الأحد، 1 ديسمبر 2019

خرافات في علم النفس

جريدة الرؤية
30-11-2019
عماد أحمد العالم



العديد من الأفكار والقناعات التي ترددها الشعوب دون استثناء هي في الواقع لا صحة لها دون أسانيد علمية تؤكدها، بل على العكس تدحضها الدراسات العلمية الرصينة وتنفي صحتها، فيما تشير إلى ما تحقق على أنه الاستثناء الذي يرجعون أسبابه للتأثير الوهمي، وهو المشابه، إن أردنا استيعاب معناه، لحبة الدواء المصنوعة من السكر أو النشا دون مادة طبية فعالة بها تعطى لشخص متوتر على أنها ستسكن قلقه، فتكون نتيجتها اللحظية إيجابية عليه دون أن يكون فعلياً قد تناول أحد مضادات القلق.
يعود هذا لاقتناع العقل الباطن واللاشعور بمؤثر رغم وهميته، ويتشابه ذلك مع خرافات التفكير الإيجابي في الشفاء من الأمراض المستعصية التي تعج بها المواقع الإلكترونية، وحتى كتب مشهورة جداً بيعت منها ملايين النسخ، تدعو لتعزيز مناعة الجسم عبر تصورات ذهنية وجمل لفظية، يرددها المريض من على شاكلة تخيله لكريات الدم البيضاء في دمه على هيئة فرسان تقوم بالقضاء على الفيروسات أو الميكروبات أو ترديد المريض «سأنتصر على المرض»، جميعها لم تثبت صحتها ولم تستطع أي من الأبحاث الرصينة تأكيد فعاليتها، وما فسرته كسبب لتحسن حالة بعض المرضى أو نجاتهم من أمراض مستعصية، هو فعلياً نجاعة العلاجات المستخدمة في حالاتهم وتجاوب أجسادهم معها، مع مساهمة التفكير الإيجابي في تحسين جودة حياتهم وتغلبهم على حالة التوتر والخوف التي يمرون بها وتمكينهم من الاستمتاع مع تخفيف لحالتهم الشعورية والنفسية والجسدية وتقبل واقعهم.
يبدو أن تجارة الوهم التي أثرت في العديد ومن أبرز المستفيدين منها تجار الدين والدجالين والعرافين ومن يسمون بالوسطاء الروحيين؛ سينضم إليهم تجار من علم النفس الشعبي أبطال برامج تطوير الذات والدورات الخارقة لتحسين القدرات، ومعهم كتاب التنظير الذين يملكون حلولاً لما استعصى على العلم، مروجين لخرافات من على شاكلة تنشيط الجزء الأيمن من الدماغ وقوة العقل الباطن والتلقين والتعلم أثناء النوم، ومبالغين بهالة على أخرى كالتنويم المغناطيسي، ومساعدته في استرجاع الأحداث المفقودة وأجهزة كشف الكذب ومصل الحقيقة والحاسة السادسة، وغيرها من خرافات باتت سلعة شائعة يستغلها غير المتخصصين لبيع الوهم لأشخاص يطمعون في التغيير بدون بذل مجهود يتناسب مع مطالبهم ورغباتهم، ساهم أيضاً في خداعهم بها الفن السابع والتلفزيون ببرامجه المضللة التي يستضيف بها غير المختصين وإعلاميي الإثارة الجماهيرية.



المصدر: صحيفة الرؤية - https://www.alroeya.com/article/2100106/آراء/الساحة/خرافات-في-علم-النفس

سيكولوجية التغيير الجماهيري في العراق ولبنان

صحيفة الوطن
23-11-2019
عماد أحمد العالم


تغيّرت المعادلة، ولم تعد سيكولوجية الثائر العراقي واللبناني، وحتى المواطن العادي، كما كانت عليه في السابق. فاللاوعي الجمعي العاطفي المغيّب، الذي أحدثته الحرب الأهلية في لبنان وحرب الخليج الثانية، وما أعقبها من سقوط حكم نظام البعث «الأوليغاركي» بالعراق، لم يعد يكترث لخطاب التوافق الطائفي والمحاصصة السياسية، ولم يعد يهمه سوى تغيير كلي لمنظومة الحكم الحالي، والتي أنتجتها ظروف زمانية ومكانية مؤقتة، نتج عنها في الحالة العراقية الارتماء في أحضان المرجعيات الدينية، البديل الروحي المتوافر ضد البعث، والمخيّر وقتها بين النجف وكربلاء وجمع من السياسيين والقوات الأميركية، التي رغم أنها حملت المعارضة العراقية بالخارج لسدة الحكم، إلا أنها بقيت في عيون الغالبية من الشعب قوات غازية.لذا، لم تشأ أن تتعاون معها، فكانت المرجعية البديل الوحيد وقتذاك، فاستقت من المظلومية والقهر شعارا للمرحلة التي نادت بها، فالتفت الجموع حولها، فكانت لها السطوة في المشهد العراقي، بعد أن غذّت النزعة الطائفية، وشكّلت نظاما ثيوقراطيا في الحكم لم ينكره السياسيون، بل استمدوا قوتهم منه.في لبنان، كانت ويلات الحرب الأهلية التي استمرت أكثر من ربع قرن، وتسببت في مقتل وإصابة وتشريد ما يقارب ثلث اللبنانيين، الدافع لِلُورْدات الحرب وميليشياتها، والأحزاب المتنازعة، والمحفز للقبول باتفاق الطائف الذي كان الحل الأمثل وقتها لسلام لبناني- لبناني معدوم، فنزع فتيل الأزمة عبر المحاصصة، وخلال نظام انتخابي يضمن أن ينال الجميع مكانا في الحكم، دون طغيان أحدهم على الآخر، وهو ما تسبب في سنوات من الاستقرار الأمني والسياسي الهشّ، لكنه أدى إلى غياب دولة العدالة والقانون، وتفشي الفساد المالي الذي حضرت فيه جميع القوى، دون خوف من محاسبة يعززها نأي المعارضين والحلفاء عن الاصطدام.قد يكون النظامان السابقان للحكم في لبنان والعراق، واللذان ما زالا يتصدران المشهد السياسي، متوافقين مع حالة اللاوعي الفردي والجمعي لجيل شهد ويلات الحرب، وحكم الحزب الواحد الاستبدادي، لكنهما -وبكل تأكيد- يتعارضان مع الجيل اليافع للبلدين، وتطلعاتهما الوطنية الصرفة والعدلية والاقتصادية، في حياة مختلفة بعيدة عن خوف الآباء، ودونما ارتباط روحي بأيديولوجيا دينية وطائفية وحزبية، يرون فيها المتسبب الأول لحالة الفساد المستشري والانفلات الأمني، ومن هذا المنطلق، جاءت مظاهراتهم عفوية وبشجاعة منقطعة تطالب بتغيير المنظومة السياسية بالكامل ودون استثناء، وترفض السلطة الدينية وسط دعوات باتت صريحة وواضحة بنفاد صبرها من التدخلات الخارجية في شؤون أوطانهم، وموجهين -على وجه التهديد- الاتهام الصريح لإيران بإفساد المشهد السياسي والديني في بلادهم، ورافضين الارتهان لها ولرجال الدين والسياسيين المنفذين لأجندتها دون مواربة.شباب اليوم في العراق ولبنان، باتوا يعون جيدا ألا عودة عن مطالبهم بعد أن ملّوا وعود الإصلاح الكاذبة، ولم يعد يجدي معهم التلويح بالقمع والتنكيل، ولا الانزواء تحت مظلة قيادات حزبية وسياسية، ومرجعيات أمعنت في تضليلهم.أما حاضرهم -على قتامته- فستجليه فقط دولة المواطنة والعدالة والنزاهة والشفافية، التي يقوم عليها الأكفاء بغض النظر عن طائفتهم وكتلهم السياسية، والذين لن يكون سبيلهم في التغيير المنشود سهلا بل صعبا ومعقدا جدا، في ظل تغلل عناصر وقوى الظلام في الحياة السياسية، ومعهم جماهير لا ننكر أبدا ولاءها المصلحي وتمسكها ببقائهم.


المصدر: - صحيفة الوطن https://www.alwatan.com.sa/article/1028911/نقاشات-/سيكولوجية-التغيير-الجماهيري-في-العراق-ولبنان

مقاصد الفلاسفة

جريدة الرؤية
15-11-2019
عماد أحمد العالم


خطر ببالي أن أطلق على هذا المقال اسم «دعونا نتفلسف» فخفت أن يُفهم المضمون خطأً قبل قراءته، والذي هو ببساطة تساؤل تراءى لي بعد قراءات لعدد من أهم الفلاسفة في التاريخ منذ اليونان والإغريق لقرننا الحاضر.
فجميعها رغم تباين نظرياتها أرادت أن تفهم وتعي ما هو الإنسان وما هي الطبيعة والكون والعدم والظواهر، كما سعت لاستنباط الإجابات والتدليل عليها بما يراه العقل ويستدركه كما رأى هيغل رائد المنهج الجدلي والمثالية الألمانية.
هل الفلسفة وجود أم هي بحث بالوجود؟.. كما سعى لذلك الدنماركي سورين كيركجارد، وعُرف هذا الاتجاه لاحقاً بالوجودية التي سعت لأن يكون الإنسان محور اهتمامها وأولوياتها، فيما أحدث كانط ثورة فلسفية تعد قاعدة لكل فلسفة كما وصفها ديورانت، وسعى لفهم مستقل بشأن الزمان والمكان والمادة والخالق والحرية والإرادة والوجود، رافضاً الإقرار بالمفاهيم السائدة، وساعياً لأن يكون العقل أساساً للعلم، فعقل الإنسان هو ما يمنح القوانين للطبيعة من خلال اشتغاله وتصوراته وأفكاره واستدلالاته.
كثيرون تساءلوا رافضين المطلق في الأخذ بالمسلمات التي تراها الشعوب لا تمس، وبديهية عزوها لما وراء الطبيعة، فيما بقي الفلاسفة يرفضون التسليم وبإصرار على إدراك الحقيقية عبر المعرفة، التي يسيرها التفكر والاستقصاء، مستفيدين من قدرات العقل البشري اللامحدودة وغير المقيدة بالمحظورات.

ينظر للفلسفة على أنها علم التلاعب بالكلام، والتساؤلات المسرفة، لكن العلم والتاريخ يثبتان عكس ذلك، فهي أم العلوم، والدافع لتطور الإنسان وتعلمه واكتشافاته وتقدمه العلمي والفكري، فلولا علامات الاستفهام التي طُرحت والمنطق لما كان للعلماء أن يبنوا أسس علم الفيزياء والرياضيات والبيولوجيا والفلك وغيرها، ولولا كتاباتهم لما قامت حضارة الإغريق واليونان الفريدة بتأملات ورؤى هيراقليطس وسقراط وأفلاطون وأرسطو، ومنها لعصر النهضة الأوروبي الذي سبقته كتابات جون لوك وروسو ولاحقاً نيتشه وماركس وأنجلز وشوبنهاور وديكارت وهيغل وفولتير وكانط، ولاحقاً الفرنسيين سارتر وكامو، والإنجليزي برتراند راسل، الذي رأى بالفلسفة تأملات عن الموضوعات التي لم تستطع المعرفة العلمية أن تحسمها، فالعلم يدور حول ما نعرفه، بخلاف الفلسفة التي تتمحور حول مالا نعرفه.
جميعهم، ومعهم الفلاسفة العرب والمسلمون وغيرهم، استغلوا العقل للاستكشاف، ومهدوا لمن جاء معهم وبعدهم الوصول إلى ما تصبو إليه الأمم من تقدم وتطور بشتى الصعد والعلوم، فالفلسفة تتأمل وتفكر بماهية الأشياء، فيما يقوم العلم بإثبات صحتها من عدمها. 


المصدر: صحيفة الرؤية - https://www.alroeya.com/article/2097992/آراء/مقاصد-الفلاسفة


الشائعات.. السلاح الخفي!

جريدة الرؤية
01-11-2019
عماد أحمد العالم



وضع العالمان الأمريكي إليوت غوردون وتلميذه الروسي ليو بوستمان ـ مختصان في علم النفس ـ معادلة مثيرة لقياس قوة الشائعة تقول: «ق ش=أ X غ» أي إن قوة الشائعة تساوي الأهمية في الغموض، كما أن قوة الشائعة تساوي الزمن في مجتمع الشائعة، فيما أضيف للمعادلة لاحقاً الاستعداد النفسي لتقبلها، وبذلك تكون حتى الشائعات قد خضعت لقياس رياضي يسهّل فهمها، ومن ثم إعادة تدويرها وترسيخها إن كانت موجهة من قبيل تلك التي تستخدم في الحروب أو التي تطلقها الأنظمة والمنخرطون في اللعبة السياسية.
جميعهم بدون استثناء استخدموها ولن يكف أحد حتى في أكثر المجتمعات تحضراً وصدقاً، فالطبيعة البشرية بما فيها من عنصر غالب يميل للثرثرة والنميمة؛ ستبقى وقوداً لوجودها، كما أن عوامل أخرى لا بد أن تكون مهمة لبقائها وأبرزها الفضول البشري تجاه الآخرين والأحداث، وهو ما يقودهم للرغبة في استطلاع الأمور التي تشكل للبعض - وربما من النساء أكثر- متعة خاصة كتلك التي يمارسها قارئ وقعت بين يديه رواية فجلبت اهتمامه حتى تركها وقد قرأها كاملة رغبة منه في معرفة نهايتها.
لقد عمد الألمان وكذلك الحلفاء أثناء الحرب العالمية الثانية إلى الاستفادة من سلاح الشائعات بإرباك الخصم وتحطيم معنويات جيشه، ويقال إن وزير الإعلام النازي غوبلز كان من أكثر من أجادوا استخدامها، ففي أحد ما روي عنه أنه أوعز لأجهزته الدعائية أن تنشر على نطاق واسع ومؤكد أن هاينريش هيملر أحد أبرز زعماء الحزب النازي ومن أكثر المقربين لهتلر قد تم القبض عليه ومحاكمته، وذلك بعد أن زعم الحلفاء سابقاً مقتل عدة قادة نازيين، فعمد لهذه الإشاعة التي نسفت ادعاءات الإعلام المضاد حين ظهر هيملر بعد ذلك وأفقدهم مصداقيتهم.
الشائعة التي تم تعريفها على أنها خبر مختلق أو به جانب قليل من الحقيقة أو مبالغ به ومطعم بجزئيات كاذبة أو حتى صحيح وفُسر بشكل مغاير لحقيقته؛ تعتمد قوتها ونجاحها على عناصر مهمة، ومنها البيئة التي انطلقت بها وحجمها ومدى احتوائها على أجزاء رئيسة صحيحة منها تضفي المصداقية عليها، وطبيعة المتلقي وثقافته وخلفياته المعرفية والاجتماعية والسياسية والظرف والزمان والمكان التي أطلقت بها والهدف منها، الذي ربما يكون نابعاً من ثقافة القيل والقال لجمهور ما أو غاية مدروسة وموجهة بقصد تضليل الرأي العام، ولخدمة أفراد وجماعات تسعى لتحقيق هدف شخصي مع مضرة لغريم، كما تعمد بعض الأحزاب السياسية أثناء المناسبات الانتخابية معتمدة على المثل الشعبي القائل «العيار اللي ما يصيب يدوش»! 



المصدر: صحيفة الرؤية - https://www.alroeya.com/article/2095664/آراء/إعلامية/الشائعات-السلاح-الخفي

الأربعاء، 30 أكتوبر 2019

المجتمعات.. ورموز الأحزاب

جريدة الرؤية
25-10-2019
عماد أحمد العالم



إذا أراد كيان سياسي أن يظفر بالتأييد الشعبي فعليه فهم طريقة عمل الدعاية السياسية قبل أي شيء آخر، فالأيديولوجيا لم تعد كافية، والمُثل لا تمنح طريقاً معبداً بالورود، بل عليه أن يدرك أن السياسة هي فن الوصول للغاية أياً كانت الوسيلة، وليست هي النموذج الأخلاقي الذي يمكن النظر إليه دون شك حتى بأعتى الديمقراطيات في العالم.
تميل الأحزاب إلى أن تتخذ لها رموزاً بصرية تمثلها، مثل ما هو على شاكلة الصليب المعقوف، رمز الحزب النازي، والذي فهم الحلفاء بنهاية الحرب العالمية الثانية أهميته فعمدوا لتدميره وطمسه ما إن دخلت قواتهم المدن الألمانية المحررة، في حين اتخذ الجانب المنتصر حرف V بالإنجليزية كشعار له، وهو الذي على بساطته عنى كلمة (Victory) أي النصر.
في مصر، تلتزم جميع الأحزاب السياسية برموز لها منذ إنشائها تطبع على الورق الانتخابي ليستدل بها الناخب على خياره الانتخابي. حزب الوفد تبنى شعار الهلال، وعادة ما يزامنه مع الصليب، معطياً الانطباع باللحمة الوطنية بين الأغلبية المسلمة ببلاده والأقلية القبطية المسيحية، في إطار علماني يبعث مبدأ أن الوطن للجميع والدين لله.
حزب الخضر اليساري في أغلب دول العالم اتخذ له شعاراً بلون أخضر يرمز للطبيعة والأرض الأم التي يسعى للحفاظ عليها من التلوث البيئي والصناعي، أما الأحزاب الشيوعية فاتخذت أعلامها اللون الأحمر مرسوماً عليها المطرقة التي تشير إلى العمال الصناعيين والمنجل للفلاحين، وهما وقود الثورة البلشفية وحاضنتها القائمة عليها منطلقة من البروليتاريا الكادحة والتي لا تملك سوى مجهودها العضلي والفكري للسيطرة على وسائل الإنتاج من البرجوازيين.
وفي الهند تحتفظ مفوضية الانتخابات بحق توزيع الرموز على الأحزاب المتنافسة دون منحها إمكانية تصميمها بنفسها، في بلد تغلب على سكانه الأمية حيث يعد ربع سكانه غير متعلمين، وبالتالي تسهل عليهم التفرقة بين الكيانات المتطلعة لأصواتهم، إذ لا تستغرب أن تكون بعض الرموز صوراً لمكنسة شفط كهربائية وفرشاة أسنان ومكيف وغاز وفلفل أخضر ومقلاة طبخ.. إلخ.
في الولايات المتحدة الأمريكية تنحصر مقاعد البرلمان والكونغرس وكذلك الرئاسة بين أيقونتين حيوانيتين هما حمار رمادي اللون جميل المظهر وفيل، حيث كان المرشح الرئاسي أندرو جاكسون أول من تبنى الحمار كشعار، أما الفيل فهو ضخم مذعور تحطم قدماه ما يتراءى له، ويرمز لغنى الحزب الجمهوري وثقله الانتخابي. 


المصدر: صحيفة الرؤية - https://www.alroeya.com/article/2094374/آراء/سياسية/المجتمعات-ورموز-الأحزاب

للكبار فقط.. الزمن الجميل!

جريدة الرؤية
18-10-2019
عماد أحمد العالم



حين نشاهد فيلما قديما من أيام الأبيض والأسود نشعر بالحنين للماضي، وحين نقرأ رواية لنجيب محفوظ من أمثال الثلاثية؛ تلتهب مشاعرنا بحقبة الزمن الجميل، يماثلها بذلك حين نستمع لأغنية تتحدث عن الماضي، وحياتنا فيه كذكرى جميلة نفتقد إليها في حاضرنا، لا تختلف عن هيامنا حين يطربنا عبدالحليم في أحد أفلامه، حيث البساطة والعفوية وأوائل الانفتاح على العالم من شوارع القاهرة النظيفة والبسيطة وغير المزدحمة بالناس، الذين يرتدي كلا منهم زيا رسميا وكأنهم ذاهبون لمناسبة مهمة، رغم كونه سلوكاً عاديا يظهر ما كانت عليه ثقافة المظهر بأوائل ومنتصف القرن الماضي.
الحنين إلى الماضي أو كما يسمى نوستالجيا، لا علاقة له بالطبع هنا باستذكار حضارتنا القديمة ولا استدعاء فتوحاتنا وانتصاراتنا، كما أنها لا تعني ذكر ابن سينا والرازي وابن خلدون، فذاك زمان ولى لا علاقة له بعصور ظلمتنا الحديثة، التي لست بصدد التباكي عليها؛ فما يتبادر الآن لذهني هو ذاك الوهج من الصدق فيه والبساطة والعفوية رغم عدم كماله بالطبع، لكنه يمتلك بريقاً مختلفا عن الحاضر الأكثر تقدما في شتى العلوم، ومع ذلك ورغم ما يوفره من سبل أكثر وأسهل لبلوغ المرام إلا أن به شعاع من قتامة تجعل منه مثار مقارنات بالماضي، تأخذني لأجد المبرر لطائفة الآمش المسيحية المنشقة عن طائفة المينونايت؛ ببساطة عيشتها ونأيها عن المدنية وأحدث مظاهر التكنولوجيا والتنافس المادي وانتهاجها الانعزال، وعدم الاختلاط بغيرها بمجتمع مغلق يعمل معظمه بالزراعة.
لكم أن تتخيلوا لو لم يتم اختراع الهاتف الجوال لكنا الآن ما نزال نمارس عادة كتابة الرسائل الورقية بما فيها من شجن وعتب وحب وندم واعتراف وسؤال وتطمين ودردشة، ومعها نرفق البطاقات البريدية بأحر الأماني؛ عوضا عن الرسائل النصية اللحظية التي مكنتنا منها الهواتف الخلوية ومعها تطبيقات التواصل المشبعة بالرموز والإيموجي المختصرة للكلمات بدلا من الجمل المنمقة والمعبرة لما يعتمر في نفس كاتبها، لتستغرق بعد ذلك رحلة بحرية وجوية وبرية لتصل إلى مقر لها بين يدي منتظر يجد فيها الإجابات والأخبار، فيطويها جيدا بعد قراءتها ليحتفظ بها في درج مكتبه أو صندوق رسائله المحتل لمكان بعينه في خزانة ملابسه..


المصدر: صحيفة الرؤية - https://www.alroeya.com/article/2090389/آراء/للكبار-فقط-الزمن-الجميل

الأساطير والدين والوثنية

جريدة الرؤية
04-10-2019
عماد أحمد العالم



يُرجع العلماء نشأة الوثنية للعصر الحجري ـ الذي حُدد بمليون سنة قبل الميلاد ـ إلى خمسة آلاف سنة ق.م، حيث كان الإنسان القديم يسعى للتأقلم مع الظروف التي وجد بها، ومعرفة أسرار الكون الذي يعيش فيه مرتبطاً فكرياً وعقلياً، بالعوامل الخارجية المؤثرة بالبيئة التي يعيشها، حيث كان يرى الشمس والقمر والنجوم والمطر والنور قوة للخير عظمى، فيما يخشى الرعد والبرق والظلام ويتجنب شرها وسطوتها، لكنه وفي مسعاه لتمجيد الخير واتقاء الشرّ ألّهها جميعاً، وقدم لها القرابين لشكر الأولى واتقاء شرّ الثانية، فكوّن بذلك مفهوم الرغبة واللذة والمتعة والألم والخوف، التي أدت بدورها لتشكيل فهمه للدين والعبادة وارتباطها الوثيق بكينونة الحياة ونمط عيشه، بما لها من محاذير وواجبات.
يرى هوميروس أن الآلهة من أبناء آدم، في حين يعتقد باحثون أن أولى مظاهر التقديس البشري والممارسة الدينية، قد جاءت بسبب تبجيل أبناء القبيلة لأميرهم ورئيسهم فعبدوه، وبالتالي تكون «عبادة السلف أساس الأديان جميعاً» كما وصفها الفيلسوف هربرت سبنسر.
لكن الإنسان القديم الذي بدأت فكرة العبادة تتكون لديه نتيجة الحاجة والخوف والشكر، وحين تعاقبت أجياله تحولت الممارسات التي انتهجها كتوقير لغلوٍ على يد اللاحقين، الذين كوَّنوا المفهوم الوثني الحقيقي لعبادة الظواهر والخوارق والأشخاص والكائنات الحية من حيوانات ضارية ورعوية، فتناقلوا الأساطير المختلقة حولها التي منحتها المكانة المتوارثة بعد ذلك عبر الأجيال المتلاحقة، فوهبوها ما تصوروا لها من قوى خارقة تتحكم بحياتهم، ومن هنا جاء انقيادهم لعبادتها وإنشاء المعابد، التي يقوم عليها الكهنة، وفيها تقدم القرابين قربى لها وطلباً لمساعدتها وشفاعتها.
لعبت الأساطير، وكان أول من ابتدعها السومريون، دوراً أساسياً في تشكيل الديانات الوثنية الأولى، وعادة ما كان محورها يتركز حول تفسيرات ما وراء الطبيعة وقواها وخلق الإنسان والكون والطوفان الذي قضى على البشرية وسرد القصص بشأنها، مُشكلة من الخرافات التي كان أبطالها الإنسان والجن، وفيها يُحكى عن مغامرات وبطولات خارقة بمبالغة كبيرة، فيما الحكايات الشعبية التي يتم تداولها بين الناس في تلك الفترة، فكانت تستوحي شخصيات الآلهة في مهام وأدوار الحياة اليومية.

إجمالاً تبقى الأساطير في مفهوم الصدق كذباً، ولكنها تمنحنا الوسيلة لفهم كيف كان يفكر إنسان العصور الأولى والقديمة التي سبقتنا وزالت، لكن البعض من آثارها لا يزال قائماً.


المصدر: صحيفة الرؤية - https://www.alroeya.com/article/2066076/آراء/الأساطير-والدين-والوثنية

الساعة الخامسة والعشرون لــــ « قسطنطين جيورجيو » .. الرواية التي فضحت الحضارة الغربية

مجلة اليمامة 18-09-2025 عماد العالم رواية الساعة الخامسة والعشرون، للكاتب الروماني قسطنطين جيورجيو، رواية واقعية تشرح جميع الحروب ومآسيها، و...