الأحد، 27 أكتوبر 2013

لإيران.. مع التحية

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريدة الشرق السعوديه 27-10-2013



بت كثيراً ما أقارن بين تصريحات المسؤولين الإيرانيين مؤخراً وما اعتاد آباؤنا على التندر به عند تذكرهم حروب الضباط الأحرار مع الكيان الإسرائيلي، حين كان يطل عليهم أحمد سعيد بفخامة صوته الإذاعي ويبث على مسامعهم أخبار انهزام العدو وانتصار القوات المسلحة، في وقتٍ كان العكس صحيحاً. في نفس السياق، نرى الجار الإيراني يطل علينا دوماً مسؤولوه مهددين بالرد الحازم والصاع صاعين على كل من تسوّل له نفسه محاسبة إيران أو لومها على ما ترتكبه سياساتها العدوانية تجاه دول الجوار العربي والخليجي وحتى الإسلامي البعيد عنها ولا تربطه بها أي صلة. لا أدري من أين تأتي ثقتهم بالنفس وقدرتهم الموصوفة على خوض الحرب المزعومة وتهديد الجميع دون استثناء، أعطني مثلاً واحداً عن دولةٍ عربيةٍ واحدة خليجية لم تفتعل إيران معها المشكلات سابقاً أو أخرى تتمتع معها بعلاقات سلميةٍ أخوية لا يشوبها شائبة.
فسّروا لي لمَ دائماً أنتم المساء فهمكم والمظلومون والمعتدى عليكم؟، في وقتٍ لم يبق أحد إلا ويعلم أن سياسة تصدير الثورة ما زالت في قوتها، وما البرنامج النووي الإيراني إلا لعبة مخيفة، غاية إيران منها فرض عضلاتها علينا والاستقواء بها لفرض أجندتها وسياساتها وعصاها الغليظة على كل من يعصيها.
أين عدلكم حين يتعلق الأمر بالأقليات في إيران وحقوقهم الاجتماعية والسياسية والدينية؟…… أليس عرب الأحواز من الأكثر تضرراً، لمَ يُعدون مواطنين من الدرجة الرابعة بدون تنمية وببطالة عالية واضطهادٍ رسميٍ حكومي ممنهج؟.
أين محبة الإخوة في إيران للسلام، ومنهم من ينفخ الكير لفصل الأعزاء شيعة الخليج عن دولهم وعن انتمائهم العربي؟، فيما هو يعمل لزرع الفتنة بينهم وإخوانهم السنة، في وقتٍ نالوا فيه حريةً في ممارسة عقائدهم وبناء حسينياتهم والتمتع بالمواطنة وحقوق التعليم والصحة والتوظيف والمحاكم الشرعية للعقود والأنكحة.
أين هي المحبة المزعومة للسلام من تدخلاتهم في العراق ولبنان ودعم النظام الأسدي المجرم، ووقوفهم معه ضد ثورة شعبٍ مظلوم ومضطهد، عانى الأمرين ولا يزال حتى يكتب له المولى القدير نصراً يعمي به دعاة الباطل؟.
هي دعوة صادقة للجار الفارسي العتيد، إن أردتم الود فنحن أهله، ولن يبعدنا عنكم اختلاف مذاهبنا، ولتكونوا دعاة سلامٍ وحيادية، ولتنأوا بأنفسكم عن التدخل في الآخر، حينها قلوبنا وعقولنا لكم مفتوحة وأيدينا لكم ممدودة.


المصدر: جريدة الشرق السعوديه: http://www.alsharq.net.sa/2013/10/27/980626

الأربعاء، 23 أكتوبر 2013

الدعوة وطرق الاحتساب

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريدة الشرق السعوديه 23-10-2013



في حديثٍ مقتضب مع عامل إندونيسي بسيط وملتزم دينياً، حتى أنك تخاله عربياً من إتقانه لغتَنا، حدثني أن بلاده لقرنٍ مضى أو يزيد كانت غير مسلمة، دخل الإسلام إليها عن طريق التجار الزائرين، خصوصاً العرب الحضارم منهم.
استطاع أولئك التجار، الذين كان غرضهم التجارة في الترحال أساساً، أن يدخلوا شعوب دول تقع في أقاصي آسيا، الإسلام دون مجهود دعوي يذكر، ولا مدعوم من دول أو جهات، وإنما بجهد شخصي أساسه معاملة حسنة، لم يبتكروها، بل عملوا بها بسبب اقتدائهم بحبيبنا ورسولنا -محمد صلى الله عليه وسلم-. إن أردت النجاح، فعليك أن تعمل حرفياً بمعادلة بسيطة جداً: ابتسامتك في وجه الآخرين التي تعد صدقة، إلى جانب عملك بالقول «الدين المعاملة»، وليس فقط أن تسم نفسك بمظهر مميز وتكشيرة وحديث بالعربية الفصحى، واهتمام بالفروع وترك الأصول، وتخويف الناس وترهيبهم بدلاً من ترغيبهم واكتساب ثقتهم وتعاطفهم. إضافة إلى ذلك ينبغي العزف على وتر اللبنة الطيبة بداخلهم، لا تخوينهم وإساءة الظن بهم، والتعدي على خصوصيتهم، والافتراض، بغير الجزم، ارتكابهم لجرم، أو إخفائهم بين ثنايا ما يستخدمون ما قد يُعدُّ معصية ولا أقول كبيرة!.
لم تنجح حملات المسيحيين في التنصير بإفريقيا وآسيا إلا بسبب ما يفعله المنصرون لاجتذاب الأتباع من التعامل بتواضع، والوجود في أماكن الأحداث والأزمات، والسعي لتقديم المساعدة للمعوزين، ومسح دمعتهم، وإطعامهم بأيديهم.
في المقابل وعلى غرار دُعاة من أمتنا (ولا أقول جميعهم بل بعضهم)، تُفرش لمَنْ يسمون بالدُّعاة منهم (ولا أظنهم بما يتصرفون كذلك) الأبسطة. فيما الفرد منهم بكامل هندامه، يُخاطب جموعاً جوعى فاغرة الأفواه لينذرها بالعذاب والعقاب، وفي ختام جولته الدعوية، تُفرش له الموائد ويركب بعدها سيارة، ذات دفع رباعي، ليقضي ليلته الدعوية الأولى في فندق «خمس نجوم» يقيم فيه!.
لدى عديد من دعاتنا المسلمين، وبكل أسف، مفهوم خاطئ عن الاحتساب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي يُعد جزءاً من عقيدة كل مسلم، وفيه خير بطرقٍ عدة للاستنكار، أبسطها أن يستنكر المنكر في نفسه إن لم تسنح له الظروف بأن يدعو للحق ويُنهى عن الخطأ. والظروف هنا قد لا تكون ضعفاً جسدياً أو قلة حيلة، وإنما تحكيم للموقف واختيار لأي الطرق الدعوية أنسب؛ فالقوة لم تكن ولن تكون يوماً سلاح المسلم بالنصح فقط، بل يوازيها مفعول القول الحسن وأخذ الأشخاص على مقدار فهمهم، ومحاولة استمالة الجزء الخير في قلب كل مسلم مهما كان مذنباً وعاصياً.
باختصار ما ينقصنا تطبيقٌ حرفي للآية الكريمة «ادعُ إلى سبيلِ ربِّكَ بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ وجادلهم بالتي هيَ أحسن».


المصدر: جريدة الشرق السعوديه: http://www.alsharq.net.sa/2013/10/23/977337

الثلاثاء، 1 أكتوبر 2013

الخلاف والإختلاف

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريدة الشرق السعوديه 01-10-2013




احترت كيف أفرق بين الخلاف والاختلاف، مع اقتناعي بأن الأخير يفسد الود والقضية، ولا صحة لما تربينا على سماعه وردده الداني والقاصي بأنه إثراءٌ للرأي ولا يحدث ضرراً في علاقة المختلفين على الأمر.
أصبح الخلاف كالاختلاف في عصرنا الأغبر هذا، وأصبح كلاهما يفسدا الود ويؤثرا على القضية، هذا إن لم يؤديا لقطيعة وعداوة وترصد وحروب كلامية وتصرفات تالية انتقامية.
ثقافة الحوار الغائبة عن حواراتنا هي السبب وراء التشدق بالرأي ومعاداة المحاور مجرد الاختلاف معه، فعديد منا ربا وهو يظن نفسه على صواب والآخرين على خطأ، ولا بد لهم إن أرادوا للود أن يستمر معه أن يؤيدوه ولا يُعارضوه!
«حوار الطرشان» هو مجرد اختصار لأجواء النقاش، التي يتحدث فيها الجميع في نفس الوقت دون أن يستمع أحدٌ للآخر، مع ارتفاعٍ في النبرة ومقاطعة متكررة وعلو للصوت، سيعقبهم اختلاف حاد في الرأي، الذي سيؤدي بدوره إلى الخلاف، لينتهي بعد ذلك بخصام، أو في أقل الأحوال نفوس يملؤها الإصرار على إقناع الآخرين أنهم كانوا على خطأ، وهو الذي تحدث بالصواب!
إن أردت أن تحكم على ثقافة وتمدن مجتمعٍ ما فانظر حينها وراقب كيف يتخاطب ويتحاور ويتناظر أفراده عامةً كانوا أو متخصصين، وتابع برامجهم الحوارية «Talk shows» وكن متأكداً أن مؤشر الصوت في تلفازك دون النصف. ضع بعيدا جهاز التحكم عن بعد، ولاحظ مدى اضطرارك إلى خفض الصوت طوال فترة البرنامج، ودوّن أي المتحدثين لا يتقبل الآخر ولا يحترم النقاش وأيهم يزبد أو يتعامل مع قلمه برشاقة ليكتب ما يُقال من الخصم وما يريد هو طرحه.
إن وجدت أن الوتيرة لجميع المتحدثين واحدة والأجواء رزينة حتى إن اختلفوا فيما يطرحونه….، إذاً هذا هو الحوار الراقي البناء الذي يضفي طابعاً إنسانياً أخلاقياً حضارياً لذلك المجتمع، الذي أتمنى أن يكون أسلوب مثقفينا وسياسيينا ومنظري إعلامنا عليه يوماً ما في الحاضر أو المستقبل المنظور!
رغم أن الحياة بلا أمل لا طعم لها، إلا أني آملُ أن أسترخي يوما على أريكتي فأشاهد حواراً بناءً في قناة عربية إخبارية لا أضطر أثناء متابعتي لها إلى تغيير القناة بسرعة وأنا أرى وجهاً عتيقاً لمنظر ممل لا يكاد يختفي من قناة حتى يظهر في أخرى، ومذيعا متخشبا جُل خبراته واسطة ومعرفة أو كما يقول أحبابنا المصريون «كوسة» منحته الفرصة ليطل علينا عبر برنامج هو أقرب ما يمكن وصفه بـ «غصب عليك».
نجاح أي قناة إعلامية يعتمد على مدى حرفيتها في تقديم جدولها بطريقة تؤطر لنظرية الرأي والرأي الآخر وبكل حيادية وبمهارة تمكنها من جمع الأضداد معاً دون أن يتسبب ذلك في خلق اختلافٍ مجتمعي، يؤدي لتقسيم الأفراد لمصطلح مع أو ضد بدلاً من أن يكون: «أختلف معك لكني ما زلت صديقك وأكنّ لك كل الود والتقدير!



المصدر: جريدة الشرق السعوديه: http://www.alsharq.net.sa/2013/10/01/958016


 

الاثنين، 16 سبتمبر 2013

يا عزيزي كلنا دُعاةٌ

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريد الشرق السعوديه 15-09-2013

 

 
أظهرت تكنولوجيا الاتصالات وبرامج المحادثة وشبكات التواصل الاجتماعي كم نحن متدينون وملتزمون ومحبون لعمل الخير، ولا نقاش أو حديث لنا مع بعضنا إلا في الدين للتذكير ونشر المعلومة. عديدون قد وضعوا نصب أعينهم أن يكون دخولهم الجنة -بالطبع بعد رحمة الله سبحانه وتعالى- عبر ما درج على نشره من معلومات دينية وضعها في بند الصدقة الجارية عبر العلم الذي ينتفع به، الذي لا خلاف لي عليه، بل هو مطلب منا كمسلمين يتوجب علينا فعله في حياتنا. المشكلة أن الأمر أصبح ظاهرة سلبية ومزيجاً من البدع التي علقت قلوب الناس بالعمل الدعوي الظاهري عبر سياسة «انشر» دون أن تطبق على نفسك ما نشرته. إن فتحت بريدك، تجد من تخصص في إرسال الإيميلات الدينية فقط دون سواها ودونما تدقيق، وفي ختامها يستحلفك بأن تعيد نشر ما بعثه لك مع مزيج من عبارات الترغيب والرعب التي ذيلها، لتجد نفسك تشعر أن مصيرك النار -والعياذ بالله- إن لم تصغ لمطلبه.
دعاة «واتساب» الأكثر إسهاماً في هذا العمل، كما أن المتوترين لهم النصيب الأكبر. مع أن قناعتي أن عديداً مما يرسل لك، يتم إعادة إرساله دون قراءة ومن ثم يُمحى. نفعل ذلك دون أن نشعر بأن علينا مسؤولية توثيق ما نساعد في نشره، وبأننا قد نحدث في الدين ما ليس به، فنساعد على الضلالة بدلاً من أن نكون رسلاً للهداية.
 
 

المصدر: جريدة الشرق السعوديه: http://www.alsharq.net.sa/2013/09/15/944027

الاثنين، 9 سبتمبر 2013

إعلام رأي لا إعلام معلومة

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريد الشرق السعوديه 09-09-2013



أسوأ ما في الانفتاح الإعلامي العربي المُستجد هو أنه جلب لنا منظرين بمسمى خبراء ومحللين ومتخصصين، وفي الواقع عديد منهم ليسوا أكثر من جهلة أميين، لكنهم تكلموا بما يوافق هوى مستضيفيهم، فمُنحوا الفرصة والمادة، لينتجوا لنا الغث من الفكر، الذي لن يقدم بل سيؤخر، وسيُحدث حالة من التبعية للمشاهد، نتيجة تكرار المنطق والرأي نفسه، ولكن بعدة ألسنة ووجوه!
المتخصص هو الشخص القادر على المستوى النظري والخبرة والحديث على إيصال المعلومة للمستمع بحرفية، معبرةً عن وجهة نظره دون أن يُشعر المتلقي بأنه يغبنه أو يلقنه، أو يحاول أن يلقي عليه بياناً لا وجهة نظر!
أسهمت الفضائيات العربية المستجدة والعتيقة على كثرتها الآن وتعدد مشاربها، بإيجاد فوضى إعلامية غير بناءة. كما أنها لم تنتهج الحيادية، بل سعت لعرض وجهات نظرها عبر محللين مصطنعين أو تم تحضيرهم وتجهيزهم، ليكونوا أشبه أو أقرب وصفاً لهاتف العملة مسبقة الدفع، أو ذاك المتحدث منمق الحديث الذي يقول فقط ما يُراد لا ما يَشاءُ ويرى!
هناك نوعان من الإعلام بشكل عام، نفتقد فيه إعلام الرأي «Opinionmedia»، الذي يتبنى طرح قضية ومن ثم النقاش حولها، كما يسهم في توسيع المدارك ولا يعمل على حجر العقول، بل يترك المجال مفتوحاً للمشاهد بأن يستنبط رأيه المبني على قناعة استنتجها بعد استماعه لوجهات نظر مختلفة. لكننا، نعيش في ظل إعلام المعلومة «Reportingfacts»، الذي جعل الشعوب في خانة المتلقي أكثر، والمغيب فكرياً، ومعتمداً على ما يتم توجيهه له بدلاً من أن يصل إليه باقتناع ذاتي يعقب تحليله لكل ما سمع من آراء متنوعة ومختلفة.
الإعلام المؤثر هو السلاح الفكري الأكثر فائدة في توجيه الجموع وتثقيفها وتوعيتها، كما أنه المُسهم الأنسب في إيجاد بيئة متحضرة ومتنوعة، يحترم كلٌّ فيها الآخر، وإن كان النقيض المُغاير له. كما أنه المُدغدغ لعواطف الناس، والأكثر قدرةً على استمالتها وتوجيهها صوب ما يُراد لها أن تكون. هو سلاح ذو حدين، وقد يكون سبباً في نشر الفكر الضال، وإيجاد القلاقل، وتقسيم المجتمع وتغييبه، وبث الفرقة بين أبنائه، لكن لمَنْ أحسن صنعه، هو السبيل الأسمى لتكوين وتأسيس الدولة المدنية الحديثة، التي لا يطغى فيها فكر على آخر، بل الجميع مرحبٌ بهم ومقبولون تحت مظلة الرأي والرأي الآخر بكل احترام، ودونما إقصاء أو تخوين.


المصدر: جريدة الشرق السعوديه: http://www.alsharq.net.sa/2013/09/09/938804

سوريا: إلى متى؟

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريدة اللواء اللبنانيه 03-09-2013



يبدو ان العالم أجمع بما فيه العربي والغربي، لم يصل بعد إلى قناعة ينهي بها الحالة السورية بعد أكثر من سنتين من صراع دموي طائفي، مارس فيه النظام ما لم يتوافق يوماً مع قوانين أوروبا وأميركا، التي تدّعي فيها تحضّرها ومراعاتها لحقوق الإنسان. لكن وعلى ما يبدو ان الإنسان السوري لم يعد جزءا من تصنيفهم، فهو من يقتل كل يوم ويشرّد، فيما تعتبره دول الجوار العربي - الأولى برعايته واستقباله - عالةً عليها. في الوقت ذاته يخصص المسؤولون الأتراك أوقاتاً ليمضوها بين اللاجئين مع خطابٍ رسمي متعاطف معهم ويحاول أن يوفر للاجئين سبل الحياة الكريمة في غربتهم القسرية.
هرمون التعلم لدى العرب ما زال قيد التغييب، ولم يسهم لحد اللحظة في تعليم المواطن العربي أن الأيام دول، واستمرار الحال من المحال، ولا ديمومة لأيٍ كان، فما يعانيه السوري الآن ما زال يذوق مرارته الفلسطيني من أكثر من ثمانين عاما، شُرِّد فيها واستوطن مخيمات لا آدمية، ذُّل فيها بحجة أن ما زال للقضية بقيه ستنتهي إن عاملته الدول العربية المستضيفة بقليل من الإنسانية، وبذريعة بالية اخترعتها الأنظمة وسمتها التوطين.
الغربة وذلها والتهجير والنزوح مصطلحات ستبقى دوماً لصيقة بالأمة العربية، طالما من يحكم بعض دولها يأبى إلا وأن يموت وهو على رأس السلطة، ليحكمها بعده ذريته في دول تسمى بالباطل جمهوريات، وهي أقرب ما تكون إقطاعيات، إن حاول من فيها الانتفاض على واقعهم، واقتناص حرية مسلوبة والظفر بالعيش بكرامة، فسيروي في دنياهم الكئيبة والذليلة ما لا يمكن وصفه أو تصوّره، وسيكونوا عرضة لأن يطردوا من ديارهم بحثاً عن أمانٍ مؤقت يوفره لهم الجار القريب، الذي يفترض منه أن يكون جزءا من منظومة العروبة الخالدة التي «صدعوا» رؤوسنا بها عقوداً طويلة وحكمونا بموجبها بالحديد والنار، فيما نحن نصفق ونزغرد للحاكم الأوحد حامي حمى الأوطان والعروبة!
نحن كعرب لسنا مصابين فقط بعمى الألوان، بل بالبصيرة والقلوب، وهو السبب وراء تآمر الآخرين علينا، واستغلالهم لنا، وتطويع البعض منا ليكونو عبيداً تحت طوعهم لتنفيذ أجنداتهم، التي يُراعى فيها أن نكون التبع، حتى لو تعارضت مخططاتهم مع مبادئهم، فالعلاقة بيننا وبينهم قائمة فقط على المصالح، التي تبرر وجودها والحفاظ عليها أي وسيلة متاحة للإبقاء عليها!
ستبقى الحرب في سوريا مشتعله حتى تحرق الأخضر واليابس، وحتى لا تذر خيرا يمكن الإستفادة منه، أو أملا بصلاحٍ لحال البلد على المدى المنظور، ووقتها وحين تتأكد قوى الإستعمار الآثم، ستُطرح الحلول التي ستضمن لإسرائيل الأمان، وللغرب وروسيا وأميركا بقاء المصالح، ولن تثنيهم حرية ضائعة وعدالة مسلوبة طالما لا تتعارض سياسة الدولة مع أجنداتهم!


المصدر: اللواء http://www.aliwaa.com/Article.aspx?ArticleId=176945

الأربعاء، 4 سبتمبر 2013

لبنان.. يُراوح مكانه!

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريد الشرق السعوديه 01-09-2013



في لبنان بالذات لا أرى فرقاً بين الاغتيالات السياسية أو التفجيرات، فكلاهما تعوَّد عليه الشعب اللبناني على امتداد خمسة وعشرين عاماً الماضية، شردت وقتلت وهجرت وأصابت ثلث السكان.. لكن ما بدأ ينساه مواطنوهم هو حالة القتل اليومي على الهوية، التي صاحبت تاريخهم الحديث وأنهاها اتفاق الطائف، وعدم تهميش أو سلب حقوق أي طرف على حساب الآخر، في إنجازٍ أسهم في وقف حمام الدم الذي سال طويلاً، وكرَّس لمرحلة توافقية جديدة بدا اللبنانيون من خلالها أكثر قدرة على التعايش مع بعضهم.
سنوات الهدوء على اللبنانيين تناوبت ما بين هدوءٍ حذر وعودةٍ متواترة لمسلسل الاغتيالات، التي استهدفت معارضين ومؤيدين ما جمعهم سويةً هو الكره لسوريا أو الموالاة لها، وإن كان أغلب من طالتهم هو الفريق المُعادي للجار الذي ألفت أجهزة مخابراته أن ترتع في الأرض اللبنانية.
التفجيران الأخيران اللذان ضرب أحدهما معقلاً لحزب الله في الضاحية الجنوبية، وجاء رداً «على حسب قول منفذيه» على وقوف حزب الله إلى جانب النظام السوري، وتنفيذه الأجندة الإيرانية في تجاهلٍ تام لادعاءاته السابقة بحماية الجنوب، ليشترك بدلاً عن ذلك وعلناً في حرب طائفية تُشعل المنطقة.
تفجيرا طرابلس المتزامنان، اللذان سارع بعضهم لتفسيرهما بالانتقام، يجب أن لا يخرجا من سياقهما الطرابلسي، فالمدينة اللبنانية المتأزمة التي تشهد على الدوام اشتباكات بين طرفي جبل محسن وسكانه من الطائفة العلوية وباب التبانة ذي الغالبية السنية منذ الحرب الأهلية اللبنانية ولأسباب سياسية طائفية أريد لها أن تكون دوماً حجر عثرة في استقرار ثاني المدن اللبنانية حجماً، فيما سعت سوريا طوال فترت وجودها في لبنان إلى زرع أتباع لها من الطائفة العلوية في المدينة، وتكفَّل حزب الله بتسليحهم ليكونوا بوابته الأمامية في فرض سياساته وأجنداته وإحكام وجوده، وما الاضطرابات التي تحدث على فترات متقطعة إلا محاولة يسعى من خلالها كل طرف لإثبات وجوده وفرض سطوته التي تقبع خلفها قوى أخرى هي من تشجِّع على إشعال الموقف، وبيدها اللعبة الطائفية التي كانت سبباً في انقسام اللبنانيين سابقاً، وستكون دوماً طالما الجيش اللبناني مُغيب ومُحايد، وموقفه يقتصر على فك الاشتباك دون المعاقبة، وغير قادر على أن يكون فقط هو الحامل الشرعي للسلاح، الذي تضاهي تجهيزاته لدى حزب الله ما لدى الدولة من ترسانة عسكرية، حصل ومازال عبر الإمدادات الإيرانية والسورية، لتُسهم في إيجاد الفجوة الأمنية وإنشاء مراكز قوى لأفراد وطوائف وتكتلات على حساب عامة الشعب، الذي بات مُحزَّباً وولاؤه مع الأسف لرئيس الحزب أو الطائفة بدلاً من أن يكون للوطن.



المصدر: جريدة الشرق السعوديه: http://www.alsharq.net.sa/2013/09/01/931650

الساعة الخامسة والعشرون لــــ « قسطنطين جيورجيو » .. الرواية التي فضحت الحضارة الغربية

مجلة اليمامة 18-09-2025 عماد العالم رواية الساعة الخامسة والعشرون، للكاتب الروماني قسطنطين جيورجيو، رواية واقعية تشرح جميع الحروب ومآسيها، و...