السبت، 13 أبريل 2019

علم الاجتماع.. وانجراف المفكرين العرب

جريدة الرؤية
12-04-2019
عماد أحمد العالم



علم الاجتماع هو العلم الحديث نسبياً مقارنة بالعلوم الإنسانية، رغم أن البعض يرجع تأسيسه لابن خلدون الذي أطلق عليه علم العمران، ويعتني بدراسة كل ما يرتبط بالبشر وحياتهم، أي السلوك الإنساني للأفراد بالمجتمع وعلاقتهم مع بعضهم وتفسير الظواهر الطارئة التي تؤثر في حياتهم، كما تمتد دراسته لتشمل الدولة والقوانين والجريمة والمناسبات الدينية والتاريخية من وجهة نظر علمية قائمة على إعمال العقل والبحث عن الدليل والحقيقة، لكي يتمكن في النهاية من فهم الطبيعة الخاصة للمجتمع وعلاقته وتأثيره في المجتمعات الأخرى، فالغاية منه هو وضع منهج للحياة يسير عليه البشر عبر استيضاح الأسباب التي أدت للعمل أو الظاهرة ومن ثم تفسيرها.
تهتم الدول المتقدمة بعلم الاجتماع أكثر من العالم الثالث، بعد أن أدركت أنه سلاح الدفاع والهجوم في الوقت نفسه، فمن خلاله تستطيع إصلاح المجتمع وتهيئته، وهما: قطبا معادلة النجاح والاستقرار والتقدم والأمن والعدالة، وعلى النقيض نعاني في العالم العربي من إهمال مجتمعي ومؤسساتي، ولا توليه الدولة ومراكز الأبحاث والجامعات الأهمية نفسها التي توليها للأقسام العلمية، ومرد ذلك إلى جوانب ذات نظرة اقتصادية قصيرة تجاه سوق العمل وحاجات المجتمع الآنية، دون أن نغفل الاعتبارات الاجتماعية والدينية والعرفية، التي تأثرت بالكتّاب والمفكرين العرب والمسلمين الذين نظروا وكتبوا عن نقد الموروث، وأعادوا دراسة وتحليل أحداثه وشخصياته، وقدموا رؤى جديدة صادمة ومختلفة أثارت حفيظة الفئتين المحافظة والدينية، والتي عادةً ما تتمسك بالموروث، ويعود ذلك إلى حالة التحجر المجتمعي التي فرضتها السلطة الدينية والطبقات المحافظة والارستقراطية، التي وجدت فيها انقلاباً على سلطاتها. من شق آخر أراه بسبب فئة من حداثيي علم الاجتماع الذين أسقطوا أحد أهم الخصائص، وأغفلوا كونه ليس علماً أخلاقياً، ولا يعنى أن مسؤوليات عالم الاجتماع هي السؤال عما إذا كانت الأفعال الاجتماعية خيراً أم شراً، ولا يصدر أحكاماً أخلاقية؛ ولكنه ينشد تفسيرها وفهمها.
انجرف بعض المفكرين العرب من التحليل والتفسير لاستغلال الأحداث للاستدلال وإثبات صحة الأمر من عدمه، مستغلين قدراتهم العلمية، ففقدوا الحياد وانجرفوا صوب نظريات وقفت مع طرف ضد آخر، وأخرى لا تخضع لمبدأ المنطق والشك والدليل لإثباتها، كما أنهم مارسوا الإقصائية بعد أن طالبوا بأن يكون البحث والتقصي منوطاً بهم، وبعيداً عن السلطة الدينية.


المصدر: صحيفة الرؤية - https://www.alroeya.com/article/2042334/آراء/علم-الاجتماع-وانجراف-المفكرين-العرب

الصحافة الورقية والإلكترونية.. تعايُش أم تنافُس!

جريدة الرؤية
05-04-2019
عماد أحمد العالم



نتساءل لمَ الصحف الورقية إلى انحسار ولمَ قلَّت أهميتها ودورها الفاعل والريادي المؤثر والمفترض بالمشهد، ولمَ باتت ما تسمى صحافة الإنترنيت الأكثر اطلاعاً رغم حداثتها والمآخذ التي لا يمكن التغاضي عنها، ومن أهمها لا مجملها تسرعها بالنشر وعدم التحري والدقة وبث الشائعات والأخبار المقتبسة دون الإشارة للمصدر، هذا فضلاً عن فتحها الباب لعديمي الاختصاص، وسهولة إطلاقها وقلة تكاليفها التي بمقدار ما تحمل من مزايا إلا أنها تسببت بسيل من المواقع المكررة التي تعتمد النسخ واللصق بلا طابع خاص بها.
لكن ما ذُكر، وللأمانة، لا يعني انتفاء الفائدة من الصحافة والإعلام الإلكتروني، فالفكرة بحد ذاتها وإن أسيء استخدامها تعد تطويراً لمقام السلطة الخامسة وتوسيعاً لانتشارها وضامناً لبث الفكرة والرأي والمعلومة والحدث لحظة وقوعه ولأكبر شريحة ممكنة، كما أنها تتماشى مع روح العصر وتطوره التكنولوجي والاجتماعي وتخاطب جميع فئاته.
توأمتها مع الورقية مطلوب وذلك بتبادل للأدوار فيما بينها من جهة، وكلٌ حسب الوقت والفئة المستهدفة ونوعية الخبر والطرح، ومن ناحية أخرى تكون كالنافذة بمصراعين لنفس الإطار، فالصحيفة يجب ألا يقتصر وجودها على الورقي فقط، وإنما تكون بنسخة إلكترونية تتزامن مع الورقية يتم الاستثمار بها لتمكينها من أن تلعب دور المعادلة في أن تطغى علي التقليدية في الجوانب التي تثير اهتمام القارئ والباحث، وتلبية رغباته في المعلومة والخبر لحظة وقوعه ودن أن يبرح مكانه، فيما يجب أن تحافظ الورقية على المصداقية وتكرس الحيادية فهي لم تزل مصدر ثقة القارئ أكثر من الإلكترونية، ويجب عليها أن تتفرد بالتقارير الصحافية الحصرية وبالمشهد الثقافي والفكري، مع التوسع بالاستقصائية التي تكشف ما وراء الكواليس، وتستقطب كبار الكتاب والمختصين بمقالات وأبحاث رزينة وبناءة ومثيرة للاهتمام والتميز عن نظيرتها الإلكترونية، مع تدعيم الأخيرة لتحظى هي الأخرى بطابع متجدد ومتنوع لا مكرر وناقل للخبر بتحديثٍ مستمر.
مع الاستفادة من التفاعل الفوري مع الجمهور وإشراكه باستطلاعات الرأي والتعليق على المادة المنشورة، حينها سيزداد عدد مطالعيها الذين سيشكلون مصدر دخل من الاشتراكات الإلكترونية الرمزية التي ستروج لانتشارها،‏ فتحظى حينها بقاعدة إعلانية كبيرة ستشكل مصدر الدخل والربحية، التي ستمكن شقيها الورقي والإلكتروني من الاستمرار والتطور لتصل لأكبر عدد من القراء.


المصدر: جريدة الرؤية - https://www.alroeya.com/article/2041507/آراء/الصحافة-الورقية-والإلكترونية-تعايش-أم-تنافس!

الأربعاء، 3 أبريل 2019

تهدئة الفتن بـ «الكابتشينو»

جريدة الرؤية
29-03-2019
عماد أحمد العالم



يعد الاقتصاد الاستعراضي جزءاً من بنية الاقتصاد السياسي الحضري، الذي جاء كنتيجة للنيو ليبرالية التي تتسم بنزوع شديد نحو التملك مشكلةً نموذجاً للتنشئة الاجتماعية لشخصية الإنسان الذي يعيش في عصر ما بعد الحداثة الرأسمالية المفرطة، التي عملت على استثمار الفائض في المال والإنتاج بإنشاء نمط استهلاكي جديد لم تعرفه المدن الحضرية من قبل ولا سكانها، حيث قامت أولاً بإحداث تغييرات جذرية في شكل المدن وإعادة بناءها عمرانياً عبر التمويل بالدين، كي تستوعب قوى عاملة تعاني من البطالة وفائض مالي تمثله تكتلات رأسمالية وتحقق في نفس الوقت أهدافاً سياسية.
مثال على ذلك حضرنة باريس، التي أشرف عليها البارون أوسمان الذي خطط للشكل الحديث لها بإيعاز من لويس بونابرت عقب انقلابه عام ١٨٥١، وذلك بهدف تكريس حكمه السياسي القمعي لمعارضيه، عبر إحداث تحولات اجتماعية تستوعب أي ثورة مضادة، فأعلن عن برنامج استثماري ضخم في البنية التحتية، والذي يشمل إلى جانب إعادة تشكيل البنية التحتية لباريس؛ بناء المرافئ وتطوير السكة الحديد وتجفيف المستنقعات المائية، التي راعى فيها المصمم والمشرف خلق بيئة حضارية جديدة يستطيع الحاكم والمسؤول أيضاً السيطرة الأمنية على العاصمة التي شهدت قبل ذلك عدة ثورات.
حوّل أوسمان باريس لمدينة الأنوار فأعاد تصميم الأحياء بها وألحق بها الضواحي، فغدت مركزاً للاستهلاك والمتعة والسياحة والأزياء، مع تغير في نمط وسلوك سكانها صوب الاستهلاكية النهمة، فقضت كما شعرت طبقات من المجتمع الباريسي آنذاك على حضرية المدينة المعهودة سابقاً وأوجدت بها حياة فاقدة للروح ببعض أحيائها. تكررت نفس التجربة في نيويورك في النصف الأول من القرن العشرين ولحقتها تجارب مماثلة في المكسيك والصين والهند وإسبانيا وبريطانيا وغيرها من الدول التي ظهرت بها مؤسسات مالية تم إنشاؤها مع ترتيبات لتنظيم الائتمان المالي المطلوب لاستمرارها.
نتج عن عملية الحضرنة السابقة تحولات هائلة في أسلوب حياة ساكني تلك المدن، ونشأ على إثر ذلك ثقافة شرائية جديدة قائمة على سلع كرست مفهوماً مستحدثاً اسمه «جودة الحياة»، نشأ على إثرها أسواق متخصصة لهذا النمط الاستهلاكي المخصص لمن يمتلك القدرة المالية، فظهرت مطاعم الوجبات السريعة متعددة الفروع وثقافات البوتيك ومراكز التسوق، في ظاهرة جديدة سمتها عالمة الاجتماع المتخصصة بالحياة الحضرية الحديثة الأمريكية شارون زوكين «تهدئة الفتن بالكابتشينو».


المصدر: جريدة الرؤية - https://www.alroeya.com/article/2039963/آراء/تهدئة-الفتن-ب-الكابتشينو

الجمعة، 15 مارس 2019

أصنام المجتمع

جريدة الرؤية
15-03-2019
عماد أحمد العالم



قد يبدو للوهلة الأولى من العنوان أن المقصود بالأصنام المجتمعية هي تلك الآلهة التي دأبت الديانات الوثنية على صنعها وتجسيدها لواقع وشكل ما تعبده، وهذا بالطبع ما لا أقصده، فالمعني هنا هو كل ما وجد في مجتمعٍ ما وتم عده واعتباره من المسلمات التي لا يمكن الجدال حولها، هذا من جهة، ومن أخرى كل ما يشمل الشخصيات والأفراد والعادات الموروثة والتقاليد، ليتعداها لكل ما لا يُقبل النقاش والجدل بشأنه، في حين يقود التشكيك فيه لفيضانٍ من الغضب المجتمعي، لا يقتصر فقط على الأفراد بل جميع الشرائح الرسمية والدينية والارستقراطية وحتى الطبقات الفقيرة والغنية، بما فيها فئات من النخبة المثقفة التي لم تخرج عن الخطوط الحمراء التي ربت فيها ووضعتها مقياساً لما لا يمكن الحديث عنه وممارسة فكرها وأبحاثها فيه.
فالمسلمات بنظرها ذات قدسية وطابع لا تكفي مقولة «جرت العادة لوصفها»، بل أصبحت عاملاً أساسياً من البنية الفكرية وعقل المجتمع ككل وجزءاً من شخصيته وتكوينه، يتم توارث جيناتها عبر الأجيال، ومن ثم فأي انقلاب عليها مهما كانت ماهيته والغرض منه سيعد خروجاً لن يُقبل وسيؤدي بصاحبه ليس فقط إلى خصام مع من حوله، بل مع الأرض ومن عليها.
الأصنام المجتمعية إذاً ليست وليدة الطبيعة، ولا تم فرضها من الخارج، بل هي إما صنيعة فئات من المجتمع امتلكت سلطة ما أياً كانت، لكنها ذات تأثير في الأغلبية، واستخدمتها وسيلة لتمكين مكانتها والاستمرار بالحظوة في ما بين يديها، واستطاعت بعد إدراكها للطبيعة النفسية والأخلاقية والفكرية والعقلية والدينية لأبناء المجتمع من تجييرها لتكون دعايةً لصنمها التي ترنو ليكون ذا قداسة (كرمز)، أو هي الوهم والخرافة المحصورة بزمنٍ بعينه لفئةٍ ما تدعوها لتقوية الأواصر فيما بين أفرادها، فتتعاون للوصول للأهداف ومن ثم الرضا والسعادة والاكتفاء.
أياً كان الاحتمالان، ربما واجهت دعايتها في البداية إشكالات، لكنها تغلبت عليها لتتمكن من تكريس التبعية لذاك الصنم المجتمعي، الذي وإن كان وليد المصلحة فإنه تحول لذي مكانة لا يمكن التشكيك فيها، وأصبح حديث العامة واستشهادهم ويحتل مكاناً من الجانب في الدماغ الذي يدين بالولاء والطاعة العمياء.


المصدر: جريدة الرؤية - https://www.alroeya.com/article/2038079/آراء/أصنام-المجتمع

ثلاثيّة التغيير

جريدة الرؤية
08-03-2019
عماد أحمد العالم



حين قرأت كتاب الباحث الياباني بواكي نوتوهارا «العرب وجهة نظر يابانية»، لم أصب بصدمةٍ ولم أستغرب وصفه «العرب متدينون جداً.. فاسدون جداً»، ومع أنّ المبالغة في التعميم على مجملهم خاطئة وظالمة؛ إلا أن الفكرة العامة وفي أطر بعينها صحيحة، فلو عدنا إلى مقولة ‏علي الوردي «لو خيروا العرب بين دولتين علمانية ودينية... لصوتوا للدولة الدينية وذهبوا للعيش في الدولة العلمانية..!»؛ لوجدناها هي الأخرى تصب في نفس الإطار وإن عكست نمطاً آخر، وهذا يحدونا أيضاً أن نتذكر المقولة المنسوبة للشيخ محمد عبده عندما ذهب لمؤتمر باريس عام 1881، والتي اشتهرت بعد عودته لمصر حين قال: «ذهبت للغرب فوجدت إسلامًا ولم أجد مسلمين.. ولما عدت للشرق وجدت مسلمين ولكنني لم أجد إسلامًا".
لو فتحت الباب لاقتباس المزيد من الأقوال فلا أظن المساحة قد تكون كافية لذلك، ومع وضوح الفكرة من الاستشهاد، لا داعي لأن أبدأ بجلد الذات والتنظير، فالجميع قد ملّ وأنا منهم من هذا السلوك الذي بتنا نجيده أكثر من الإصلاح، فرغم كون الاعتراف بالخطأ أولى خطوات إصلاحه، إلا أن التغيير لا يحصل باللطم ولا يمكن حصر قوة الدين بالوسيلة الوحيدة لإحداثه، والدليل أن أكثر الدول العلمانية واللا دينية هي الأكثر أخلاقيةً واستشهاداً من الجميع بأخلاقهم واحترامهم لمنظومة القيم والعدل، وجميع ذلك لا يعني قصوراً من الدين، فجميع الأديان والمذاهب إلاّ القلة قامت بمبادئها على الدعوة للخير والنظام والإنسانية، إلا أن ذلك لم يمنع معتنقيها من بدائيتهم وفسادهم وعنصريتهم وطبقيتهم وتشددهم المنافق الذي لا يعكس حقيقة تصرفاتهم! جوهر القضية هو القانون، فبدولته يُحكم البشر، وبه عبر منظومة التعليم يتم تأصيله، كما أنّ تطبيقه الذي لا يعرف المهادنة والمحاصصة هو ما يلزم اتباعه، لذا وبعد أن يتقمص الشعب روحه، يتحول لسلوك هو في الواقع ما يميز معتنقيه من مواطنين بلدان نتغنى بحرياتها ونتمنى العيش فيها دون أن نحاول حتى الاقتداء بها والتعلم منها! الدين وهنا أتحدث عن الإسلام منظومة متكاملة للحياة، ومنهج لم يترك شقاً إلا وغطاه، لكن الالتزام بتعاليمه والظهور به لا يعني الصلاح المجتمعي ما لم يتوافق مع قوانين صارمة وعقوبات فورية قانونية تؤطر للنظام ووجوب احترامه، والشعب الذي يبدأ صلاحه بالخوف من العقوبة ينتهي بنمط حياة لأجياله القادمة.
جوهر القضية هو القانون فبدولته يُحكم البشر وعبر منظومة يتم تأصيل التعليم


المصدر: جريدة الرؤية - https://www.alroeya.com/article/2037204/آراء/ثلاثية-التغيير

الجمعة، 1 مارس 2019

كنائسهم المهجورة!

جريدة الرؤية
01-03-2019
عماد أحمد العالم



قرأت أكثر من مرة خبراً عن شراء مسلمين في دول غير إسلامية لكنائس مهجورة وتحويلها لمساجد، وهو الأمر الذي لقي استحساناً من جمهور القراء المسلمين، الذين كانت تعليقاتهم مزيجاً من السعادة لانتشار الدين الإسلامي في بلاد الغرب، فيما آخرون جاوزت السعادة لديهم المدى، فتصوروها هزيمةً للمسيحية في عقر دارها.
بين هذا وذاك، لن أعلق على تلك المشاعر، وإنما ‏ملاحظتي فقط هي اعتراضي على شراء الكنائس المهجورة ومن ثم تحويلها لمساجد، وهي التي عرفت كفترة طويلة لقاطني المكان وزائريه بكينونتها كدار عبادة مسيحية، ومن ثم تحولها المفاجئ لمسجد هو ما قد يترتب عليه ردة فعل القلة، ولن أقول الأغلبية التي لن تكترث، فهم الفئة التي يجب أن يحرص المسلمون الذين يعيشون بينهم على عدم إخافتها وإثارة ريبتها وتحريك المشاعر المناهضة في صدورهم، والأولى اكتسابهم أو على الأقل تحييدهم عبر إظهار روح التسامح تجاههم وعدم إعطائهم انطباعاً بالخشية من المسلمين، المهاجرين الجدد لبلدانهم والذين يسعون كما قد يتبادر لأذهانهم أنهم مقبلون على تغيير نمط حياتهم الدينية والاستيلاء على كنائسهم حتى لو كانت مهجورة ولا تلقى إقبالاً عليها.
‏الصليب هو رمز المسيحية، وهو عادةً معلق على تلك الكنائس، وبالتالي إنزاله بواسطة مسلمين في دولة غير إسلامية من على كنيسة مهجورة وتحويل البناء لمسجد يعطي حوافز لليمين المسيحي المتطرف بالغرب تجاه الإسلام والمسلمين ويزيد من الإسلاموفوبيا، ويبث رسائل سلبية، نحن كمسلمين في أمس الحاجة لتجنبها وخصوصاً مع تزايد موجات العداء للمظاهر الإسلامية ودور العبادة، لذا فالأولى حال الرغبة ببناء مسجد هو تجنب الأماكن ذات الرمزية الدينية وحتى التاريخية والسياحية، وإقامتها على مكان لا يثير الحفيظة ويسترعي اهتمام المتخوفين من الإسلام في دولهم، وعدم استفزاز مشاعرهم، لكيلا يترتب على هذا التصرف مستقبلاً مظاهرات مناوئة قد تؤدي لقوانين تحد من الحريات وحقوق المسلمين في دور العبادة.
بصراحة، كنت أتمنّى أن أرى المسجد يبنى مجاوراً للكنيسة المهجورة لا بدلاً منها، كما أحبذ حتى من الجالية المسلمة أن تقوم بجمع التبرعات لو احتاج الأمر وإعطائها للمسؤولين عن الكنيسة إن كانت أسباب هجرانها مادية، ففي ذلك بادرة إيجابية من المسلمين تعكس روح التسامح وتبعث الطمأنينة في الآخر المختلف ديناً، وتؤكد على القول الكريم «لكم دينكم ولي دين».
لنتذكر رفض عمر بن الخطاب الصلاة في كنيسة لحرصه على ألا يقوم المسلمون مستقبلاً ببناء مسجد بدلاً منها، في رسالة تؤكد عظمة الإسلام وتقبله للآخر ودعوته لاحترامه ودور عبادته وعدم التعرض لها بالأذى.


المصدر: جريدة الرؤية - 

https://www.alroeya.com/article/2036382/آراء/كنائسهم-المهجورة!

السبت، 19 يناير 2019

أخلاقياتنا في وسائل التواصل الاجتماعي

صحيفة جهينة الإخبارية
31-12-2018
عماد أحمد العالم



كُنا نظن وقد يكون الأمر في مُجمله صحيح أن ذائقة شعوبنا تُسير لا تُخير في ظل إدارة عليا تقرر لها ما تريد، وبهذا الحقنا أخطاءً وترهات وتجاوزات غير مقبولة لهذا العذر الذي اتضح خطأه في جزئيات عديدة منه، ويقبع الخطأ في الجانب الذي أعفى الشعوب من المسؤولية عن نتاج ممارستها لفسحة من الحرية أتاحتها لها وسائل التواصل الاجتماعي، التي لم تكن موجودة قبل عقدين ماضيين، وبالتالي حين توفرت شكل وجودها مساحةً من الحرية لكبتٍ طال أجيال كانت تمارس حقها في التعبير فيه عبر القيل والقال وسوالف المجالس، لكن ثورة الانترنيت العظيمة غيرت الأحوال، بعد أن تسببت بعولمة فتحت الحدود الافتراضية للجميع، فأصبح الاختلاط مع مواطني دول العالم الأخرى متاحاً بعد أن كان قاصراً إما على السفر أو مع من يتواجد في موطن الآخر، ولكن هل أظهر هذا الانفتاح المُشرَّعةِ أبوابه مدى ثقافتنا ومفهومنا الخلاّق للرأي والرأي الآخر؟ الحقيقة أنه قد كشف أسوأ ما فينا، ومع بعض المبالغة البناءة في المكاشفة، يمكنني القول أنها عرت سوءاتنا التي كنا نتخفى حولها بحجج المظلومية التي حرمتنا حرية إبداء الرأي، الذي بانت نتائج الإفصاح عنه وتمثل بالجانب القاتم في الشخصية العربية التي أظهرت ما تتمتع به من إقصائية وعنصرية وطائفية وتطرف فكري وغلو عقائدي وكُره لاختلاف الآخر ولفجور في الخصومة والعداء ولأنا مجنونة يكاد اعتدادها بذاتها أن يقسم بأنها على صواب وما عداها باطل.
الحوار المفتوح الذي وفرته شبكات التواصل بجانب السيل العارم من تدفق الأخبار والمعلومات هو ديموقراطية مشرعة النوافذ، أفسحت المجال للجميع أن يشارك بها دون قيود، فكانت النتيجة أنها فضحت مكنوناتنا وأبانت عيوباً كنا ننكرها، وفضحت سلوكنا الذي يعكسه افتقارنا لأخلاقيات النقاش وتقبل الخلاف والاختلاف على حد سواء، فما إن تنتشر أنباء أو خبر ما لا يتوافق مع المزاج الشعبي العام حتى تمتلئ صفائح أعمالنا بذنوب السنتنا وما تكتبه أقلامنا، مع سيل جارف من البغضاء الذي تمارسه النخب المتعلمة والمثقفة والرموز إلى جانب العامة تجاه كل مخالفٍ لها.
بأيدينا حولنا وسائل التواصل من نعمة إلى نقمة، وبجهلنا أسأنا لسمعتنا وكرّهنا الآخرين فينا، وأعطينا انطباعاً بدائياً عنا، فهل ما زلنا نستحقها، أم يجب أن نحرم منها حتى نتعلم من الصفر أدبيات التواصل مع الآخرين، وهذا بالطبع لن يكون بيوم وليلة، بل بإعادة تربية ممنهجة مع النشأ ومن سبقه من أجيال عديدة، يتم تعليمها أن التحضرّ في التعامل والنقاش أهم من تنتصر في العالم الافتراضي على المختلف عنك، نصراً إما سيظهر أخلاقياتك الرفيعة أو سوء خلقك.



المصدر: صحيفة جهينة الإخبارية - https://www.juhaina.in/?act=artc&id=53940

الساعة الخامسة والعشرون لــــ « قسطنطين جيورجيو » .. الرواية التي فضحت الحضارة الغربية

مجلة اليمامة 18-09-2025 عماد العالم رواية الساعة الخامسة والعشرون، للكاتب الروماني قسطنطين جيورجيو، رواية واقعية تشرح جميع الحروب ومآسيها، و...