الثلاثاء، 30 يونيو 2015

التطرف لا يعرف هوية

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريدة الرياض 27-06-2015



هل داعش أو أي تنظيم مسلح يتبنى مبدأ «أنا من يمتلك الفهم الصحيح للدين ومن سواي كفرة وضالون» وتبناه كفكر أفراد من الشباب المتحمس، الساعي لإشباع طموحه الديني تارةً وأخرى ناقم على أوضاع سياسية واجتماعية؛ هو نتاج ثقافة دينية سادت فترات طويلة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، أطرها خطاب عقائدي متشدد، ترك دون توجيه أو حتى تحجيم لتحقيقه وقتها مصالح دولية ومحلية، أم هو نتيجة طبيعية إنسانية تفرضها ظروف مرحلية وتراكمات طويلة من الشعور بالغبن والقهر وقلة الحيلة في التصرف، أدت لتبني فكر يقوم على التغيير بالقوة، والانتقام لإشباع غريزة الثأر أياً كان أسلوبه وطريقته، ووجد في سبيل ذلك من يُحلله ويُبرره ويشجع عليه، ويُثني على من يقوم به، مُبشراً إياه بالثواب والأجر الكبير والفوز بالآخرة، حتى لو كان الفعل هو القتل والتدمير والتفجير وأي عمل يندرج في العرف القانوني الدولي والإنساني ويُصنف إرهاباً!
ما الفرق بين الفكر المتشدد بغلافٍ ديني والحركات القومية المطالبة بالاستقلال، واليسارية التي نادت بالمساواة، والراديكالية التي دعت لاستخدام القوة، والتي شاعت في ستينيات وسبعينيات القرن المنصرم. ألا يُعد جميعهم متشابهين في التصرف والمنهج الذي عملوا به، والذي دعا لانتهاج الكفاح المسلح «كما يصفه منظروهم» والعمل العسكري المنظم، عبر جماعات شكلها أفراد مؤمنون عقدياً وأيديولوجيا بها، وشكلوا الوسيلة لها لتحقيق أهدافها تجاه مجتمعاتها او الدول الأخرى للفت الانتباه لمطالبهم وتحقيق أهدافهم وغاياتهم!
ما الفرق بين «داعش» على سبيل المثال والجيش الجمهوري الإيرلندي الذي حارب الانجليز البروتستانت لأجل استقلال ايرلندا الشمالية عن التاج البريطاني أو الجيش الأحمر الألماني (RAF) أو جماعة ١٧ نوفمبر اليونانية والألوية الحمراء الإيطالية وتنظيم الباسك المسلح (ETA)...، والقائمة تطول!
ما الذي يجعل الأولى والتي أعطت لنفسها حق إعلان الخلافة الاسلامية إرهابية «وهي التي بلا شك مجرمة»، فيما التنظيمات الأخرى وطنية، وألا يعدون -كما يعتقد المؤمنون بها وأتباعها- تصرفاتهم انتفاضةً إنسانية رغم قسوة ودناءة الخيارات التي انتهجوها لتحقيق غاياتهم وبشاعة مآلها، وحجم الخسارة الذي يصيب العامة فيها أحياناً على حساب الجهات المستهدفة. اليس من الميكافيلية أن يُقنع كل صاحب هدف ومبدأ وقضية أياً كانت وبغض النظر عن مشروعيتها وأحقيتها نفسه بأن غايته التي يسعى لتحقيقها تُبرر له الوسيلة، حتى لو كان ما قد ينتج عن العمل قتل لأبرياء تواجدوا في المكان الخطأ والزمان غير المناسب، ودمار لأملاك أشخاص ليس لهم علاقة عدا كون ما يملكون وقع عليها الاختيار لتنفيذ العمليات التي تستهدف أناساً آخرين ذنبهم الوحيد أنهم يختلفون مع الجناة أيا كان صاحب الحق!
اندثار الحركات اليسارية الراديكالية المسلحة والمتطرفة في القرن العشرين ناتج عن إقرار دولها بها، واعتراف السلطات بخطرها، ومن ثم دراسة دوافعها وتوجهاتها وطبيعة من ينضم إليها، والعمل لاحقاً على ازدواجية متزامنة للقضاء عليها عبر محاربتها والقبض على المنتمين لها، وتجفيف منابع الدعم، ولكن يوازي ذلك استقطاب المؤيدين المدنيين معها والمتعاطفين عبر العمل على تغيير ما ينكرونه واستحداث حلول عملية لمطالباتهم دون الإضرار بمصالح أيٍ من الطرفين.
تختلف حركات التطرف الديني وداعش أهمها الآن بعد اضمحلال دور القاعدة والتنظيمات الموالية لها في العالم العربي والاسلامي: عن الحركات الآنية القومية واليسارية الراديكالية بكونها تعمل على رقعة جغرافية أكبر ولا تقتصر فقط على دولة أو مجتمع وبيئة بعينها. كما أنها لا تتشكل من مكون عرقي واحد، بل تعتمد على دعوة عقائدية تستقطب كل مؤمن بتيارها من شتى دول العالم، وبالتالي وجودها في حد ذاته يخلق مشكلة دولية ليس فقط في المكان الذي يتواجد فيه هؤلاء الأتباع لحربٍ ما، وإنما أيضا لدولهم حال عودتهم اليها واستئنافهم نشاطهم العسكري فيها بغرض التغيير أيضاً.
برأيي داعش أو حالش أو أي ميليشيا عسكرية تنتهج القتال المسلح ولكن عبر أيديولوجيا دينية اقصائية تكفيرية هي التطرف العابر للحدود، وهي التي سيمتد خطرها يوما لمن تغاضى عن تكوينها ودعمها بشكلٍ غير مباشر وسهل تجنيدها للأتباع لأنها تحقق أهدافه أياً كانت. ستنقلب عليه يوماً، وسيتحول أتباعها المضللين لقنابل عشوائية موقوتة ستستهدف دولها والجميع وعلى حدٍ سواء وفي أي مكانٍ تتواجد فيه، ولن تجدي معها المؤتمرات ولا القرارات الدولية، وإنما سياسة جديدة تقفل عليها الأبواب عبر تغيير الخطاب الشائع دينياً أياً كان المذهب، وتحقيق العدالة الاجتماعية، التي لا تنحصر مسؤوليتها فقط على دولها فقط، وإنما تشمل أيضاً العالم الأول الذي يدعو للديموقراطية في مكان ويتشدق بها، بينما يدعم الديكتاتورية والقمع والظلم في أماكن أخرى!


المصدر: جريدة الرياض - http://www.alriyadh.com/1060443

الثلاثاء، 2 يونيو 2015

مشاركة صحفية في تقرير مع جريدة المدينة: "محاولات فاشلة للنيل من وحدة الوطن"

محمد بوحميدة - الأحساء
الثلاثاء 02/06/2015

استنكر عدد من الكتّاب والمحللين السياسيين والاقتصاديين الأعمال الإجرامية بتهديد بيوت الله في الأرض أثناء أداء صلاة الجمعة، واصفين جريمتي الدمام والقطيف بالعمل الآثم والجبان، ومؤكدين أن الإرهابيين لن ينالوا من وحدة المجتمع وصلابته.
في البداية قال مدير جامعة الملك فيصل د.عبدالعزيز بن جمال الدين الساعاتي: إن ما حدث جريمة بشعة سالت على إثرها دماء ضحايا أبرياء، ليعتصر الألم كل قلوب أبناء الوطن المتلاحمة بجميع أطيافه، والتي أبدت مُجمعة استنكارها الشديد لهذا العمل الإرهابي والإجرامي الجبان بحق الأبرياء».
وأضاف: إن هذا الوطن قيادة وشعبًا لا تهز وحدته مثل هذه الأعمال الإجرامية، ويستحيل أن تنال الفتنة من سِلمه الاجتماعي، وتعايشه التاريخي، فكل قلب ينبض بحب الوطن يشعر الآن بألم الفقد الذي أوجع أهالي الشهداء، فلهم صادق التعازي، سائلًا الله تعالى أن يتقبلهم، وأن يشفي الجرحى والمصابين في هذه الحادثة الأليمة».
وأكد المحامي والمستشار القانوني عدنان الصالح، أن هذا الفعل عمل إرهابي يستهدف أمن هذه البلاد، ويهدف إلى أحداث فوضى في صفوف أطياف المجتمع، مشيرا إلى أن المملكة العربية السعودية من أوائل الدول، التي دعت دول العالم لتجريم هذه الأفعال والتصدي لها عبر استصدار القوانين والمواثيق الدولية لمحاربة هذه الأفعال.
وأضاف: إن المملكة أصدرت قوانين صارمة لتصدي للأفعال الإرهابية، بل والتصدي لمن يحرض على التطرف، ولاشك أن تفكيك نسيج المجتمع وخلق الفوضى لم تفلح فقد تنبه المجتمع في ظل قيادته الرشيدة للأخطار المحدقة وأدرك المؤامرة وكيفية التعامل معها، لذا لن تنطلي هذه التصرفات على مجتمعنا ولن تنال من تعايشه واستقراره وشلت يد الفتنة والعدوان، مؤكدا أن أمن الوطن سيبقى مستقرا في ظل التفاف المجتمع حول قيادته وحكومته.
استهداف الأبرياء
 وبيّن الكاتب عبداللطيف الوحيمد أن حادثة القطيف امتداد لحادثة الأحساء، وإن ما حدث في القديح بمحافظة القطيف من تفجير إرهابي استهدف أناسًا أبرياء ومسالمين لَجرم عظيم من نفر بلا وازع ديني ولا إنسانية، وهو امتداد لما حدث في الدالوة بمحافظة الأحساء، قائلا:»عندما يئسوا من الأحساء نظرًا لتكاتف أهلها وتماسكهم وتعاضدهم أعادوا الكرة في محافظةٍ أخرى في محاولةٍ لزعزعة الأمن والاستقرار».
وقال: «نسأل الله أن يدحرهم ويرد كيدهم في نحورهم ويفشل مخططاتهم ومؤامراتهم وغاياتهم المغرضة ويديم علينا نعمة الأمن والأمان والاستقرار في ظل قيادتنا الرشيدة، التي تُحكّم شرع الله في الظالمين وتضرب بيدٍ من حديدٍ كل من يمس أمن الوطن ومواطنيه.
وعلق طارق الفياض مدير مكتب توعية الجاليات بالعيون في الأحساء على حادثة التفجير في القديح بالقطيف بقوله: إن ممارسة القتل الانتقائي لإحداث الفتنة في بلاد آمنة شيطنة مكشوفة، فالإسلام قرر في نصوصه القطعية حماية الكليات الخمس بنصوص حفظها الله من التبديل والتغيير.
ومضى بقوله: دولة الإسلام تحفظ نفوس قاطنيها وأعراضهم وأموالهم ودينهم وعقولهم ومملكتنا وسياستها تعتمد على شريعة الله ترعى وتحفظ بكل ما هيأ لها الله من الإمكانات هذه الأمور وهي حامية الحرمين والقائمة على رعايتهما وزد على ذلك نصرة المظلومين ونجدتهم من المسلمين في أصقاع الأرض وأكثر من ذلك نجدة الملهوف والمحتاج عبر تبرعاتها السخية، التي تعبر القارات الأرضية بلا تفريق بين جنس ولا لون.
وتابع: من الحكمة والعقل البراءة علنا من المخربين مهما كانت الصلة بهم رحما أو عقيدة والتمسك بالمصلحين بدءًا من وضع يدنا بيد قيادتنا الحكيمة وحث الناس على السمع والطاعة في المنشط والمكره وتفويت الفرصة لكل متصيد في الماء العكر من أنصار الفوضى ممن لا يهمهم أمن الناس وحياتهم وضحوا بهم لخدمة أهدافهم المقيتة حفظ الله بلادنا وشعبنا ورحم موتانا ونصر جنودنا في حربهم ضد أعدائنا وخصومنا، ومكن لحكومتنا الإمساك بمن فجر وغدر وقتل في القديح وفي غيرها».
وأشار عضو الجمعية السعودية للاقتصاد الدكتور عبدالله بن أحمد بن المغلوث إلى أنه على الرغم من أن الهدف من هذه الجريمة الشنعاء زعزعة الأمن وإحداث بلبلة، إلا أن شعب المملكة نسيج واحد. وأضاف: الشعب السعودي يقف صفا واحدا خلف ولاة أمره»، مشيرا إلى أن من واجب الجميع توحيد الصف ونبذ الخلافات، قائلا: «ثقتنا بقيادتنا الرشيدة لا حدود لها.
الإرهاب لا دين له
 وقال عماد أحمد العالم كاتب ومحلل سياسي: إن الإرهاب لا دين له، وما حدث لإخوتنا وأهلنا في القطيف عار على من فعله، ولا منطق يبرره، ولا سبب له سوى فهم خاطئ للدين وتحريض استغل فيه شباب صغير السن جاهل ومُغيب ومتحمس، فتم تجنيده على أيدي أباطرة الحروب ومروجي الفتن للقيام به ظنًا أنهم بما فعلوا يتقربون لله سبحانه وتعالى وهم يعصونه. من جهته، قال الكاتب عدنان عبدالله المحمد: إن استهداف الانتحاري للمصلين عمل تخريبي إجرامي، وأن الشريعة الإسلامية تحرم قتل الأنفس المعصومة، التي حرم الله قتلها، وجعلها من كبائر الذنوب.



المصدر: جريدة المدينة - http://www.al-madina.com/node/610873

لقائي عبر برنامج أكثر من صباح - قناة الاقتصادية

لقاء أ. عماد احمد العالم عبر برنامج أكثر من صباح - قناة الاقتصادية وحديث عن الشائعات

25-05-2015




الخميس، 21 مايو 2015

إيران والحوثي وداعش .. ثالوث التخريب في اليمن

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في صحيفة شروق الإلكترونية بتاريخ 21-05-2015



استطاع المال السياسي الذي مارس لعبته الرئيس السابق علي عبدالله صالح في شراء العديد من الذمم وخصوصا قيادات في الجيش اليمني وأفراد، إضافة إلى تحييده قيادات عشائرية وقبلية ومناطقية، مما حول اليمن لكانتونات منغلقة على نفسها، بعضها انحاز للحوثيين وللرئيس المخلوع، وأخرى نأت بنفسها عن التدخل وأخذت صفة الحياد مسهمه في خذلان القيادة الشرعية المنتخبة للبلاد والمتمثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي ومن معه من هيئات أفرزتها المبادرة الخليجية.
الاستجابة السعودية لإعادة الشرعية ومعها قوات التحالف لم تكتف فقط بالضربات الجوية، بل عملت وما زالت على إعادة اللحمة الداخلية للمجتمع اليمني وصفها خلف الشرعية الدستورية وتوحيد كلمتها وولاءها للوطن، واستقطاب من غُرر بهم من قبائل للاصطفاف مجددا خلف الرئيس عبد ربه منصور هادي، وهو ما يمكن استشفافه من التحركات على الأرض من اللجان الشعبية المشكلة والتي بدأت بالفعل في إحداث فارق استراتيجي بمواجهاتها المباشرة مع الحوثيين وانصار الرئيس المخلوع, وسيطرتها على العديد من المواقع الاستراتيجية التي كان يستولي عليها الانقلابيين.
 "داعش" التي استغلت الفراغ السياسي والفوضى الأمنية في اليمن طوال الفترة الماضية, عملت الآن على الاختفاء عن المشهد السياسي في اليمن والانزواء حتى تتضح لها نتائج الحملة العسكرية, وهي التي استفادت سابقاً من الحوثيين والنظام السابق وقد يكون حتى حصلت على سلاح منهم ومن ايران عبر مقايضات غير مباشرة لاحتلال أجزاء من الأراضي اليمنية وبسط نفوذها عليها، لكنها الآن تعي جيدا أن وجودها في اليمن في خطر وستنالها الضربة العسكرية بعد الحوثيين، لكونهم أيضا ميليشيات مسلحه ارهابية وجودها يعرض البلاد للفوضى والاقتتال ويسهم في إضعاف سيطرة الدولة على المناطق التي يحتلوها.

طوال العقود المنصرمة، تمددت إيران وبشكل مخيف في المنطقة العربية وبالخليج وحتى على مستوى الدول الإسلامية وفي القارة الإفريقية، واستخدمت في تحركاتها نظرية الاستقطاب الطائفي للتغرير بالأقليات التي تشاركها المذهب، كما أنها عملت على نشر ما تسميه المراكز الثقافية والشبابية في الدول الفقيرة للترويج لأجنداتها الهدامة ولنشر التشيع على حساب ما يعتنقه أهل المناطق من مذاهب أخرى، مستغلة الفقر والحاجة الاقتصادية لتنفيذ أغراضها.
باعتقادي، سيسهم التدخل العسكري في اليمن في إفقاد إيران أحد نقاط قوتها التي كانت تراهن بها عبر الحوثيين للسيطرة عسكريا واقتصاديا لمضيق باب المندب، وسيتبع فقدانها للورقة اليمنية خسارة لها سورياً, والتي يبدو أن الوقت قد حان الآن لوصول لاتفاقٍ فيها ينهي الحرب الأهلية التي أسهمت إيران في اشتعالها عبر دعمها اللامحدود لنظام الرئيس السوري بشار الأسد, وإمداده بالأسلحة والعتاد العسكري وبعشرات الآلاف من المقاتلين من حرسها الثوري, يضاف لهم عناصر من ميليشيا حزب الله اللبناني وفصائل عراقية مسلحة كأبو الفضل العباس والحق.
جميع ما ذُكر وإن لم تظهره إيران, سيسهم في إنهاكها عسكريا واقتصاديا, نتيجة لتشتت تدخلاتها ودعمها على مستوى العواصم العربية الأربع (العراق, سوريا, لبنان واليمن) لجماعات انقلابية, يضاف لها بالطبع تدخلاتها في البحرين ومحاولتها إثارة القلاقل فيها عبر الغوغائيين ومن استقطبتهم حزبيا من أمثال جماعة الوفاق.



المصدر: صحيفة شروق الإلكترونية - http://www.shorog.com/art/s/56/%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A-%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-..-%D8%AB%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D8%B1%D9%8A%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86

الاثنين، 18 مايو 2015

التربية والتوافق المجتمعي!

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في مجلة فكر الثقافية العدد الحادي عشر بتاريخ 10-05-2015



فقط دع الناس تقول ما تريد وافعل أنت ما تريد!......
ويقال أيضًا: البس كالناس وكل كما تشاء!
مثالان يظهران مفهوم التوافق المجتمعي في ثقافتنا العربية، وضرورة الالتزام به وعدم السباحة عكس التيار ومخالفة العادات والتقاليد، التي يشكل اللبس والحديث فيها نمطا لا يحبذ أبدًا الخروج عليه، وعليك كعربي تعيش في مجتمعك أن تكون كالأغلبية حتى ولو لم تكن مقتنعًا. قناعتك ليست حقًّا ملكك وربما تكون سببًا في مخالفتك للتيار السائد. حينها ستتعرض للنقد والتجريح والعداء دونما أي احترامٍ لحريتك الفردية، والتي سيؤكد لك القائمون على تقاليد المجتمع أنها تنتهي بهم، دون أي اعتبارٍ لك!
للأسف لا نملك الحلول الوسط في ثقافتنا التي باتت تتذبذب وتتأرجح بين النقيضين؛ هي إما أقصى اليمين أو اليسار، بدون أي مساحة في الوسط تعطي الحق والحرية لهذا وتضمن الاحترام لذاك.
قبل سنين قريبة ماضية، لن تستغرب أبدًا إن سمعت أن فلان قد منع ابنه أن يركب معه في السيارة لحضور مناسبةٍ رسمية وذلك لأن الابن لم يكن يرتدي الزي الشعبي الشائع، كما لم يكن يربي شاربه (أي حليق) كما يسموه الأغلبية. قصة شعره ليست بالمستفزة المضحكة، لكنها خرجت عن النمطية السائدة والشائعة تلك الأيام. خشي الأب ووجس من أن يقلل الحضور قيمته إن أركب ابنه بجانبه في السيارة واصطحبه لحضور الحفل. تراءى للأب الذي لم يقدر مرغمًا أن يفرض نمطه على ابنه شفاه الحاضرين وهي تهمس لآذان مجاوريها ضاحكة بأن «الرجل بلا شنب كالقط بلا ذنب». الأب نفسه كتبها على سبورة فصله في أثناء دراسته الثانوية أكثر من مرة مستفزًّا أستاذه المغترب الذي لم يكن يربي شنبًا أو لحية!
الحال تغير الآن وأصبح العديد من الآباء أكثر ديموقراطيةٍ، وأقل اهتمامًا بالموروثات التي تفرض إرادتها على الشكل. سمح لأبنائه أن يلبسوا كما شاءوا وتفاخروا بهم أمام الآخرين رغم لبسهم الذي لا يخلو من استهتار في المظهر ومخالفةٍ للذوق العام، وتسريحات شعورهم المضحكة والغريبة والملفتة للنظر والانتباه. قد يكون السبب في تغاضي الآباء أيضًا هو شعورهم أن أسلوب التربية القاسي الذي نشأوا عليه لم يعد يجدي نفعًا مع جيل يشارك صور حياته اليومية مع الآخرين عبر الإنستجرام، ويبث همومه وشكواه في تويتر والفيس بوك. لديه مقدرة تتميز بجرأة تعدت الحدود على الرد وهو يضع قدمًا فوق أخرى ولا ينزل عينيه أو يعبث بهما في الأرجاء في أثناء النظر لأبويه أو من هم أكبر سنًّا منه!
في جلسات الأصدقاء والسمر، ستسمع باستمرار حكايات جيل متقارب العمر ممن تعدوا مرحلة الشباب أو لنقل أيضًا المراهقة، وهم يصفون تجربتهم مع آبائهم وكيف كان الخوف يسيطر عليهم بمجرد أن يرمق والد أحدهم ابنه، ليبدأ الأخير في الرجفان ودون أن ينبس الأب بكلمة. آهات حسرة حين يقارنوها بحالهم، وكيف تحولت ديموقراطية الحوار المتبعة لعناد من قبل الأبناء وتذمر من تمردهم. لكنهم إن طلبت من أحدهم تطبيق نفس مفهوم التربية الذي عاصره على أبنائه؛ رفض واستنكر وتشدق بالديموقراطية وبأسلوب التربية الحديث.
آخرون على النقيض تمامًا, وأقل ما يمكن أن تصفهم به هو الهمجية في التربية. يستعمل الضرب والشتيمة مع أبنائه. جل كلماته لهم هي لا وأحذرك وستضرب وتحرم!....أما إن كان حديثهم موجهًا لطفلِ صغير؛ فالنهي والزجر والصراخ كما هو وإن اختلف لفظه......"كخا" و "ددا". المحصلة أن تجد الرضيع ينطق كلمات النهي التي سمعها من أبويه قبل أن يقول ماما وبابا!
كم مرة مرّ بجانبك أب أو أم في السوق وأحدهما يطبق يده على رقبة ابنه أو ابنته ويجره نحو السيارة, واصفًا إياه بالحمار والغبي ومتوعدًا بحفلة ضرب حال ما يصل المنزل؛ غير مكترثٍ بنظرات من حوله له أو مراع لمشاعر طفله الذي سيقتل فيه كرامته وعزته واعتداده بنفسه, ليكبر وهو مهزوز الشخصية لا يثق بنفسه ولا يملك قراره.
أطفالنا تاهوا بأمانينا لهم وما نخططه لمستقبلهم. نحن من نختار لهم المدرسة والجامعة, ونحن من نجبرهم لدراسة تخصص قد لا يهواه, لكننا نراهم فيه, دون أن نمنحهم المجال ليصنعوا أنفسهم بأيديهم دون تدخلٍ مباشر. أغفلنا التوجيه واستبدلناه بالإجبار....إن ناقشونا, استعملنا وقتها سلطتنا كآباء وهددناهم إما بالدعاء عليهم والغضب الذي سيزلزلهم أو توعدناهم بالطرد والحرمان, ليخروا بعدها خانعين لنا ومنفذين لما ارتأيناه لهم لا ما يريدوه!


المصدر: مجلة فكر الثقافية - http://www.fikrmag.com/article_details.php?article_id=38

الساعة الخامسة والعشرون لــــ « قسطنطين جيورجيو » .. الرواية التي فضحت الحضارة الغربية

مجلة اليمامة 18-09-2025 عماد العالم رواية الساعة الخامسة والعشرون، للكاتب الروماني قسطنطين جيورجيو، رواية واقعية تشرح جميع الحروب ومآسيها، و...