمي نفسه مضطهدا كي يترك بلده يسيء استغلالها، ويجيرها لما يخدم أحقاد عقيدته الباطلة، التي مارس بسببها إرهابا غير مسبوق ضد أخيه المواطن من نفس البلد، ولكن من طائفة أخرى، صدف أن تبادل كلاهما التكفير والتضليل، فهبت جموع الأتباع العمياء تستجيب لفتاوى إهدار الدماء!  
حضرة المهاجر حديثاً أول درس أراد تطبيقه، هو أن يمارس حقه الديمقراطي عبر الحديث بما يريد دون أن يخشى اللوم على ما قال، والعقاب على ما بدر منه، فحرية القول والجهر به كفلته دساتير الغرب المتمدن حتى لو أسيء للأديان والمعتقدات والمقدسات عدا السامية بالطبع، التي لا يمكن الإساءة لها إطلاقا. 
الحرية بمفهومها العام نعمة، لكنها وللأمانة وحين يمارسها الأحمق والجاهل والمتعصب والطائفي تصبح نقمة ولعنة يتأذى بسببها الآخرون، كما رويت لكم سابقاً في حادثة تتعدد أشكال ترددها، وفي الأغلب من مهاجري دول العالم الثالث، الذين تأصلت لديهم عقد الاضطهاد والقمع من دولهم، فنقلوها معهم ومع إرادتهم لملاجئهم الجديدة، ومارسوها ضد بعضهم بعضا، مؤكدين مقولةً تحدثت سابقاً عن عبدٍ منحه سيده صك حريته، فأبى أن يأخذها وأصر على التفاوض معه على البقاء عبداً له، ولكن مع تحسين شروط عبوديته!
 
 

المصدر: جريدة الكويتية - http://www.alkuwaityah.com/Article.aspx?id=304947

الأربعاء، 7 أكتوبر 2015

"دده.. أُفه.. يا بابا"

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريدة الكويتية 07-10-2015

 
 
أتمنى أن تقوم جهة ما ويفضل- حسب رأيي- أن تكون غير رسمية ولا حكومية (للشفافية)؛ باستفتاء بين الأسر حديثة العهد وقديمه بالأطفال، لاستطلاع أولى الكلمات التي يتعلمها صغار العرب والأجانب "الخواجات"، حين تبدأ فطرتهم في الإيعاز لهم بالحديث، ليكون الاستطلاع للفئة العمرية ممن هم على أبواب السنة الأولى من عمرهم وحتى ثلاث سنوات، ويركز على أولى الكلمات التي ينطق بها الطفل غير الأسماء، ويجب أن يشمل الاستطلاع جميع شرائح المجتمع الفقيرة والمتوسطة والمتعلمة والغنية ومحدودة الثقافة. 
قد يقول قائل: لا حاجة لذلك فالنتيجة معروفة سلفاً، فنحن العرب متخلفون ولا نحسن تربية أبنائنا، ولدينا مشكلة متأصلة في اللاوعي لدينا، تمنعنا من أن نربي الأبناء على الفضائل (رغم زعمنا) التي إن قارناها بالغرب سنجده يزرعها في نشئه منذ الصغر، فيربيه على مبادئ الإنسانية والأدب والأخلاق والاحترام، والقول الحسن وووووووو. أصحاب هذا القول هم بلا شك من جماعة "جلد الذات العربية" الموغلون في النقد غير البناء، الذي هدم أكثر مما عمّر، وعلى غرارهم سيهب آخرون لإثبات ضلال أيقونة الغرب "الكافر المزعومة" والمنحلة أخلاقيا، التي ترمي أبناءها خارج المنزل حين يبلغون عامهم الثامن عشر، وسيرددون على المسامع ليثبتوا لنا ما اعتادوا تكراره هم ومن سبقوهم؛ نفس الأدلة والعبارات مستشهدين بقول فلان العالم العلامة، الذي وصفهم (أي الغرب) بأكلة لحم الخنزير الضالين المُضلين، والأجدر مخالفتهم في كل أمر، وعدم الاقتداء بهم كونهم الشر المطلق، ولكن دون أن يقدم القائل بالمقابل نموذجاً يُقتدى به! 
بصراحة وأتحمل وزر ذلك، كلا الفريقين هما الأغلبية العظمى الممثلة لمجتمعاتنا العربية، دون أن يتوسطهما ما هو بين هذا وذاك،أو عقل يُحَكّم ويُعمل به في النقد والثناء! 
أطفالنا ووفق ما لاحظت حين ينطق العديد منهم؛ يبدأ بالشتيمة وكلمات النهي والزجر، حتى إنك لن تستغرب أن بعض الكلمات أصبحت قاسما مشتركا بين مختلف أطفال العرب من شتى الجنسيات، فكلمة "أوفه" و"كخه" و "دده" أصبحت عالمية يتعلمها الطفل قبل أن يتعلم الابتسامة. يبدأ حياته بالمحاذير والنهي، فيكبر وقد تشبع عقله الباطن بما عليه الامتناع عنه، قبل تعلمه لما عليه الاستمتاع به!
 كم مرةً صادفنا في جلسة أو الطريق أو في السوق والدا أو أما تجر ابنها من أطراف ثوبه، أو تكاد تخلع أذنه وهي تمطره بعبارات "يا حيوان، يا كلب، يا مجرم، يا قليل الأدب"، والغريب أن الطفل منصتٌ مذعنٌ دون بكاء أو استنكار، فقد تعود على ذلك، وشعر بأن منهج الحياة في كنف أسرته قائم على التعنيف أمام الخلق، سيكبر الطفل حينها وسيكرر ما فعله به والداه، ظاناً أنه الأسلوب الأمثل للتربية! 
بأيدينا نصنع أطفالاً متمردين على كل القيم، وبأيدينا ننتج جيلاً منهم مهزوز الشخصية فاقد الثقة بنفسه، يحيا وسط المحاذير التي تأصلت في ذاته، ولكننا أيضاً بأيدينا إن رغبنا فسنربي جيلاً خلوقاً دمثاً سوي الشخصية، كينونته وأخلاقه وسلوكه نابعٌ من تطبيق عملي صادق للقول الكريم "الدين المعاملة"، ودون أن نستورد تجربة الآخرين ولا ليبراليتهم ولا حداثتهم، فعندنا ما يكفينا من النهج النبوي الكريم الذي تجاهلناه فخسرنا!
 
 

المصدر: جريدة الكويتية - http://www.alkuwaityah.com/Article.aspx?id=293512

الخميس، 1 أكتوبر 2015

قمع الحرية بجهل الأبرياء

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريدة الكويتية 30-09-2015



"مُنتهك للكرامة الإنسانية"

يقول قائل: هي جملة يجب أن تكتب في "كارنيه" وبطاقة كل رجل أمن تعدى على إنسان أيا كان عرقه ودينه وانتماؤه، وحتى لو كان من أعتى المجرمين، إن كان المُعتقل على خطأ أو مجرما عتيدا، فالأولى حينها تطبيق القانون بحرفيته التي قام عليها وقُنن، وبإنسانيته التي تحتمل عدم تطبيقه، والتغاضي عنه في حال رأى رجل الأمن أن الإصلاح يتطلب التغاضي عن الخطأ، وتجنيب العقاب والنصح والإرشاد فقط.

خوفي من عقدة الخواجة وأن أوصم بها عامة، تردعني عن مقارنة الحال بالغرب المتمدن، الذي في أغلبه لا يشاركنا الدين ولا العرق، لكنه تجاوزنا بعقود فيما يخص كرامة الإنسان وحريته وقيمته وإنسانيته، ليس لكونه ولد من ماء مقدس، وتربى على أيدي القديسين والفضلاء، ولكن لأنه عانى من حروب أهلية وإقطاعية وظلم اجتماعي مثلنا تماما، لكنه قرر في النهاية أنه لن يقبل بأن تعيش أجياله المستقبلية حاضره وماضيه الغابر، فيما نحن والحديث هنا ليس عن العرب فقط، وإنما عن كل العالم الذي يوصف بالثالث، الذي اقترن الحكم فيه بالنخبة الديكتاتورية، التي أصبح ببعضها وراثيا رغم جمهورية الدولة، وبأخرى وفق منظومة ديمقراطية مزعومة، تزور بها الانتخابات خلف عدسات الكاميرا، وينتخب بها الموتى مرشحهم الأوحد، لتكون النتيجة إعادة انتخاب من كان على رأس السلطة!

أسترجع معكم كتابات للراحل مصطفى أمين وذكرياته مع السجون في سنة أولى سجن وحتى الخامسة منها، قرأتها في العشرينيات من عمري، استيقظت وقتها على واقع أن قوميتنا العربية، التي كنت على وشك الإيمان بها، قد قامت أساسا على مبدأ التعذيب وانتهاك آدمية الإنسان بوحشية تستغرب أنها تصدر من ابن البلد نفسه!

يقول أمين في كتابه (سنة أولى سجن):

"دخل الفريق حمزة بسيوني قائد السجن الحربي إلى الزنزانة التي كانوا يعذبونني فيها في سجن المخابرات.. ووقف يتفحصني وهو يراني عاريا تماما، وأنا مصلوب على جدار الزنزانة، والضربات والصفعات تنهال علي، وثلاثة من الضباط ينتزعون شعر جسدي.. ثم قال الفريق: لا.. لا.. لا.. أنتم تدلعونه هنا، هاتوه لي في السجن الحربي ليرى التعذيب الحقيقي!".

في فيلم البريء الذي أنتج ثمانينيات القرن المنصرم، والمستوحاة أحداثه من الاضطرابات التي عمت مصر 17 يناير 1977 عقب قرارات الحكومة التقشفية حينها، وقاد الشارع فيها الشيوعيون والناصريون، سمعنا غناء السجناء في العنبر وهم يغنون "محبوس يا طير الحق"، كما شاهدنا سادية مأمور السجن وإجرامه ووحشيته ومن تحته من ضباط، وتفننهم في إذاقة المعتقلين السياسيين أقسى أنواع العذاب، على يد عساكر ومجندين تم اختيارهم من مناطق بدائية وأميين منفذين للأوامر بحرفيتها ومن دون تفكير، مؤكدين على المبدأ الذي تنتهجه السلطات والقائل: "قمع الحرية بجهل الأبرياء".

دوليا، أقرت 147 دولة ووقعت على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، الهادفة إلى منع التعذيب في جميع أنحاء العالم، والملزمة لأعضائها باتخاذ تدابير فعالة لمنع التعذيب داخل حدودها، وحظر إجبار أي إنسان على العودة إلى موطنه، إذا كان هناك سبب للاعتقاد بأنه سيتعرض للتعذيب فيه، تكريما للاتفاقية، يعد الـ 26 من يونيو كل عام اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب.

لكن يبقى التساؤل قائماً رغم كل ما سنّ من قوانين: هل نجح العالم في الحد من هذه الظاهرة اللاإنسانية؟ وهل اختفى التعذيب؟ وهل سنصل يوما إلى تأصيل مفهوم كرامة الإنسان أيا كان انتماؤه ودينه وعقيدته، وأيا كان مختلفا عن الآخر المعارض له والمختلف معه؟.. أتمنى ذلك مع يقيني بأن الطريق أمامنا ما زال طويلا جدا جدا جدا!


المصدر: جريدة الكويتية - http://www.alkuwaityah.com/Article.aspx?id=252122

الأربعاء، 16 سبتمبر 2015

سنابي وسنافي!

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريدة الكويتية 16-09-2015



رغم الفرق الشاسع بين الاسمين الأول والثاني في العنوان، إلا أن كليهما كشفا سوءات البعض منا، وإن كان البعض الذين أشرت إليهم هنا هم نسبة كبيرة من الشعوب العربية المتعطشة لاستخدام كل ما هو جديد ومتاح حالياً، وربما ممنوع أو مُخجل سابقا، ويتم التعامل معه وبه بسرية مطلقة كبنود اتفاقيات السلام العربية الإسرائيلية!
 
نحن الذين كنا إن نظر شخص ما في الشارع لما نلبسه أو نركبه أصابنا الذعر والخوف الشديد من العين التي قد تصيبنا بما نُبتلى بسببه؛ أصبحنا نشارك لحظات حياتنا وتفاصيلها كل يوم وساعة، إن ذهبنا في رحلة أو زرنا صديقاً أو اجتمعنا في مطعم مع العائلة والأصدقاء؛ ستجد بالتأكيد الحضور رجالاً ونساءً وأطفالاً كلٌ مطأطئ الرأس تارة، وأخرى يصور ما حوله وطبقه وفنجان القهوة وكأس الشاي، وربما حتى الفاتورة وما يدفعه من بقشيش؛ ويرفعه مباشرة على "سنابه" و"إنستغرامه" ليشارك به العالم أجمع من يعرف ومن لا يعرف!
 
الغريب أن فوبيا العين والحسد التي يعاني منها الكثير من العرب حتى عّد ذلك أهم مسبب لكل ما يصيبهم؛ لم تؤثر فيهم أو تمنعهم من استخدام برامج المشاركة الفورية للصور والفيديوهات كسناب شات مثلاً، مع أنها (أي البرامج) ستعرّضهم لو فكروا في الأمر بجدية لمئات "العيون" الخارقة المُضّرة التي ستتسبب لهم بمصائب وبلاوي وفظائع هم في غنى عنها، لو لم يستخدموا مثل هذه البرامج، كما ستعفيهم من زيارة القراء وأصحاب الرقية المنتفعين ماديا من ممارسة هذا المهنة، التي تحولت من أجرٍ شرعي نتقرب فيه إلى الله عز وجل عبر مساعدة الآخرين، إلى مصدر دخل يبني الفلل ويوفر متاع الحياة الدنيا من سيارات ونساء وسفريات ووووووو.
 
للحق المجتمعات العربية ليست ملائكية ولا هي وبسبب عروبتها وانتمائها الديني يُطلب منها أو يُفترض عليها ما ليس على الأمم الأخرى، كما أن من حقها أن تستمتع بالحرية التي توفرها لها وسائل التواصل الاجتماعي؛ لكن ما ليس من حقها هو أن تدعي الكمال وتصنف الآخرين على أساس ذلك، هذا أولاً وثانياً: هو انكبابها بشكل غريب على كل تقنية تصلها، فتسيئ استخدامها وتحولها من أداة للاطلاع والمعرفة والترفيه والتثقيف إلى وسيلة للفشخرة والمظاهر الكذابة، التي يُراد منها إبراز غنى البعض وثروته ووجهاته الدنيوية وسلطته!
 
في البر والبحر والجو جوالاتنا مستنفرة، وكاميراتها مستخدمة تصور وتوثق ما حولها، لا للاحتفاظ بها كذكرى جميلة وإنما للاستعراض، حتى باتت تصرفات "الفشخرجية والمتفشخرات" مسيئة للآخرين، ومشوهة لحدائقهم ومتنزهاتهم ومواقعهم السياحية وملاذهم للمتعة، فبتنا نرى عربا يمارسون هواية "الهش والنش"، أي الشواء حسب المصطلح الشامي في الهايد بارك بلندن، فيما آخرون قد وضعوا فرشاتهم بجوار برج إيفيل لينفثوا دخان شيشتهم في الهواء الذي يستنشقه كل زائر لباريس، غير مكترثين باستهجان تصرفاتهم ومدى إساءتهم لدولتهم، هذا عدا عن تخريب الممتلكات العامة، التي ولغباء من يمارس هذه التصرفات يقوم بتوثيقها عبر تصوير نفسه وبفخر، ومن ثم يقوم بنشرها، ليُكرس عبارة: أمجاد يا عرب أمجاد، ودون أدنى مراعاة للمبدأ الأخلاقي القائل: تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين!
 
حقيقةً أحيانا أعجز عن فهم طريقة تفكير العقل العربي الشعبي بالطبع لا السياسي، فالأخير لا يحتاج إلى فهم، فهو واضح كوضوح الشمس وسيبقى كذلك ما دامت عقولنا كعامة تُحب أن تُستغفل وتصفق لمن يفعل، وتسيء في نفس الوقت لنفسها وكينونتها عبر عشوائيتها ولا مبالاتها وسطحيتها، التي نراها في كل مرةٍ تحدث ثورة تقنية، نستخدمها برعونة وصفاقة دون هدف سوى إظهار عقد النقص لدينا، وفراغنا وسوء تربية البعض، التي باتت لا تشكل حدثا فردياً معزولاً، وإنما ثقافةً مجتمعية بحاجة إلى أن نعيد التفكير فيها بجدية وبحلول عملية، بعيدا عن التنظير ومؤتمرات الصالونات، وإنما بسياسة حكومية ورسمية ومجتمعية ممنجهة ومقننة تبدأ مع النشء وتستمر لتطول جميع طبقات المجتمع، التي تفشى فيها مرض اسمه "أنا هنا".


المصدر: جريدة الكويتية - http://www.alkuwaityah.com/Article.aspx?id=219758

الأربعاء، 9 سبتمبر 2015

حكاية «فيفو»!

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريدة الكويتية 09-09-2015



أستأذنكم اليوم لأتحدث وبإذن خاص لمرة واحدة فقط عن «فيفو»، وبعض شبابنا المُتعب برجولته مستخدما كلمات عامية ومُعربة، مع جُل تمنياتي أن تعذروا كسري لقاعدةٍ أؤمن بها وتقول: لنتوقف عن جعل الأغبياء مشاهير!
 
ما دعاني للتجرؤ والحديث هنا، هو طلب من قارئة كريمة طبيبة تتعامل بشكلٍ يومي مع مختلف العينات من البشر، أشارت علي بالكتابة عن ظاهرة الشباب «غير المسترجل»، التي باتت لا تخفى على أحد، منتشرة بين فئات عمرية بنسب أكبر بكثير مما كانت عليه سابقا في أجيال قد أكون أحدها.
 
أتذكر ولنقل قبل عشرين سنة موقفا حدث لصديقٍ لي مع والده، وكان حينها في الثانوية العامة، عاد الصديق مساء يوم إلى البيت قادما من الحلاق، وقد قص شعره بما عُرف حينها «قصة فرنسية»، وللأمانة لا تعدو أن تكون فقط مخالفة للعُرف العام الذي دأبنا عليه وقتها في قص شعورنا (بالماكينة)، التي ولمن لا يعرفها هي ماكينة الحلاقة ذات الدرجات، وتقتصر وظيفتها على قص الشعر بطول معين، وبشكلٍ متساو ليس فيه أي مظهر حسن.
 
المهم، صُدم الأب من جرأة ابنه وتحديه للعادات والتقاليد السائدة وقتها، وكان يخجل أي أبٍ مثله أن يمشي ابنه بجواره وقد قص شعره على الطريقة الفرنسية، غضب والد صديقي ترجمه بقرار فوري ذهب ابنه بمقتضاه إلى نفس الحلاق، وحلق على «الزيرو»، مع تحمله لتكلفة الحلاقة من مصروفه الأسبوعي حتى لا يُكرر هذا الجرم مرةً أُخرى!
 
هذا كان مثالا لما تربينا عليه، وقد لا يكون قاعدة تنطبق على الجميع، إلا أن الأغلبية من جيلنا قد نشأت وسط العديد من المحاذير الاجتماعية التي طُبقت علينا بصرامة، مع عقاب شديد للمخطئ، لم يكن في تلك الأوقات لبس «البنطلون» محبباً، بل إن البعض كان يراه عيبا، لكن العار كان في لبس الجينز والتي شيرت الضيق، وقد يوصف لابسه بعديم الرجولة، على خلاف «جينزات» شبابنا هذه الأيام، التي تتراوح أنواعها الشائعة بين «السكني» و»طيحني» و»المقطع» وغيرها، التي لا أعرف اسمها ولا حتى كيف تكتب، مع العلم أن لكل منها ما يلبس معه من « التيشيرتات» وإكسسواراتها من خاتم وقلادة جماجم وغيرها، التي تستهوي مراهقينا، للحد الذي بت أعتقد أنها ليست بالفعل تقليدا أعمى لشماعتنا «الغرب»، بل تعبر عنهم وعن شخصياتهم، وباتت لا ترى في كحل العيون عيبا، ولا المكياج ككريم الأساس وأحمر الشفاه أمرا مقصورا على الفتيات!
 
تلخبطت المفاهيم وتشقلبت وانقلبت، فبتنا نرى البنات المسترجلات، في مقابل شباب ناعم وفاهم الوسامة والشياكة غلط، ويمارسها بمفهومه المخجل ظنا منه أنه إن فعلها فسيبقى «دونجوان» يلفت أنظار الجنس الناعم، وأؤكد لكم أن أغلبهن ينبذن مثل هذا النوع من الشباب الذي ينافسهن على عرش الرقة، فالمرأة مهما استأسدت تبقى أنثى، وتبحث عن المخالف لها بالفطرة، وهو الرجل المعروف قديما بسي السيد أو «ابن عمي» وحديثا بالجنتلمان!
 
حتى لا أنسى «فيفو» الذي تحدثت عنه في بداية المقالة، هو شاب عربي أصبح يشكل ظاهرة على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، كل يوم له هاشتاق وعشرات الصور ومقاطع الفيديو، التي يصور فيها نفسه وهو «يتميلح» ويتدلع بابتذال وبأنثوية مفتعلة لا تليق برجل، متتبعو «فيفو» أصبحوا بعشرات الآلاف، ومنهم العديد من المعارف والأصدقاء، شهرته دعت إحدى القنوات الفضائية لعمل حوار تلفزيوني معه، للأسف تابعته عن فضول وليتني لم أفعل، والسبب في ذلك أن استطلاعا للرأي أجرته القناة أظهر إلى حد ما تقبل المجتمع لرؤية شاب «مستأنث» لبسا وحديثا وصوتا ويعدها حرية شخصية.
 
مفهوم الجيل الصغير المراهق وحتى الشاب عندنا عن الحب والأحاسيس أشعر أنه مختلف عما كان عليه في أيامنا الغابرة، مع العلم أن المشاعر الإنسانية واحدة، إلا أن التطبيق والشكل العام بات مختلفا، سمعتها أكثر من مرة منهم «زماننا غير زمانكم»، فصدقت ما قالوا، لكنني تراجعت حين تذكرت سمو الحب الإنساني الذي شمل به حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم زوجاته، وأخص منهن أولاهن خديجة وأصغرهن عائشة، رضوان الله عليهن جميعاً.
 
كم كانت محبة رسولنا الكريم مثالاً للمشاعر الإنسانية التي تسمو في رقيها عن أي تفسير آخر للحب والتقدير والمودة والرحمة تجاه زوجاته، كم أتمنى أن يعلّم هذا الحب الشريف الطاهر في مدارسنا لأبنائنا وبناتنا، كي يعلموا أن سمو المحبة في طهرها، وضمن إطارها الشرعي الأخلاقي الذي أمرنا به الله عز وجل، بعيدا عن الاصطناع والمشاعر الوقتية المزيفة، وبعيدا عن التظاهر والتشبه بالجنس الآخر في أفعاله وطريقة لبسه وحديثه.
 
بصراحة نحن بحاجة إلى ربيع عربي أخلاقي، ليس على غرار السياسي حتى لا يُقمع، نتعلم فيه ونعلم أبناءنا المفاهيم الصحيحة للتطور والحرية، وحتى الجمال والشياكة والمحبة واللبس.


المصدر: جريدة الكويتية - http://www.alkuwaityah.com/Article.aspx?id=218436

الأربعاء، 2 سبتمبر 2015

المتحرشون والقوانين الصارمة

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريدة الكويتية 02-09-2015

 


ترفض فطرتنا انتهاك خصوصية الروح والجسد، وتستهجن السادية والعنف الجنسي والتحرش. كما أن ديننا وجميع الأديان السماوية والوضعية حرمت هذه الأفعال الشنيعة، وأوجدت العقوبة المناسبة للساديين المعروفين بتعرضهم للأطفال وللمتحرشين جنسياً، لكن هذا بالطبع لا يمنع من الاقتداء بالفكر الأمني في الغرب، الذي خطا خطوات على المستوى الاجتماعي لم نصل لها بعد، محاولاً الحد من ظاهرة الاعتداء الجنسي القسري عبر مواجهتها لا التستر عليها، وإظهار المجتمع برداء الفضيلة التي يتخفى حولها مجرمون منتهكون لكرامة الطفولة والنساء!
 
مثلاً، في الولايات المتحدة الأميركية وضعت قاعدة بيانات عبر الإنترنت يسمح باستخدامها للجميع، يستطيع أي مواطن أن يستعرض فيها ويبحث عن المتحرشين جنسياً والمدانين في الولاية التي يعيش بها، بل حتى في المنزل المجاور له إن شك أن جاره مسجل مسبقاً في القائمة كمتحرش، كما يُجبر القانون المتحرش المُدان على إشعار السلطة المدنية بعنوان إقامته في كل مدينة يقيم بها، كما أن للشرطة حق إشعار السكان بذلك إن اقتضت الضرورة.
 
باختصار يعني: لا مفر لهذا المجرم المُنتهك للجسد بأن يمارس فعلته الشنيعة مرةً أخرى، وإن فعل فاحتمال القبض عليه وحتى فرص ردعه قبل ارتكاب جريمته مجدداً أكبر بكثير، كما أن الأهالي باتوا أكثر حذرا منهم والنساء كذلك، هم فئة موضوعة تحت المجهر ومراقبة.
 
في بعض الدول العربية، وحتى إن حكم القاضي على "فلان" مثلاً بالسجن لعددٍ من السنوات لاغتصابه طفلاً أو تحرشه بامرأة، بإمكانه بعد قضاء عقوبته، أن يمارس حياته الطبيعية الشاذة بعد خروجه، إن لم يقلع عنها، ودون أن يعرف به أحد، يستطيع أن يتزوج وينجب ويكون لديه عائلة تعاني الأمرين بسبب تاريخه الإجرامي، ويعمل حتى في وظائف تتعلق بالتعامل المباشر مع الأطفال والنساء.. بالتالي يسهل له بسبب الصفة الوظيفية ممارسة إجرامه مجدداً وأذية الخلق.
 
للعلم، ثبت أن نسبة من المغتصبين والمتحرشين جنسياً يعودون لممارسة جرمهم حتى بعد محاولات نصحهم وقضائهم للعقوبة، لذا يجب الحذر منهم، لا أقول رميهم في الصحراء وعزلهم عن المجتمع، وإنما الحذر منهم، ووضعهم في المكان المناسب لمثل من هم في وضعهم، وإبعادهم عن الأماكن التي قد ينتج عن عملهم فيها ضرر للآخرين.
 
مجتمعنا العربي الإسلامي طيب ومتسامح، ويبادر دوما إلى الأخذ بحسن النية، فلو تاب شخصٌ ما وتغير شكله ومظهره ولبسه وحديثه والتزم دينياً، فستجد العديد قد سامحوه وأعطوه فرصة ثانية للاندماج في المجتمع، دون أي حذر منه، فيما المفروض تجاهه هو ألا يؤخذ بالتغير الجديد مباشرة، وأن يكون تحت فترة تجريبية حتى يتم التأكد من سلامته وإقلاعه وأمانه، وعدم تكراره لأفعاله السابقة!


المصدر: جريدة الكويتية - http://www.alkuwaityah.com/Article.aspx?id=217192

الساعة الخامسة والعشرون لــــ « قسطنطين جيورجيو » .. الرواية التي فضحت الحضارة الغربية

مجلة اليمامة 18-09-2025 عماد العالم رواية الساعة الخامسة والعشرون، للكاتب الروماني قسطنطين جيورجيو، رواية واقعية تشرح جميع الحروب ومآسيها، و...