الخميس، 17 أبريل 2014

«أنثى بملامح رجل»

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريدة الرؤية 17-04-2014



دراسة حديثة أجريت في إحدى الدول العربية أظهرت أن عشرين في المئة من الأزواج يتعرضون للضرب على أيدي زوجاتهم.
دراسات أخرى اختلقتها مخيلتي، ذهبت إلى أن ما لا يقل عن ثلث الأزواج قد وردتهم تخيلات شريرة، للانتقام من زوجاتهم عبر طرق لا أظن من المفيد ذكرها هنا، بالعربي أو بالعامية «تودي بداهية».
المهم أننا لو جمعنا الخمس الأول مع الثلث إياه، لوجدنا ثلاثة أرباع الارتباط عبارة عن مشاكل وكره وانتقام ووعيد، وهو ما يؤدي إلى الطلاق بغير معروف، يعني بشكاوى ومشاكل وخناقات وقضايا ومحاكم.
الجزء المحظوظ من المعادلة السابقة «وهو المفروض طبعاً والمفترض بأن يكون الغالب» هو لمن تمكن من أن يجعل الاختلاف بين الرجل والمرأة جوهر الحياة الزوجية وأساساً لديمومتها.
هذا لا يمنع بالطبع أن يتخللها جميع ما ذكر، ولكن من دون أن تؤدي في النهاية إلى الانفصال، ومع أن تشكل جوهر الحياة الزوجية المتقلبة ما بين وئام وخصام!
في تايوان مثلاً، خصصت وزارة الداخلية خطاً ساخناً، للإبلاغ عن الإساءة الأسرية، ظهر لهم في نهاية العام أن أكثر من أربعة آلاف رجل اتصلوا لطلب المساعدة، بسبب تجبر زوجاتهم!
إضفاء الليونة المطلقة أو النعومة على المرأة فقط خطأ تدعيه المرأة دائماً «مع أنها الجنس اللطيف».
هي، رغم كينونتها الأنثوية ونعومتها التي تفتن الرجل وتسلبه لبه، إلا أن البعض منهن أقرب ما يمكن وصفهن به هو «ست غفر»، وقادرة من دون عضلات وبصوتها فقط وطريقة حديثها أن تهز كيان أقوى ذكر، ولن يستطيع لا العمدة ولا الزعيم أن يصمد دقائق أمام الحمم المنطلقة منها، والمتزامنة مع لغة الإشارة الصادرة من يديها ورمقات الحنق المنطلقة من عينيها كالشرر.
التاريخ كما الحاضر حافل بذلك، وإن كان المشاهير الأكثر تضرراً منه، ففي حين كان لهم من الشهرة ما يمكنهم من الحظوة بالفاتنات، إلا أن العديد منهم عانى بصمت ومن دون أن يعلم عنه أحد.
قبل فترة وأثناء لهوي «اليوتيوبي» شاهدت مقطعاً لامرأة من ذوات البشرة السمراء وأظنها في أمريكا، وعلى ما يبدو أن تصرفاً منها بدر قد أزعج زوجها الذي نكزها من دون أن يبدو أنها تأذت، ردة فعلها كانت صادمة، والدرس الذي لقنته له كفيل بأن يلخبط كيان أي «سي السيد» ويسبب عقدة لكل رجل مقبل على الزواج، ولن ينفع معه نصائح الجدات التراثية بكيف تحكم زوجتك، وكيف تفرض قوامتك عليها، وكيف تجبرها على الرضا بالقول إن اللبن لونه أسود مثلاً!
الزبدة، صحيح كل ما قيل وسمعنا به عن أزواج وحوش وليسوا بآدميين، لكن ما يجب الإقرار به أيضاً هو أن الحظ العاثر قد يكون سبباً في أن يقود رجلاً ما لمعاناة لا متناهية مع امرأة تناست أنها أنثى، ومارست دور الرجل المتسلط!



المصدر: جريدة الرؤية الإماراتية - http://alroeya.ae/2014/04/17/142719

حريتنا ليست بأيدينا

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريدة الشرق 14-04-2014



الساكت عن الحق شيطان أخرس....، وما أكثر الخرس في مجتمعاتنا المضطهدة، بل إني بدأت أؤمن أن "البكم" هي الصفة السائدة لجينات العديد ....!، عاشقي ومتيمي مستعمرهم، وذليلي أنفسهم التي اعتادت أن تطأطأ ظهرها لمن يعتليها، وهي تتألم لثقله، لكن هوانها يخرسها، فقد اعتادت الدناءة وأبت الكرامة في مقابل الذل والهوان!
الأمثلة عنهم ستجد العديد فيها منهم، وإن كانت البداية من سوريا، فلكم أن تتخيلو ذاك الجندي و الضابط أو الإعلامي والكاتب والذي وضع صورة بشار قاتل الأطفال أمامه وصلى لها، فيما يردد آخر أنه "أي الزعيم الأسد" هو حامي حمى العروبة ومركع اسرائيل ومذل أوروبا والغرب، في جمل وعبارات واستشهادات ودلائل بالية وعتيقة لم تعد تنطلي على أحد عدا ثلة من القومجيين العرب واليساريين، الذين لم يستوعبو بعد أن زمن استعباد البسطاء والضحك على الشعوب باسم فلسطين والعروبة قد ولى وانتهى، ولم تعد احلام القضية المحورية تدغدغ عاطفة أحد.
في لبنان, شمر حزب الله صاحب أسطورة المقاومة عن أكفه وأعلن الترحال صوب سوريا لا لشمال إسرائيل والأراضي المحتله، في إعلان صريح وموقف واضح لم يعد يصدقه أحد سوى أتباعه المغيبين، والذين ظنو أن أسمى درجات الجهاد هي في في الدفاع عن حكم بشار ومنع سقوطه!
لقد مللنا من كل مدعٍ كاذب ومتحدث يصرخ ويأن في خطاباته ويتشدق في الدفاع عن الحق، فيما كلتا يديه ملطخة بدماء أطفال سوريا والعراق، التي ينتهك آدميتها المالكي، ذاك الهارب من حكم صدام والعائد لرئاسة العراق عبر الدبابات الأمريكيه، والتي بدء يغدر بها لحساب حكومة الملالي في طهران، ولم يبق له هو أيضاً إلا أن يصدر صكوك الغفران والجنة لمن يقاتل في سبيل دحر المقاومة السورية وإعادة تثبيت حكم بشار.
الدب الروسي ليس بذاك الوفي لأتباعه، ولكنها رغبته في استعادة كرامته عبر حربٍ بارده استغل سوريا لتكون اداته فيها، لكنه سرعان ما سيتخلى عن الأسد وقت وصوله لاتفاقٍ مرضي مع الغرب وأمريكا.
إذاً حريتنا ليست بأيدينا، وإنما هي لعبةٌ لعصبة الأمم، التي لن تمنحها لنا إلا بعد أن تستنفذنا تماماً وبدون أن تترك لنا بارقة أمل في واقعٍ نحظى به بحريةٍ بعيدة المنال!



المصدر: جريدة الشرق

الثلاثاء، 8 أبريل 2014

الديمقراطية غاية أم وسيلة

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريدة الرؤية 08-04-2014

  

هل نحن حقاً مؤهلون لممارسة الديمقراطية؟ وهل سعينا لها هو السبب وراء فشلنا في ممارسة البعض لها حال حصوله عليها؟ هل الديمقراطية غاية في حد ذاتها ومطمح للساعي لها أم أنها وسيلة للحكم ونظام للتعايش والتقاضي والعمل والراحة .. بمعنى آخر، أسلوب للحياة التي يحيا وفق نهجها الدولة ومن يعيش فيها من قادة ومسؤولين وشعب بأكمله.
الأخذ بالمعنى النصي للكلمة سيعني أنها تعود للشعب ليحكم نفسه، لكنها لا تفسر نمط الحكم ولا شكله، وما النموذج المتعارف عليه فيها غربياً إلا نمط من صنع الإنسان يتماشى في شكله مع رغبات شعوب دولهم التي أرادت من القوانين التي سنتها أن تساعدها في الوصول للسلم الاجتماعي والسياسي والرخاء الاقتصادي، بعد عقود وقرون من الديكتاتورية والتسلط وشريعة الغاب التي لم تكن تعرف أو تحترم الإنسانية، وإنما ولاؤها للأقوى وإن كان ظالماً لا للأجدر وإن كان صالحاً!
الديمقراطية هي مجوعة من القوانين الوضعية التي كُتبت لتُحترم، وتطبق إجباراً وليس اختياراً. تُعاقب من ينتهكها ولا تضع أي اعتبار للمكانة والشأن. هي ليست بقالب ثابت يؤخذ كما هو ويطبق، وإنما كالصلصال يجب أن يكون قابلاً للتشكيل والمواءمة مع كل أمة على حدة. وإن كانت بعض أطره متشابهة في الإطار العام، إلا أن القوانين المتعلقة بها وتنفيذها، له أن يكون مختلفاً ومتناسباً مع العادات والتقاليد والأعراف والدين وطبيعة وشكل المجتمع الذي يُراد تنفيذه به.
هي معنى آخر للشورى، وليست من صنع الآخرين فقط، ولا هم من ابتكروها وإن كنا نظن الآن أنهم من يطبقها فقط. كما أنها لم تكن يوماً غريبة عنا، فبالآية الكريمة ورد القول «وأمرهم شورى بينهم»، والشورى فيما تحوي من معان، تؤكد ضرورة المشاركة في الرأي واحترام المُخالف، وتحكيم المصلحة في كل أمر مهم وسواه يتعلق بالشأن العام والخاص، والذي يقوم عليه من هو مؤهل للخوض فيه بسبب علمه ومعرفته ودرايته وقدرته على اتخاذ القرار الصائب.
العقاب والثواب حال تطبيق النظام الديموقراطي يختلف من مكان لآخر. حيناً تجده ذاتياً وأساسه تأصيل مبدأ المحاسبة والرقابة للفرد، والتذكير المستمر لذلك من قبل مؤسسات المجتمع المدني والدولة عبر التعليم المبكر وحملات التوعية غير الشكلية والتي تناجي المواطن كي يستمر في تحمله المسؤولية تجاه وطنه. حينها ستجد الشفافية، وسينعم الجميع بنظام ديموقراطي يكفل الحقوق والواجبات للجميع دون استثناءات.
بوجهٍ آخر، تتبع بعض الأنظمة نظام العقاب الصارم المادي والمعنوي والجسدي، ويعمل القائمون على الحفاظ على القانون فيها على تطبيقه. يفرض فيه الغرامة المادية، والحرمان من رخص الممارسة، كما يتعرض الشخص حال مخالفته القانون للعقاب بالسجن أو الإقامة الجبرية، أو يجبر على قضاء عدد معين من الساعات في خدمة المجتمع.
كلا النموذجين السابقين يمثلان نظامين فاعلين في تأطير الديمقراطية والحفاظ على نهجها، وإن اختلف بينهما الأسلوب والطريقة. مرده معرفة من سن القوانين بطبيعة شعبه وبيئته والأسلوب الأمثل لانضباطه.
في مجتمعات العالم الثالث، أو من تتغنى في سعيها لتطبيق الديمقراطية دون أن تسبقها ثورة مفكرين إنسانية وحضارية ترتب لها، غالباً ما تكون التجربة فاشلة أو أقرب إلى ذلك. ولن تكون النيات الحسنة أو الرغبة كفيلة في النجاح بها. فيما قد ينقلب المطالبون المحاربون في سبيلها لديكتاتوريين يمارسون القمع والاستبداد أكثر من سابقيهم، تحت مظلة ومسمى الديمقراطية.
 
 

المصدر: جريدة الرؤية الإماراتية - http://alroeya.ae/2014/04/08/140542 

الأحد، 6 أبريل 2014

المالكي ما بين الأنبار واتهامات العداء للمملكة

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريدة الجزيرة 06-04-2014



المجلس العسكري لعشائر الأنبار هو عبارة عن تحالف عسكري لفصائل وقبائل وعشائر عراقية وطنية، لا علاقة لتنظيم دولة العراق والشام فيها أو ما يُسمى «داعش» كما يروج المالكي وتحالفه في كتلة دولة القانون، كما لا علاقة أو وجود للقاعدة وعناصرها معهم.
وتوصيف المشهد بأنه حرب على الإرهاب المتمثل بالقاعدة والدولة الإسلامية في العراق ظلم وطغيان؛ المقصد منه هو التعتيم على الثورة الشعبية للإقليم الذي تعرض لإجحاف مستمر، على مدار سنوات العراق ما بعد نظام البعث، وجرى اتهامه ووصفه بمرتع الإرهاب وحاضنة الجماعات التي سمت «بالتكفيرية والمتشددة».
حرم على أثرها من التنمية، وعانى شح الموارد المالية والتعمير، وتفاقمت البطالة بين شبابه وابتليت عائلاته بالفقر والحرمان.
نال القسط الأدنى من وظائف الدولة والمؤسسة الأمنية، وتعرض لحملة مستمرة من التهميش، وجرى نبذه طائفياً وتقزيم لعشائره وشيوخه وقادته، في سياسة ممنهجة ظهرت للعلن وتفاقمت منذ استلام تحالف دولة القانون للسلطة في العراق.
بدلاً من استقطاب عشائر الأنبار والاستماع لمطالبها المشروعة، جرت محاولات لتفتيت وحدتها عبر استغلال الصحوات، وهي ميليشيات مسلحة مدنية مدعومة من الدولة، تنفذ أجندة الحكم، لكنها فشلت في تحقيق أي تقدم يذكر أو التأثير على الموقف وإضعاف المجلس العسكري لثوار الأنبار.
التجاهل الدولي للحملة العسكرية على الأنبار يبدو كاستجابة للدعاية التي روج لها نظام الحكم في العراق، وسوقها للولايات المتحدة خصوصاً وللغرب على أنها حرب على الإرهاب، وعلى التنظيمات الإسلامية التي وصفها بالمتطرفة، في زغزغة واضحة لعقدة الإسلام العسكري أو ما يسموه بالجهادي، والذي يرون فيه أكبر تهديد لمصالحهم السياسية والاقتصادية.
لذا فمن غير المستبعد أن يسهل ترهيبهم من الثورات الشعبية، التي باتت توصف بالإرهابية، في استعمالٍ نتج عنه زيادة الهوة بين الشعوب أو بعضها وما يسمى دول العالم الأول الحر والديموقراطيات الناشئة.
سياسات المالكي العدوانية تجاه دول الجوار وخصوصا المملكة، واتهامه لها بدعم الأنبار ما هو إلا من وحي خياله المريض، فرغم أن الدبلوماسية السعودية تدعم وتقف مع الشعوب المظلومة، إلا أنها وكما عرف عنها تتجه دوما صوب الأساليب الدولية المتعارفة عليها لتحقيق ذلك، ولا تتدخل في شؤون الآخرين عبر دعم تنظيمات أو جماعات لزعزعة الاستقرار في دول أخرى.
على ما يبدو أن المالكي مستعد لخسارة الجميع في مقابل أن يحظى بدعم إيراني يساعده على الحصول على فترة حكم جديدة، بعد أن بدأ المشهد السياسي العراقي يشهد انفضاضاً من حول تحالف دولة القانون، وما انسحاب الصدر من العملية السياسية والذي أظنه مؤقتاً، إلا تكتيك منه ليتخلص من الضغوط الإيرانية التي ستطالبه بالوقوف مع المالكي في الانتخابات المقبلة، التي يفترض على العراقيين أن يكونوا قد وعوا الدرس فيها، واستوعبوا إلى أي حد قادتهم التدخلات الإيرانية في إفساد علاقتهم مع امتدادهم العربي، وجعلت من دولتهم ساحةً خلفية تصفي فيها طهران حساباتها مع كل من يختلف مع سياساتها.


المصدر: جريدة الجزيرة - http://www.al-jazirah.com/2014/20140406/du12.htm

الأحد، 30 مارس 2014

صديقنا تويتر

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريدة الرؤية 30-03-2014



العزيز تويتر جعل منا جميعاً حكماء وأدباء، مفكرين وفلاسفة ومبدعين، ثوريين ومتدينين وسلفيين، تقاة ومتحررين، لكنه حتى اللحظة لم ينجح في أن يجعل منا قوماً متوحدين، بل على العكس زاد من فرقتنا، وإن جمع البعض تحت مظلة واحدة، إلا أنه خلق الآلاف منها.
منذ بزوغ فجر التغريد (وأقصد هنا إطلاق الموقع) على يد جاك دورسي عام 2006 وأنا أنأى بنفسي عنه، وأعتبره معضلة أصابت الأمة وشغلتها وخربت كثيراً من شبابها وصباياها، بل إنني كنت من التطرف أن كنت أحرض أمي الغالية أن تدعو على كل من يغرد أثناء الاجتماعات العائلية وعلى جواله أو محموله بالخراب والحمى. ولكن وإذا بي بعد فترة ومنذ شهور أُصاب بالعدوى، ولا يفارق تويتر بالي إلا قبل النوم وأثناء الدوام، وحتى إن استيقظت يوماً من نومي لعطش أو أرق فأول ما تقع يداي عليه هو هاتفي «الذكي»، لأقلبه سريعاً وإحدى عيني مغمضتين والأخرى آيلة للسقوط، لأرى أحدث ما قاله من أتبعهم أو تعليقاتهم على ما غردت به سابقاً.
شغلتنا يا «تويتر» وعذراً إن قلت «هبلتنا»، فليس من المستغرب أن تجلس بجوار غريبٍ في مقهى، تراه وحيداً إلا من جوال يمسكه بيده، تتغير ملامح وجهه تباعاً، لحظات يضحك حتى ترى صف أسنانه فاعلم حينها أنه قد قرأ نكتة، وأخرى يبتسم بثقة فاعلم حينها أن تغريدته قد عمل لها عدد لا بأس به من «الريتويت» أو تسابق محبوها لوضعها كمفضلة. قد يرفع كفه لأعلى، فتوقع أنه إما انتصر في نقاش أو نجح وأصدقاؤه في عمل «سبام» جماعي لأحد مخالفيهم بالرأي.
على تويتر فقط، نحن ديمقراطيون ومتفهمون ونصراء للمرأة ومتواضعون ومتدينون، لا ننبس إلا بحسن القول ولا نتفوه برذالة، بل على النقيض نكون محبين للخير وللبشرية، دعاة للإصلاح لا قضاة للعقاب. نقطر رهفاً ودماثة، متفهمين وعقلانيين، إن ناقشت الرجل منا بموضوع عن المرأة تجده ـ ولا هدى شعراوي ، في حماسه لتحريرها والدعوة إلى حقوقها، لكنك إن بحثت خلفه ورأيت ما يدور في منزله مع زوجته أو أخواته، تجد حرب داحس والغبراء، وديكتاتورية الحجاج وأنانية الاستعمار وهمجية التتار، فالمرأة برأيه أمام الآخرين نصفه الزكي العبق، المخلوقة الرقيقة والرومانسية، هي الهوى والأحلام، علاقته معها قائمة على الشورى والندية والوصال والمحبة، لكنه على أرض الواقع وليس الإنترنت ذكر طاووس لا ترى أول خياله من آخره.
هذا التناقض بين الباطن والظاهر عادة ما يلقي بظلاله على شخصية «المتوتر»، وحتى لا ينكشف أمره، تراه يلقي بستار من السرية المطلقة على لقبه وما يغرد به، بل إن البعض حريص على ألا يعمل «فولو» لأيٍّ من أهل بيته أو أصدقائه، خوفاً من أن يفضحه أحدهم أمام الأتباع أو تشتكي منه أخت أو زوجة، فاض بها الكيل إما من غزواته ونزواته أو إهماله وتجاهله. في السياسة شأنه كما الأنثى، فإن كان معارضاً ستجد منه جلداً وصلابة وتحدياً، أما إن كان من «الربع أو الجماعة» فهو خطيب مفوه ومتحمس، أو ببساطة «مطبل» وعازف على النوتة وراقص على الوتر.
حقيقة، تحولت أحوالنا واضطربت أمورنا وباتت ساعات يومنا تمضي ونحن ننشغل كل يوم بأمر نرفه به أرواحنا ونفضفض فيه لبعضنا بعضاً دون أن نظهر على حقيقتنا ونعيش بأرض الواقع من دون فيسبوك وواتس أب وتويتر.



المصدر: جريدة الرؤية - http://alroeya.ae/2014/03/30/138469

آلية اتخاذ القرار في الجامعة العربية

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريدة الجزيرة 30-03-2014



«يا فرحة ما تمت» هو ما يمكن قوله بالعامية على فشل تسليم المعارضة السورية مقعد سوريا في الجامعة العربية، فالخلاف العربي الذي قادته العراق والجزائر ولبنان أسهم في تأجيل المطلب المستحق، وأعطى للأسف ورقة التوت للنظام كي يوصل رسالةً للعالم أن الصراع في سوريا سياسي بين طرفين متحاربين لكلٌ منهم سبب ودافع، لا إنساني من شعب ثار على حكم استبدادي قاتل وقامع لأبسط الحقوق لمواطنيه.
هذا الموقف يطرح جدلاً غير مُعلن ومؤجل بشأن آلية اتخاذ القرارات في جامعة الدول العربية، والتي يجب أن تحظى بنظام جديد يساهم في تسريع اتخاذ القرارات عبر الأغلبية لا الاجماع المطلق.
كما تأصيل مبدأ أن اختلاف دولة ما مع أجندة الأغلبية لا يجب أن يعني تشويشاً على أعمال القمة أو انسحاباً، فالهدف من هذا التجمع العربي الدوري هو الحفاظ على الكينونة العربية والدفاع عن مصالح دولها ضد أي خطر داخلي أو خارجي، بالإضافة إلى تشكيل تكتل ضاغط، لم يصل لحد اللحظة لما تطمح له الشعوب.
التجربة الأوروبية كانت أكثر مسؤولية في مواقف الاختلاف بين أعضائها، ولم نسمع عن اختلافٍ أوروبي بشأن قضيه مصيرية يتسبب قلة من الأعضاء في فرض رأيهم على الأغلبية ومن ثم يعطلوا قراراً يلقى قبول الأكثرية.
القضية السورية لم تعد بحاجة لمزيد من الرؤية ولا تعاني من الضبابية ولا تحتمل إضاعة مزيد من الوقت لإصلاح الحال وحل الأزمة سلمياً، وجنيف واحد واثنين لم تسهم بشيء سوى أنها منحت بشار وزمرته فرصةً للظهور الإعلامي وكسر الحصار الدولي المفروض عليهم، ونظامهم ما زال يمارس قمعه كل يوم ولم تبدر منه حتى اللحظة سوى مواقف تثبت تشبثه بالسلطة، وآخرها ما أعلنه بشار الأسد عن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة، وكأن شيئاً لم يحدث وأدى إلى مقتل وإصابة مئات الآلاف من شعبه وتشريد الملايين وتهجيرهم.
إطالة عمر الثورة السورية لن يتسبب فقط في إطالة معاناة الشعب السوري، بل سيسهم في تصدير أزمتها لكل الدولة العربية، عبر خلق تنظيمات مسلحة قابلة للتكاثر والانتشار عبر فكرها الضال، الذي تستقطب به شبابا صغيرا مُغررا به، وتنظيم داعش ليس ببعيد عنا!


المصدر: جريدة الجزيرة - http://www.al-jazirah.com/2014/20140330/du6.htm

السبت، 29 مارس 2014

الجامعة العربية بين الطموح والآمال

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في صحيفة الحوار المتجدد 28-03-2014



على الرغم من أن الجامعة العربية تأسست في أربعينات القرن المنصرم لغاية جمع العرب تحت مظلة واحدة، الا انها ليومنا هذا ما زالت لا تمثل  الكيان المرجو، ولم تحظ طوال سنوات تأسيسها باجماع في اتخاذ القرارات ولا نهجا سياسيا واحدا واقتصاديا لجميع دولها، التي بدورها لم يكن لها اجماع مطلق قط على شأنٍ واحد سوى القضية الفلسطينية، التي شكلت جوهر الالتقاء العربي والصراع مع اسرائيل.
لم تغب فلسطين عن أي قمة عادية أو طارئة للقادة العرب، ولم يسبق أن خرج بيان لهم دون التطرق للقضة الفلسطينية، حتى في أشد لحظات الاختلاف العربي - العربي والناتجة أيضاً عن مواقف خاطئة للقيادة الفلسطينية وقتها، والتي كان ابرزها احتلال الكويت، في خطوة كادت أن تفتت الكيان العربي. فرغم فداحة الخطأ الذي ارتكبه النظام العراقي وقتذاك، وعدالة الحق الكويتي الذي انتهكت سيادته، إلا أن بعض الدول العربية خرجت عن الاجماع للتدخل العالمي لتحرير الكويت، ولم تقدم في نفس الوقت حلول بديلة لإعادة الحق لأصحابه ومعاقبة المخطأ.
آلية اتخاذ القرار في الجامعة العربية أحد البنود الجوهرية التي يتوجب اعادة دراستها وتعديلها، لتتمكن الجامعة بالدول المنضوية تحتها من اتخاذ قرارت مصيرية دون موافقة الأغلبية، ودون أن تكون مواقف الاختلاف بين الدول الأعضاء سبباً في توتر العلاقات بينها. كما أن مبدأ الجامعة والذي ينص على عدم الزام الكيان العربي الذي يمتنع عن التصويت على القرار بتنفيذه ينافي أساسيات الوحدة المرجوة والتي تتطلب أن تكون جميع الدول العربية على قلب رجلٍ واحد!
قمت الكويت الأخيرة، أثبتت وجوب النظر بجدية لحقيقة الا تؤثر مصالح الأقلية من الدول على الاجماع العربي تجاه قضايا مصيرية، أهمها كان الأزمة السورية، والجهود الحثيثة التي قادتها القيادة السعودية بشخص ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز والوفد المرافق له لتسليم مقعد سوريا في الجامعة للمعارضة السورية، وعلى رأسها الجربا الذي يحظى باحترامٍ نظير اعتداله ونهجه السياسي في إدارة الأزمة.
المحاولات السعودية لتحقيق هذا المطلب المفروض لم يكن وليد المباحثات التحضيرية لهذ القمة، بل كانت حتى قبل قمة بغداد التي سبقتها. لعبت الدبلوماسية السعودية فيها جهودا حثيثة في سبيل ذلك، رغم كل العقبات التي وضعتها العراق، والرفض الجزائري واللبناني لتسليم المقعد للمعارضة السورية.
فشل القمة في إقرار هذا الأمر يدعونا مجددا لاعادة النظر في الآلية التوافقية لصدور القرارت، ويجعل من تغييرها مطلباً ملحاً دون أن يكون ذلك سبباً في شرخ العلاقات بين الدول ذات التوجه المختلف. المهم أن تكون المصلحة العربية هي الدافع، وأن تكون سياسة الجامعة ككل واحدة.
امر آخر يجب تحقيقه وربما حتى قبل القرار السياسي، وهو التكامل الاقتصادي البناء بين الدول العربية كافة، وإنشاء تكتل اقتصادي وحدوي يفعل السوق العرببة المشتركة، الذي إن تحقق، سيتبعها بطبيعة الحال توافقات أخرى ستكون سبباً في اقتناع جميع الأطراف العربية بضرورة وحدتها السياسية.
الاقتصاد وسهولة ووحدة التعامل التجاري، ستمنح الدول العربية ثقلا دولياً وستعطيها الفرصة لتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل مع بقية العالم، كما ستشكل الخطوة لها بمثابة "ڤيتو" اقتصادي وبأبعاد سياسية.


المصدر: صحيفة الحوار المتجدد - http://www.hewarmag.com/opinion/8134.html

الساعة الخامسة والعشرون لــــ « قسطنطين جيورجيو » .. الرواية التي فضحت الحضارة الغربية

مجلة اليمامة 18-09-2025 عماد العالم رواية الساعة الخامسة والعشرون، للكاتب الروماني قسطنطين جيورجيو، رواية واقعية تشرح جميع الحروب ومآسيها، و...