الاثنين، 16 سبتمبر 2013

يا عزيزي كلنا دُعاةٌ

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريد الشرق السعوديه 15-09-2013

 

 
أظهرت تكنولوجيا الاتصالات وبرامج المحادثة وشبكات التواصل الاجتماعي كم نحن متدينون وملتزمون ومحبون لعمل الخير، ولا نقاش أو حديث لنا مع بعضنا إلا في الدين للتذكير ونشر المعلومة. عديدون قد وضعوا نصب أعينهم أن يكون دخولهم الجنة -بالطبع بعد رحمة الله سبحانه وتعالى- عبر ما درج على نشره من معلومات دينية وضعها في بند الصدقة الجارية عبر العلم الذي ينتفع به، الذي لا خلاف لي عليه، بل هو مطلب منا كمسلمين يتوجب علينا فعله في حياتنا. المشكلة أن الأمر أصبح ظاهرة سلبية ومزيجاً من البدع التي علقت قلوب الناس بالعمل الدعوي الظاهري عبر سياسة «انشر» دون أن تطبق على نفسك ما نشرته. إن فتحت بريدك، تجد من تخصص في إرسال الإيميلات الدينية فقط دون سواها ودونما تدقيق، وفي ختامها يستحلفك بأن تعيد نشر ما بعثه لك مع مزيج من عبارات الترغيب والرعب التي ذيلها، لتجد نفسك تشعر أن مصيرك النار -والعياذ بالله- إن لم تصغ لمطلبه.
دعاة «واتساب» الأكثر إسهاماً في هذا العمل، كما أن المتوترين لهم النصيب الأكبر. مع أن قناعتي أن عديداً مما يرسل لك، يتم إعادة إرساله دون قراءة ومن ثم يُمحى. نفعل ذلك دون أن نشعر بأن علينا مسؤولية توثيق ما نساعد في نشره، وبأننا قد نحدث في الدين ما ليس به، فنساعد على الضلالة بدلاً من أن نكون رسلاً للهداية.
 
 

المصدر: جريدة الشرق السعوديه: http://www.alsharq.net.sa/2013/09/15/944027

الاثنين، 9 سبتمبر 2013

إعلام رأي لا إعلام معلومة

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريد الشرق السعوديه 09-09-2013



أسوأ ما في الانفتاح الإعلامي العربي المُستجد هو أنه جلب لنا منظرين بمسمى خبراء ومحللين ومتخصصين، وفي الواقع عديد منهم ليسوا أكثر من جهلة أميين، لكنهم تكلموا بما يوافق هوى مستضيفيهم، فمُنحوا الفرصة والمادة، لينتجوا لنا الغث من الفكر، الذي لن يقدم بل سيؤخر، وسيُحدث حالة من التبعية للمشاهد، نتيجة تكرار المنطق والرأي نفسه، ولكن بعدة ألسنة ووجوه!
المتخصص هو الشخص القادر على المستوى النظري والخبرة والحديث على إيصال المعلومة للمستمع بحرفية، معبرةً عن وجهة نظره دون أن يُشعر المتلقي بأنه يغبنه أو يلقنه، أو يحاول أن يلقي عليه بياناً لا وجهة نظر!
أسهمت الفضائيات العربية المستجدة والعتيقة على كثرتها الآن وتعدد مشاربها، بإيجاد فوضى إعلامية غير بناءة. كما أنها لم تنتهج الحيادية، بل سعت لعرض وجهات نظرها عبر محللين مصطنعين أو تم تحضيرهم وتجهيزهم، ليكونوا أشبه أو أقرب وصفاً لهاتف العملة مسبقة الدفع، أو ذاك المتحدث منمق الحديث الذي يقول فقط ما يُراد لا ما يَشاءُ ويرى!
هناك نوعان من الإعلام بشكل عام، نفتقد فيه إعلام الرأي «Opinionmedia»، الذي يتبنى طرح قضية ومن ثم النقاش حولها، كما يسهم في توسيع المدارك ولا يعمل على حجر العقول، بل يترك المجال مفتوحاً للمشاهد بأن يستنبط رأيه المبني على قناعة استنتجها بعد استماعه لوجهات نظر مختلفة. لكننا، نعيش في ظل إعلام المعلومة «Reportingfacts»، الذي جعل الشعوب في خانة المتلقي أكثر، والمغيب فكرياً، ومعتمداً على ما يتم توجيهه له بدلاً من أن يصل إليه باقتناع ذاتي يعقب تحليله لكل ما سمع من آراء متنوعة ومختلفة.
الإعلام المؤثر هو السلاح الفكري الأكثر فائدة في توجيه الجموع وتثقيفها وتوعيتها، كما أنه المُسهم الأنسب في إيجاد بيئة متحضرة ومتنوعة، يحترم كلٌّ فيها الآخر، وإن كان النقيض المُغاير له. كما أنه المُدغدغ لعواطف الناس، والأكثر قدرةً على استمالتها وتوجيهها صوب ما يُراد لها أن تكون. هو سلاح ذو حدين، وقد يكون سبباً في نشر الفكر الضال، وإيجاد القلاقل، وتقسيم المجتمع وتغييبه، وبث الفرقة بين أبنائه، لكن لمَنْ أحسن صنعه، هو السبيل الأسمى لتكوين وتأسيس الدولة المدنية الحديثة، التي لا يطغى فيها فكر على آخر، بل الجميع مرحبٌ بهم ومقبولون تحت مظلة الرأي والرأي الآخر بكل احترام، ودونما إقصاء أو تخوين.


المصدر: جريدة الشرق السعوديه: http://www.alsharq.net.sa/2013/09/09/938804

سوريا: إلى متى؟

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريدة اللواء اللبنانيه 03-09-2013



يبدو ان العالم أجمع بما فيه العربي والغربي، لم يصل بعد إلى قناعة ينهي بها الحالة السورية بعد أكثر من سنتين من صراع دموي طائفي، مارس فيه النظام ما لم يتوافق يوماً مع قوانين أوروبا وأميركا، التي تدّعي فيها تحضّرها ومراعاتها لحقوق الإنسان. لكن وعلى ما يبدو ان الإنسان السوري لم يعد جزءا من تصنيفهم، فهو من يقتل كل يوم ويشرّد، فيما تعتبره دول الجوار العربي - الأولى برعايته واستقباله - عالةً عليها. في الوقت ذاته يخصص المسؤولون الأتراك أوقاتاً ليمضوها بين اللاجئين مع خطابٍ رسمي متعاطف معهم ويحاول أن يوفر للاجئين سبل الحياة الكريمة في غربتهم القسرية.
هرمون التعلم لدى العرب ما زال قيد التغييب، ولم يسهم لحد اللحظة في تعليم المواطن العربي أن الأيام دول، واستمرار الحال من المحال، ولا ديمومة لأيٍ كان، فما يعانيه السوري الآن ما زال يذوق مرارته الفلسطيني من أكثر من ثمانين عاما، شُرِّد فيها واستوطن مخيمات لا آدمية، ذُّل فيها بحجة أن ما زال للقضية بقيه ستنتهي إن عاملته الدول العربية المستضيفة بقليل من الإنسانية، وبذريعة بالية اخترعتها الأنظمة وسمتها التوطين.
الغربة وذلها والتهجير والنزوح مصطلحات ستبقى دوماً لصيقة بالأمة العربية، طالما من يحكم بعض دولها يأبى إلا وأن يموت وهو على رأس السلطة، ليحكمها بعده ذريته في دول تسمى بالباطل جمهوريات، وهي أقرب ما تكون إقطاعيات، إن حاول من فيها الانتفاض على واقعهم، واقتناص حرية مسلوبة والظفر بالعيش بكرامة، فسيروي في دنياهم الكئيبة والذليلة ما لا يمكن وصفه أو تصوّره، وسيكونوا عرضة لأن يطردوا من ديارهم بحثاً عن أمانٍ مؤقت يوفره لهم الجار القريب، الذي يفترض منه أن يكون جزءا من منظومة العروبة الخالدة التي «صدعوا» رؤوسنا بها عقوداً طويلة وحكمونا بموجبها بالحديد والنار، فيما نحن نصفق ونزغرد للحاكم الأوحد حامي حمى الأوطان والعروبة!
نحن كعرب لسنا مصابين فقط بعمى الألوان، بل بالبصيرة والقلوب، وهو السبب وراء تآمر الآخرين علينا، واستغلالهم لنا، وتطويع البعض منا ليكونو عبيداً تحت طوعهم لتنفيذ أجنداتهم، التي يُراعى فيها أن نكون التبع، حتى لو تعارضت مخططاتهم مع مبادئهم، فالعلاقة بيننا وبينهم قائمة فقط على المصالح، التي تبرر وجودها والحفاظ عليها أي وسيلة متاحة للإبقاء عليها!
ستبقى الحرب في سوريا مشتعله حتى تحرق الأخضر واليابس، وحتى لا تذر خيرا يمكن الإستفادة منه، أو أملا بصلاحٍ لحال البلد على المدى المنظور، ووقتها وحين تتأكد قوى الإستعمار الآثم، ستُطرح الحلول التي ستضمن لإسرائيل الأمان، وللغرب وروسيا وأميركا بقاء المصالح، ولن تثنيهم حرية ضائعة وعدالة مسلوبة طالما لا تتعارض سياسة الدولة مع أجنداتهم!


المصدر: اللواء http://www.aliwaa.com/Article.aspx?ArticleId=176945

الأربعاء، 4 سبتمبر 2013

لبنان.. يُراوح مكانه!

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريد الشرق السعوديه 01-09-2013



في لبنان بالذات لا أرى فرقاً بين الاغتيالات السياسية أو التفجيرات، فكلاهما تعوَّد عليه الشعب اللبناني على امتداد خمسة وعشرين عاماً الماضية، شردت وقتلت وهجرت وأصابت ثلث السكان.. لكن ما بدأ ينساه مواطنوهم هو حالة القتل اليومي على الهوية، التي صاحبت تاريخهم الحديث وأنهاها اتفاق الطائف، وعدم تهميش أو سلب حقوق أي طرف على حساب الآخر، في إنجازٍ أسهم في وقف حمام الدم الذي سال طويلاً، وكرَّس لمرحلة توافقية جديدة بدا اللبنانيون من خلالها أكثر قدرة على التعايش مع بعضهم.
سنوات الهدوء على اللبنانيين تناوبت ما بين هدوءٍ حذر وعودةٍ متواترة لمسلسل الاغتيالات، التي استهدفت معارضين ومؤيدين ما جمعهم سويةً هو الكره لسوريا أو الموالاة لها، وإن كان أغلب من طالتهم هو الفريق المُعادي للجار الذي ألفت أجهزة مخابراته أن ترتع في الأرض اللبنانية.
التفجيران الأخيران اللذان ضرب أحدهما معقلاً لحزب الله في الضاحية الجنوبية، وجاء رداً «على حسب قول منفذيه» على وقوف حزب الله إلى جانب النظام السوري، وتنفيذه الأجندة الإيرانية في تجاهلٍ تام لادعاءاته السابقة بحماية الجنوب، ليشترك بدلاً عن ذلك وعلناً في حرب طائفية تُشعل المنطقة.
تفجيرا طرابلس المتزامنان، اللذان سارع بعضهم لتفسيرهما بالانتقام، يجب أن لا يخرجا من سياقهما الطرابلسي، فالمدينة اللبنانية المتأزمة التي تشهد على الدوام اشتباكات بين طرفي جبل محسن وسكانه من الطائفة العلوية وباب التبانة ذي الغالبية السنية منذ الحرب الأهلية اللبنانية ولأسباب سياسية طائفية أريد لها أن تكون دوماً حجر عثرة في استقرار ثاني المدن اللبنانية حجماً، فيما سعت سوريا طوال فترت وجودها في لبنان إلى زرع أتباع لها من الطائفة العلوية في المدينة، وتكفَّل حزب الله بتسليحهم ليكونوا بوابته الأمامية في فرض سياساته وأجنداته وإحكام وجوده، وما الاضطرابات التي تحدث على فترات متقطعة إلا محاولة يسعى من خلالها كل طرف لإثبات وجوده وفرض سطوته التي تقبع خلفها قوى أخرى هي من تشجِّع على إشعال الموقف، وبيدها اللعبة الطائفية التي كانت سبباً في انقسام اللبنانيين سابقاً، وستكون دوماً طالما الجيش اللبناني مُغيب ومُحايد، وموقفه يقتصر على فك الاشتباك دون المعاقبة، وغير قادر على أن يكون فقط هو الحامل الشرعي للسلاح، الذي تضاهي تجهيزاته لدى حزب الله ما لدى الدولة من ترسانة عسكرية، حصل ومازال عبر الإمدادات الإيرانية والسورية، لتُسهم في إيجاد الفجوة الأمنية وإنشاء مراكز قوى لأفراد وطوائف وتكتلات على حساب عامة الشعب، الذي بات مُحزَّباً وولاؤه مع الأسف لرئيس الحزب أو الطائفة بدلاً من أن يكون للوطن.



المصدر: جريدة الشرق السعوديه: http://www.alsharq.net.sa/2013/09/01/931650

الأحد، 25 أغسطس 2013

شهوة الديموقراطية

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريد الشرق السعوديه 25-08-2013



هل يمثل الزخم السياسي المستجد والمتمثل في عديد من الأحزاب والقوى والتكتلات الناشئة وحديثة العهد بحرية الممارسة السياسية نعمة على الديموقراطية العربية الوليدة أم نقمة جلبتها ثورات الربيع العربي؟ وهل من الإنصاف ترك المجال لأيٍ كان من النشطاء لتشكيل حزبٍ سياسي بذريعة التعبير عن الرأي وتمثيل من يصفونهم بشريحة من المجتمع تشاطرهم الرؤى والمفاهيم، أما أن الأمر ليس أكثر من أحزاب فئوية وصولية تسعى لصنع مراكز قوى تضمن لها تنفيذ طموحاتها!
«الشهوة الديموقراطية» المستجدة، والسعي لقطف ثمار الثورة ساهما في تفريغ الفكر من العمل المدني والتطوعي، وحصره في الإطار السياسي فقط.
في اعتقادي، أحد أسوأ ما جلبه ربيع العرب هو حالة التهور المجتمعي والانكباب على السياسة، والعجلة للحاق بركب العدالة والتقدم، واستباق النتائج، ليتسبب في تخبط وفوضى، شلّت العمل العام وقذفته بما قد يصعب التعافي منه أو الاستفاقة دون دفع ثمنٍ باهظ!
الديموقراطية هي «حكم الشعب»، كما أنها تستوجب تأسيس الإطار العام الذي يجب أن يحكم الدولة المدنية الحديثة، التي لن تتطور عبر الفوضى السياسية، وإنما عبر تأسيس الهيئات المدنية غير الربحية، التي يجب أن تتمتع بدرجة كبيرة من الاستقلالية والشفافية.
فرنسا مثلاً ذات الثورة الأكثر شهرة عانت من الثورات المضادة، وتحول الحكم بعد سنوات لعسكري ومن بعده عودة للملكية الإقطاعية، التي ما لبثت أن تغيرت لتكون مدنية من جديد، ولكن بأُطر أسست دعامات الجمهورية التي انبرى منها ما نعاصره اليوم من فرنسا الأكثر حرصاً على الحرية والعدالة والرفاهية.
شعوب الربيع العربي لم تلتفت لأهمية العمل التطوعي المدني وبناء الدولة الحديثة، فأشغلت نفسها بالسياسة، وشتت جهدها في تأسيس التكتلات السياسية التي زادت من ظاهرة المنظرين والخبراء؛ الذين أسهموا بدورهم في تعطيل حركة البناء والتنمية المجتمعية، عبر تركيزهم فقط على الشأن السياسي وزرع الفرقة، بدلاً من توجيه العامة صوب البناء والتنمية وتغذية روح المسؤولية والواجب!



المصدر: جريدة الشرق السعوديه: http://www.alsharq.net.sa/2013/08/25/925664

الاثنين، 19 أغسطس 2013

دُعاة لا غُلاة

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريد الشرق السعوديه 18-08-2013




احترنا كيف نصنف الإنكار والتحفيز أو الأمر بالمعروف ونبذ المنكر؛ هل يكون بالترغيب أو الترهيب؟
في القرآن الكريم آيات العذاب مساوية لمثيلتها المتعلقة بالرحمة، كما أن من أسماء الله الحسنى الغفور الرحمن والرحيم، لكنه سبحانه وتعالى أيضاً شديد العقاب.
الدعوة التوعوية الدينية يجب أن تكون في المنتصف، وما أقصده هنا ليس الوسطية بمفهومها الظاهر، الذي قد يفسره بعضهم بالنقيض للتشدد، وإنما أن تكون متوازنة في الطرح والتبليغ؛ حيث لا يغلب على خطابها الوعيد طوال الوقت، وإنما يكون ذكره مرادفاً أيضاً للترغيب. فما الفائدة إن زرعنا الخوف دون أن يكون بديله الأمل.. وبالطبع هو الطمع والرجاء في رحمة الله سبحانه وتعالى.
اللين في القول والفعل والخطاب لا يعني أبداً الإسفاف والاستخفاف والتفريط، كما أن الشدة غير المبررة فيها قد يكون أثرها سلبياً، فتنفر بدلاً من أن تستقطب. ما يميزنا كمسلمين وديننا عن بقية المذاهب والأديان الأخرى الوضعية هو وسطيتنا وشمولية الإسلام لجميع مناحي الحياة، دون الحاجة أن نقوله ما لا يقول أو نتخذه ذريعة لعرض رؤى شخصية بتعصب، فتكون منفرة يترتب عليها انسلاخ الفرد عن عقيدته وابتعاده عنها.
مخاطبة الجماهير لا يكفيها فقط العلم، وإنما من أساسياتها أن يمتلك الداعي مفاتيح التواصل والإقناع والحكمة والحلم والأسلوب المناسب، حتى يكون قادراً على استجلاب اهتمام محدثه والتأثير عليه. كما أن المظهر والشكل الخارجي مهم في عامل القبول النفسي لدى المتلقي، وهو ما يستدعي عدم التخصص بمظهر بعينه يخلق فجوة بين الداعي والمدعي، ويصنف المجتمع الواحد حسب طريقة لبسه وحديثه.
الكنيسة الغربية استحدثت الغناء والرقص في ترتيل الأغاني الدينية؛ علها تستطيع أن تستقطب جيل الشباب النائي بنفسه عنها، وقد نجحت لحدٍ ما في الحصول على تنوع في حضور قداس يوم الأحد؛ ليشمل مختلف طبقات المجتمع بدل الغالبية المعتادة من كبار السن، وذلك بعد أن جددت في أسلوب الدعوة لا التعاليم الدينية.
التمسك والتشدد بأسلوب وطريقة واحدة في الطرح الديني، وتوارثها عبر أجيال مختلفة من رجال الدين قد لا يتواءم مع حالة الأجيال المتعاقبة؛ مع التأكيد على أن يتم التطبيق دون إسراف أو تنازل عن المسلمات، ولكن بطريقة أكثر مواءمة وتتناسب مع جيل أصبحت الحاجة لإقناعه بالحجة والمنطق أمراً ضرورياً لاستقطابه، بدلاً من قمعه وتخويفه وفرض سلطة الأمر الواقع عليه، حينها ستكون ردة الفعل لدى بعضه معاكسة لما يُبتغى معه ومنه!



المصدر: جريدة الشرق السعوديه
https://www.alsharq.net.sa/2013/08/18/920341

الخميس، 15 أغسطس 2013

فقط عبر المصالحة الوطنية

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريد الشرق السعوديه 14-08-2013



بغض النظر عما ستؤول له الأحوال في مصر في الأيام والشهور المقبلة، إلا أن ما مرت به طوال السنتين والنصف المنصرمة، التي شهدت أنماطاً مختلفة من الحكم ابتداءً من آخر أيام الحزب الوطني، لتسلم المجلس العسكري الحكم، وصولاً لتقلد الإخوان المسلمين السلطة لأول مرة في تاريخهم، وبمشهدٍ مشابه لأول حكومة لحزب الوفد في عهد حكم الملك فاروق، وانتهاءً بعزل الدكتور مرسي عن الرئاسة في الثالث من يوليو المنصرم. جميعها يفرض واقعاً على المصريين يجب عليهم استيعابه وفهمه؛ بأن مصر ليست كبقية الدول العربية التي خاضت تجربة الربيع العربي، ولا التغيير فيها بسهولة وعشوائية عند نشوء أية ديموقراطية، فالشأن المصري لا يخصّهم فقط، ومخطئ من يظن ذلك، بل يتحتم عليه التزامات دولية ومصالح إقليمية، تسعى في ألا تتقاطع التجربة السياسية فيها مع مصالحها.
يجب أن يدرك سياسيو مصر أياً كانت انتماءاتهم أن علاقة الآخر معهم قائمة على المصالح لا المبادئ وسياستهم يجب أن تطبق وفق الواقع لا الأحلام، وأن الأيديولوجيات الفكرية التي تنادي بها الأحزاب في مصر، لا تصلح لأن تكون نواة أو لبنة لسياسة البلد.
مصر من الصعب أن يحكمها تيار فكري واحد، ومن شبه المستحيل أن يكون بها إجماع منقطع النظير لفصيل تجاه آخرين، لذا فالأنسب لها إن ارتضت الديموقراطية، أن تكون مدنية عبر مزيج من الحكم الرئاسي والبرلماني، بصلاحيات موزعة بين الاثنين، بحيث لا يكون أيٌ منهم صوريا وتحت رهن الآخر.
الأزمة السياسية التي أغرقت الاقتصاد المصري، الخاسر الوحيد فيها هو مواطنهم، الذي تمنى وما زال منذ استقلاله أن يعيش حياة هنية، أو مستورة تتوفر له فيها مقومات الكرامة الإنسانية من عيش وحرية وعدالة اجتماعية.
حان الوقت لأن تبدأ قوى المجتمع المدني في مصر -لا السياسيون فقط- في تفعيل المصالحة الوطنية، وتناسي الماضي المغبر المملوء بخطاب الاستقطاب والكراهية، وذلك إن شاءت أن تعبر بأرض الكنانة إلى الضفة الأخرى، حيث يتمنى المواطن المصري البسيط «وهو الأغلبية» أن يجد نفسه يحيا في ظلالها بكل هناء، ودون أن يتحول من أجل ذلك لشعب مسيس، تشغله السياسة عن المضي قدماً في استقراره ورفاهة مواطنيه.



المصدر: جريدة الشرق السعوديه
http://www.alsharq.net.sa/2013/08/14/917320

الساعة الخامسة والعشرون لــــ « قسطنطين جيورجيو » .. الرواية التي فضحت الحضارة الغربية

مجلة اليمامة 18-09-2025 عماد العالم رواية الساعة الخامسة والعشرون، للكاتب الروماني قسطنطين جيورجيو، رواية واقعية تشرح جميع الحروب ومآسيها، و...