الأحد، 21 فبراير 2016

التجسس في الاحتساب ما بين التحليل والتحريم

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في صحيفة الوئام الإلكترونية 20-02-2016

 
 
كلما أبدى باحثٌ أو كاتبٌ رأيه في أمرٍ له علاقة بتصرفات بعض من هم محسوبون على الدعوة للدين؛ هبت الأقلام بحثا بين السطور فيما كُتِب تتبعا لزلَّة أو تفنيدا لاقتباسٍ، الغرض من سرده أساسا كان للإيضاح أكثر من التدليل، وتركوا جوهر المقال والغرض منه والسبب وراءه، مما يدخلنا في جدل عقيم نُلزم فيه مجبرين على أن نوضح أن قصد فلان هو كذا وكذا وليس كما فهموه بكذا وكذا، لتضيع القضية الأساسية بين التفاصيل والهوامش وصراع الأتباع الأعمى مع هذا أو ذاك، فتنتهي النصيحة إلى اللا عودة ويضيع الإصلاح المقصود، والخسران بالطبع للمجتمع البسيط الذي لم تصله الفكرة طالما كان هذا هو ديدن الطرح والنقاش!
طالعت عبر «الوئام»، في الأيام الماضية، مقالتين؛ أولاهما كانت للكاتب والباحث الأستاذ فهد الأحمري، وثانيتهما للدكتور محمد فضل، أراد به الأخير تفنيد قصة رواها الأحمري عن خليفة المسلمين عمر بن الخطاب والصحابي عبد الرحمن بن عوف، واستشهد لنفيها وبيان عدم صحتها برأي لهيئة كبار العلماء التي نكنّ لها كل التقدير كمرجعية دينية لنا في العالم الإسلامي، ولست بالطبع بمكان بالقادر على النقاش معهم في هذا الشأن، فهم والله أعلم وبعده الأعلم.
ما ورد في القصة -والله أعلم- ثم كما أرى من الصعب التحقق من صحته ومن عدمه إلا بالاستدلال ببعض ما كتبه الباحثون من قبل، وهو أمر لا ينطبق تتبعه على ما جرت عليه العادة من الإسناد في الحديث، لكن الأهم هو ما تعنيه أي رواية اختلف على حدوثها، وليس صحتها وهل وقعت أم لا، فهي بذلك ينطبق عليها ما على الإسرائيليات (الأخبار والروايات المنقولة عن بني إسرائيل) من حيث المنفعة لا الحكم الشرعي، التي لا تصدَّق ولا تكذَّب، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم».
قال ابن حجر في فتح الباري: «ولا تكذبوهم – أي: إذا كان ما يخبرونكم به محتملا، لئلا يكون في نفس الأمر صدقا فتكذبوه، أو كذبا فتصدقوه فتقعوا في الحرج، ولكنه يجوز التحديث بها في باب النصح والوعظ دون الجزم بصحتها إن لم يعلم بطلانها، لقوله صلى الله عليه وسلم: (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)».
بيت القصيد -أو كما يُقال بالعامية «الزبدة»- ما أراد الأستاذ فهد قوله، وبالاستشهاد بالقدوة الحسنة من صحب رسول الله: لا تجسسوا وأحسنوا الظن في غيركم من المسلمين وافترضوا الخير وكونوا متسامحين، أي ببساطة دُعاة لا غُلاة، ومرغبين لا مرهبين ومقبلين بحب وتسامح على الناس لا مُقبضين «مكشرين»، ومطمنيين لا مخوفين، تأخذون بالظاهر مما ترونه في العامة دون أن تشككوا في نواياهم، ودون أن تثقلوا عليهم برأي به خلاف ولا معصية في فعله أو تركه، وإنما أمره متروك للمسلمين في تطبيقه حسب ما ترتاح له ضمائرهم!
وضع الدكتور فضل عنوانا لرده عبّر فيه عن الفكرة التي أراد قولها؛ وهي أن التجسس في الاحتساب جائز، وأورد في سبيل ذلك أقوال الأئمة والعلماء في الحالات التي يجوز فيه التلصص والتجسس، مع ذكره أيضا أقوال مَن ارتأى عدم جوازه، في خطوة أتوقع أنه لم يعِ فيها أنه بما فعل قد أثبت أن الأمر خلافي، وبالتالي غير مجزومٍ فيه قطعا بنصٍ لا يقبل التأويل، لذا من أخذ بالحرمة كما فعل الأستاذ فهد له ذلك، ومن ارتأى جوازه فهذا شأنه بما استفتى به قلبه.
يجدر أيضا تأكيد أن الحالات التي أجيز فيها التجسس كما تفضل السيد محمد لا تنطبق على لُبّ وغرض ما أراد السيد الأحمري التكلم عنه وهو حادثتان جرتا مؤخرا، وأساء فيهما المحتسبان التصرف، بإقرار مرجع عملهما وكل منصف، وكما شاهد الجميع من مقاطع فيديو وصور لا تقبل اللبس ولا العذر لما ارتكب. فالدعوة -وكما أراها- كالقيادة: فنٌ وذوقٌ وأخلاق، إذا انعدمت إحداها وغابت، وقع الخطأ الذي لا بد أن يُحدِث ضررا.
المزعج بكل صدق ودون أن أحجر على أحد، هو التعليقات التي يكتبها أتباع الفرقاء، مصورين الأمر كأنه حربٌ بين المسلمين والكفار، فيما هو لا يعدو أن يكون نُصحا من كاتبٍ للمجتمع الذي يعيش فيه، ومحاولة لتدارك الخطأ وإصلاحه عبر طرحه وشرحه لعله يصل لأصحاب الشأن والمقربين منهم فينتهون عن خطأهم ويقوّمون سلوكهم، وهذا بالضبط ما أراد الأخ فهد الأحمري أن يقوله ولم يستوعبه «مع كل الاحترام والتقدير» الدكتور محمد فضل!
 
 

المصدر:صحيفة الوئام الإلكترونية - http://www.alweeam.com.sa/385899/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%b3%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%a8-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa/

السبت، 20 فبراير 2016

الإرهاب والطائفية

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريدة الكويتية 16-02-2016

 

 
 ما أسوأ من يستغل هذا الظرف الاستثنائي الذي تمر به المنطقة العربية، وعلى وجه التحديد دول الخليج العربي واليمن والسعودية، للمزايدة وتحقيق المكاسب لحساب قناعاته التي يروج لها كل ساعة في أي وسيلة متاحة، ليُثبت وجهة نظره التي طالما تحدث بها ونظّر، فجاءت حوادث التفجير الإرهابية التي استهدفت مساجد وحسينيات ليستغلها للترويج لنظريته التي تؤكد صدق أقواله ومزاعمه!
 
أظهرتهم وسائل التواصل الاجتماعي وكشفتهم وعرتهم للجميع، بعد أن أصبح ماضي ما يكتبون قابلا للاسترجاع، فيه ظهر وجهٌ آخر لهم أقل ما يمكن وصفه: بالمتطرف في آرائه وأفكاره، وإن ادعى الآن التحرر والإنسانية وطالب بالعدالة الاجتماعية والمساواة، على عكس العامة من الشعوب التي هي أكثر صدقاً في ردات فعلها.
 
دول الخليج العربي دولٌ مستقرة أمنياً واقتصادياً وسياسيا، ينعم فيها الجميع على الدوام كمواطنين ومقيمين على حدٍ سواء بالأمن والأمان، رغم بعض الحوادث الإرهابية التي جرت أخيراً، التي سبقها كذلك بسنوات أعمال إجرامية استهدفت مدنيين واختلطت فيها الدماء ببعضها، لا بُد من الإقرار كجزء من الحل لمقاومة الفكر الإرهابي المتطرف، بأن الطائفية أحد أهم أسبابه التي قد تعدت الحدود، ولم تعد تنطوي على خلافات داخلية، بل أصبحت عبارة عن أجندات سياسية تنفذها طوائف لحساب دول أخرى، ويسيرها وقود اسمه الفوز بالجنة على حساب الآخر الذي يسميه بالكافر، إذاً ما الحل وكيف نحقق السلام الداخلي والتواؤم المطلوب؟
 
المطلوب هو الوصول لتوافق أولاً على مستوى العلماء لتحريم وتجريم الأفعال الإرهابية أياً كان فاعلها، والدعوة علنا للاتباع وحظهم على تجريمها ونبذها، وإن لم يحدث ذلك فأي حدث طائفي في أي مكان هو جرائم مرتبطة ببعضها، حتى لو كان أحدها في الشرق والآخر في الغرب، ثانياً؛ على الإعلام أن يبدأ بالاضطلاع بدوره المفروض، عبر فتح الباب واسعاً للحوار والنقاش المجتمعي، الذي يشترك فيه الجميع، ودون محاصصة أو تطرف لجهة على حساب أخرى، مع إبراز جميع وجهات النظر وبحرية حتى تفصح النفوس عما يجول بداخلها، لنعرف ما يعتمر فيها ومن ثم الرد عليه ومعالجته.
 
لا بد أن نشير إلى أنه بقدر ما هو مطلوب التشدد في نبذ العنف، فإن بعض المواقف المتشنجة في النبذ قد تؤدي إلى التطرف، الذي قد يؤول إلى صراع يؤججه جهل العامة وحماسهم الزائد، مع تشجيع من القلة المتطرفة من رجال الدين والسياسة والفكر، وهذا بالفعل ما يقف خلف حالة الاقتتال الحاصل في سورية والعراق واليمن، ونرى تبعاته في دول الخليج العربي وخصوصاً السعودية والبحرين والكويت، التي نشطت فيها الخلايا الإرهابية التابعة لإيران من جهة، ولـ "داعش" من أخرى، في القيام بعمليات القتل والتفجير.
 
 

المصدر: جريدة الكويتية - http://www.alkuwaityah.com/Article.aspx?id=345777

الخميس، 11 فبراير 2016

شُكولاطي

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريدة الكويتية 10-02-2016

 
 
طفلة صغيرة تبكي في مقطع فيديو يتم تداوله، على الأغلب نشرته قريبة لها، لأن زميلاتها في المدرسة لا يلعبن معها ويعايرنها لأنها من ذوات البشرة السوداء "كما قالت"، وقد ذكرني ذلك بموقف سابق مع ابنتي الصغرى، تحدثت إليّ فيه عن صديقتها في فصلها التي استغربتُ اسمها، فسألتها عن جنسيتها، فأجابتني بعدم معرفتها، لكنها أعقبت ذلك بقولها، إنها جميلة ووجهها "شُكولاطي".
 
لم أستوعب لحظتها الوصف، لكنني تداركت الأمر فيما بعد، وتحدثت معها متسائلاً: أتحبين أن يصفك أحدهم بأن لون وجهك بيضاوي مثلاً؟ أو صفراوي؟ فغضبت، فوضحت لها أن الأمر كذلك بالنسبة لصديقتك، فقد تغضب مما وصفتها به، لكنها استنكرت قولي، وذكرتني بأن الشوكولاتة لذيذة وممتعة، وأنها تحب صديقتها كثيراً.
 
أثارت في الوصف علامات استفهامٍ وجدت طريقها، لتثبت أن الأطفال على فطرتهم الطيبة، طالما لم يلوثها الكبار بعنصريتهم المقيتة، وطبقيتهم، وقبليتهم، فلو كان الأمر عندهم، لبادروا بأحد تلك الأوصاف الدارجة العنصرية، كـ "خال" أو "عبدة" أو "سوداء"، ولعلموها لأبنائهم ليرددها الصغار عن حسن نية في البداية، ثم تتحول مع السنين إلى قناعة متأصلة لديهم بالفوارق المصطنعة، التي وضعت من لون البشرة علامةً لرفعة المقام.
 
في تصوركم، ما الذي يمكن لنا كعرب أن نفعله حتى نتخلص من داء العنصرية الذي نعانيه جميعا دون استثناء؟ وكيف سنصل بمجتمعاتنا للمرحلة التي تكون فيها التفرقة هي الحد الفاصل بين الخطأ والصواب؟ وكيف يمكن أن نتعايش بصدق مع بعضنا على اختلافنا وتنوعنا، دون أن نفاخر بالفخذ والعشيرة والعائلة؟ وهل داؤنا مزمنٌ لا علاج له؟ لذا هل علينا تقبل ذلك؟ أم أن التغيير هو ما سيوصلنا لمصاف الأمم الإنسانية الأخرى التي طبقت تعاليم ديننا، بينما تمسكنا بشرائع وعادات الجاهلية؟
 
من زاوية أخرى، هل يحق لي أو لنا ـ لجعل الصورة أكبر ـ أن ننتقد تصرفات عرب من أبناء جلدتنا آخرين؟ بالطبع هم من نفس دمائنا العربية، ولكن بجواز سفرٍ آخر قد يكون أكثر احتراماً، لغناه، أو ربما لسطوة دولته، أو آخر فقير جعلنا منه مدعاة لنكاتنا وقفشاتنا، بسبب بساطته أو ضيق ذات يده التي حولته لعابر سبيل في كل أرجاء وطني العربي الكبير، طلباً للرزق الذي ضاقت عليه فرصه في بلده، فارتحل سعياً خلفه في أوطانٍ أخرى، قدمت له فرص العمل، لكنها أذلته لذلك، وانتقصت من قيمته.
 
من مشاهداتي ومن منطلق أن الصراحة راحة، أو كما يُقال بالإنجليزية (truth will set you free) سمعت لكل بلدٍ لقباً، ولكل شعبٍ وصفاً، هذا بالطبع عدا الألقاب المتعددة التي يتداولها أبناء البلد نفسه عن بعضهم البعض. أحدهم وهو جاهلٌ لجنسيتي لكنه جازم بأني من إحدى دول الشام، وصفني في يوم مضى بـ"أبو شكيب"، فضحكت بدلاً من أن أشعر بالامتعاض، وما دعاني لذلك هو أنني لو تعاملت معه بنفس منطلقه لرددت عليه بما قد يشعله غيظاً وغضباً، لكني وفي لحظة نادرة من الصفاء تركته وأنا أفكر في معنى الكلمة التي وصفني بها، وكانت المرة الأولى التي أسمع بها، فاستدعت ذاكرتي على الفور سيلاً من الكلمات التي نشأنا على سماعها وترديدها من قبيل "ابو يمن، مثلاً، وزول وابو هنود ومصاروة وخلايجة وفلس ومشرد وسوارية وشاوي وأرادنة...إلخ، أغلبها لا عيب فيه، فهي تصف جنسية حاملها، لكن الطريقة التي ننطقها بها هي ما يجعل منها شتيمة تستفز السامع، فيبادر بدوره على ردّ الصاع مثليه للبادئ، ومن ثم تنشب معركة؛ إما يتمنن بها أحدهم على شعب الآخر، أو يعاير من في المقابل المواجه له، ويتهمه بالتخلف والبداوة وحداثة النعمة، وبأن قومه من علم قومهم في الماضي ودرسهم.
 
للحديث بقية وصباحكم "شُكولاطي" بمذاق الشوكولاتة الداكنة ومن دون أي عنصرية!
 
 

المصدر: جريدة الكويتية - http://www.alkuwaityah.com/Article.aspx?id=344684

الأربعاء، 3 فبراير 2016

تجارة الوهم

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريدة الكويتية 03-02-2016

 
 
يُقال ولا أنكركم القول إني من المصدقين لما يُقال إن أسرع الطرق للإثراء الآن هو أحد طريقتين؛ فإما أن تتاجر بالدين، والطريقة سهلة عبر أن يكون لك "ستايل" بعينه، وإما أن تكون مفسر أحلام أو قارئ رقى للمساكين الذين يعانون من أمراض نفسية وعضوية، فيما السكة الثانية وهي التي بينها وبين الأولى سباقٌ محموم تتمثل في طب العطارين "والعشبيين"، وعباقرة الخلطات السحرية لكافة الأمراض والعلل، من أعتاها الذي لم يتمكن العلم من فك شفراته، لأدقها الذي يتداخل مع الجينوم والخلية!
 
الفوز الأكبر لمن يجمع المهنتين الاثنتين، فبذلك يكون بمظهر الصلاح، فجمع الدين والطب والعلم، ليزدهر سوقه وتتنوع إعجازاته، فيصعب حينها الوصول "لعبقري زمانه" إلا بالواسطة والمعرفة، وإلا فسيكون عليكم انتظار موعد بعد شهور لنيل شرف لقاء سعادته، وسيخرج منه المعتلُ بما هو مقريٌ عليه، إلى جانب خلطة أعشاب سحرية المفعول، تم عملها من الأعشاب النادرة من غابات الأمازون أو براري الصحراء الكبرى.
 
الغريب أننا كشعوب عربية مستعدون للسفر لأقاصي الأرض إن سمعنا أن فلانا يمتلك العلاج لمرضٍ ما "عافانا وعافاكم الله"، لكننا غير مستعدين لتقبل فكرة أنه لو كان بالفعل مفيداً لما بقي خلف الأضواء، ولكان في اليوم التالي تقام له المؤتمرات وتخصص له الأبحاث والميزانيات الضخمة، ليخرج للأسواق كدواء معتمد عالمياً، بعد أن تم إجراء جميع الفحوص المخبرية والسريرية والإكلينيكية عليه، وعلى الحيوانات أولاً ومن ثم على البشر.
 
خلطات ووصفات تفوق الإشاعة قوةً في الانتشار يتم تداولها كل يوم، تتناقلها ألسن المجتمعين على الإفطار أو في ساعة الغداء بالعمل، أو أثناء مشاركتك لسيارة أجرة أو حديثٍ مع عابرٍ يشكو همه. جميعها تُبشر بالخير، ولنأخذ واحدةً منها مثلاً "من اختراعي" تقول: اطحن قشر رمان بنصف كوب ماء دافئ، مع ملعقة زيت زيتون ونقطتين خل، وأضف لهم البردقوش مع حبة البركة وعسل سدر أصلي، ثم تضربهم بالخلاط وتجففهم، وتتناول بعد ذلك ملعقة على الريق كل صباح وأخرى بعد تناول وجبة العشاء، أؤكد لكم وفي غضون أسبوعين أن من يتناولها سيشفى من السكر والضغط والبهاق والنقرس وضعف الدم والبواسير، وأضيف لهم الكحة والرشح والجيوب الأنفية، أما إن أضيف لها بذور الطماطم، فستشفي من الصرع والصداع النصفي والتشنجات الحرارية والحول!
 
بكل أمانة، لا أقصد الاستهزاء بأحد، ولا الانتقاص من الطب الشعبي، لكني بت أرى موجة من "استغباء" الناس والضحك عليهم، واللعب على أوجاعهم بغرض الإثراء، فكل من خلط مجموعة من الأعشاب ببعضها أصبح مداويا، قد تكون المصادفة لعبت دوراً معه بشفاء أحدهم، إلى جانب قوة العامل النفسي العلاجية، ودون أن تكون الوصفة السبب، ليتم الإشادة بعد ذلك بها، فتشتهر وتنتشر، حينها يكون الضرر.
 
أذكر قصة عشت أحداثها مع أحدهم الذي كان يعاني من السكر والضغط، فأشار عليه صديق له بأن لديه العلاج المداوي لعلاته، ونصحه بأن يشرب كل يوم ستة أكوابٍ من الشاي المخلوط مع القرفة لمدة أسبوع، والنتيجة أن الرجل كاد يُصاب بفشل كلوي، وارتفعت قراءة السكر عنده لحوالي 500 مع عدم انتظامٍ في النبض، وارتفاعٍ خطير في الضغط، جعله يتناول أكثر من ثمانية أنواعٍ مختلفة من الأدوية لتدارك حالته الصحية ومنعاً لتفاقمها.
 
علاجات التخسيس وما يسمى بأدوية الرشاقة والصحة العامة أيضاً علة جديدة دخلت القائمة، وخصوصاً إن أشارت إلى أن مصدرها الصين، وهي كما تراها العامة البسيطة أحد أهم علامات الجودة في الطب الشعبي، وكثيرا ما يُنسب لإبرها وأعشابها أنها تمتلك حلولاً سحرية لكل أمراض الدنيا، لتكون بذلك وعلى أرض الواقع استحقت جملةً كنا نصف بها سوء أي منتج بكونه "تايواني"، أما الآن فقد غدا يطلق عليه بالصيني، الذي أدرك جيداً كل مروجٍ لتجارة الوهم أنها خير ما يُستدل بها لإضفاء طابعٍ سحري على منتجاته!
 
 

المصدر: جريدة الكويتية - http://www.alkuwaityah.com/Article.aspx?id=343726

الأربعاء، 27 يناير 2016

مطاوعة الواتس

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريدة الكويتية 27-01-2016

 
 
مقطع مؤثر جداً وعليك الاستماع إليه وحيداً، ولا مانع أن تطفئ جميع الأنوار وتقفل باب الغرفة عليك، أو تذهب إلى صحراء الربع الخالي، أو أقرب مكان مهجور وموحش، ويفضل أن يكون خرابة أو أطلالا لمنازل من طين تسكنها الجن والشياطين والبعبع والغول "وأبو رجل مسلوخة"!
 
باختصار السطر الأول هو ما وصلني عبر "واتسابايه"، والباقي من خيالي وأنا أتقمص شخصية المخرج "هيتشكوك" ملك أفلام الرعب، محاولاً أن أضفي مؤثرات تخيلية لما حاول مرسل الرسالة عبر برنامج "الواتس أب" أن يمارسه بالدعوة الدينية، عله كما اعتقد ينال الأجر والثواب من ورائها، لكنه وأشك في الأساس أنه قد استمع إليها؛ قد أرسلها كالعادة دون أن يعلم أن فيلم الرعب الذي مهد له قد تم مسحه دون الاستماع إليه، مع حظر مرسله حتى لا يمارس علينا كآبته التي يظنها من أصول الدعوة، والدين براء منها ومن ممارستها بهذه الطريقة الوحشية، التي تبث رسائل الخوف والرعب في النفس، بدلا من أن تمنح الترغيب المطلوب، الذي لا ينفي أبداً الترهيب، ولكن بإطاره الصحيح، وعلى لسان من يمتلك ملكة الدعوة الدينية دون مغالاة، وإنما يوازن بين الترغيب والترهيب.
 
مقاطع فيديو يصلك منها العشرات يومياً، العامل المشترك فيها تلك الخلفية الدرامية، والمؤثرات الصوتية البشرية البغيضة المحبطة التي تم دمجها من صنع المشاهد، وأغلبها تحمل النغمة "ها ها ها ها" أو "هم هم هم هم"، بصوتٍ موغل في الكآبة والحزن، أفضل ما يمكن تشبيهه باللطم ولكن بطريقةٍ شرعية، يظن من ابتدعها أنه بما فعل لا يرتكب إثم وضع الموسيقى في المقطع!
 
لانزال نعيش في ظل سيطرة كهنوت موغلٍ في التشدد الديني، قائم على زرع الخوف الشديد في النفس البشرية المحبة للحياة، ظاناً منه أن أفضل طريقة لهداية البشر هي عبر إرعابهم، بل زرع القناعة في أنفسهم بأنهم سيكونون من أهل النار المعذبين، إن لم ينصتوا لهم، ويتبعوا دون نقاش ما يرونه ممارسةً دينية، هي في العديد منها تتعدى الاجتهاد الشخصي والزهد والتدين؛ ليصبح غلوا وتطرفا وابتداعا لما ليس في الدين، هو الضلال بعينه وليس الحق، فسمو الهدف لا يعني دناءة الوسيلة وتطرفها، وإلا ساد الظلم والقمع والخرافات، ظناً من مرتكبيها أن حسن النية وشرف المقصد وسموه، تبرر الوسيلة أياً كانت!
 
وكأننا إن أقررنا بذلك نعيد سيرة ميكافلي ونعمل بها ونقتدي.. لا، فالغاية لا تشفع لسوء الوسيلة، ولا نحن بحاجة لروبين هود الذي كان يسرق من الأغنياء ليعطي الفقراء، لأننا لو سمحنا بذلك لسادت شريعة الغاب.
 
الدعوة فن وأسلوب ومقدرة ودراية وعلم وعمل، هي أمر مطلوب بيننا كمسلمين، ونحتاج فيه لمن يذكرنا إن نسينا وتغافلنا، فيرشدنا بود ومحبة وحسنى دون أن يفرض علينا رأيه، بل ينصح ويترك الهداية للهادي سبحانه، فكل ما عليه عمله هو التبليغ دون فرض ذلك بالقوة، ودون التشكيك في النوايا والبحث في الخفايا، فقد نُهينا عن ذلك، وطُلب منا إحسان الظن وعدم التدخل في سرائر الآخرين.
 
مرة أخرى ومع الواتساب ومن قبله كان البريد الإلكتروني؛ تجددت ظاهرة محبي الصلاح ودُعاة "انشر تؤجر"، وأستحلفك بالله أن تنشرها، ليمطرونا في كل دقيقةٍ وساعة برسائل وعظية طويلة، وأدعية كُتب عنها أنها مخصصة لأمر بعينه، وأحاديث يتم تداولها دون التأكد من صحتها، وقصص مخيفة لعصاة "كما يصفونهم"، وذكر ما تعرضوا له، وجميعها تصب في دائرة واحدة بدايتها لا تختلف عن نهايتها في المقصد، وهو الرسائل ذات الصبغة الدينية، التي يتم تناقلها بحسن نية وطمعاً في الأجر لناقل الخير وأحياناً بسذاجة، وأخرى خوفاً من الوقوع في الإثم إن تم تجاهلها، فيتم إعادة نشرها من باب السلامة، ودون توثق من صحتها ومدى فائدة نشرها!
مثل هذه الرسائل تصلك على مدار العام، ولكن شأنها كأسعار تذاكر الطيران خلال الإجازات، تمر بمواسم ينشط ناشرها "ذكرا كان أو أنثى" في تداولها، كأيام الجمع ورمضان والموالد والمواسم الدينية، أغلبها مكررة وطويلة وتفتقد ما يجذب القارئ لها بسبب ضحالة أسلوبها ونهجها، وافتقارها للتوثيق المطلوب، الذي يجنبنا أن نبتدع في الدين ما ليس فيه، وفي بعضها تكفير وتضليل وتفسيق وزندقة لكل مخالف في الرأي، بأمر مختلف فيه أو محل إجماع، وكأنهم قد منحوا لأنفسهم مكانةً هي فقط للحكم العدل سبحانه وتعالى، ستسمع في بعضها وتقرأ من يخرج أشخاصاً من الملة، وآخرين قد حكموا على المخالفين (أي العصاة) بأنهم لن يدخلوا الجنة ولن يشموا ريحها!
 
 

المصدر: جريدة الكويتية - http://www.alkuwaityah.com/Article.aspx?id=342745

الأحد، 24 يناير 2016

"كفار" زمننا هذا!

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريدة الكويتية 19-01-2016

 
 
الكفر والشرك بالله مصطلح نؤمن به كمسلمين موحدين لمن لم يؤمن بالشهادة المرتبطة بوحدانية الله، والاعتقاد بكون المصطفى عبده ورسوله، يعني ذلك أن أي معتقد لا يقوم على الشهادة وفق الإسلام فهو باطل ولن يقبل من أصحابه، هذا هو تعريف الكفر والشرك على المستوى الديني، لكن إنسانياً وبعيدا عن وضع أنفسنا محل الخالق جلّ في علاه، فمعتنقو الديانات والملل الأخرى المختلفة عنا هم بشر مثلنا، طلب منا أن نتعامل معهم بالحسنى، وألا نسب آلهتهم، وبأن نتعايش معهم جيرانا كانوا أو مواطنين في دولهم وفق الضوابط الشرعية، بعيداً عن التشدد الذي خرج به البعض، ومنهم من أفتى مثلاً بحرمة السياحة أو زيارة بلدانهم لغير الضرورة.
 
قبل فترة بسيطة، انتشر عبر "يوتيوب" ما يسمى "أنشودة" أطلقها أحدهم، وصورها هو وأبناؤه في أحد بلاد "الكفار"، ودعا فيها سيادته للصبر والقبول بأجواء الصحراء المغبرة الحارة، والرضى بها بدلاً من زيارة دولٍ كافرة فيها كل ما يسر العين من الماء والخضرة والنظام الحسن، ونسي ذاك المنشد أنها أيضاً بلدٌ من جملة بلدان أخرى لا تنتمي لنا ديناً وعرقاً، لكنها مسلمة أكثر منا بأنظمتها وعدالتها وإنسانيتها، وفيها من تعاليم شرعنا الحنيف ما لا نطبقه، رغم أنها أنظمة مدنية وعلمانية، إلا أنها استقت السماحة والاعتدال من الإسلام، الذي بتنا ننتمي له كمسلمين بالاسم فقط.
 
في تقارير منظمة الشفافية العالمية، ستجد عزيزي القارئ أننا في ذيل القائمة من حيث النزاهة، وذلك يعني أننا أمم وشعوب تعيش في دولها المسلمة والعربية التي يستشري فيها الفساد والرشوة والسرقات والبيروقراطية، في غيابٍ للعدالة والمحاسبة والقضاء المستقل النزيه، ومؤسسات المجتمع المدني طليقة اليد، التي تدقق في كل شاردة وواردة لتضمن أن المال العام والمشاريع الحكومية والإدارات والوزارات والمؤسسات الخدمية تؤدي عملها، وفق ما هو مطلوبٌ منها ومفترض، ودون تقصيرٍ ناتجٍ عن فسادٍ شخصي يصب في منفعةٍ لفرد بما لا يستحقه، في نفس التقرير، ستجد من نسميهم بالكفار نعتاً، ومن الغرب على وجه التحديد، هم فقط على رأس القائمة من حيث الشفافية، أي الأمانة والمصداقية والوضوح والإخلاص، والحرص على مال الدولة وعدالتها، دون تفريق وعنصرية ومحاززة ومحاباة، إنما العمل بشرف وخلق دون تكاسل وإسراف، وبأمنٍ وأمانٍ نفتقده في دولنا، لدرجة أن مسؤوليهم ليس لهم مواكب حماية، ولا حراسات خاصة، وإنما شأنهم كبقية أفراد شعبهم من حيث المظهر والمعيشة، لا فرق بينهم سواء كانوا وزراء وأصحاب سعادةٍ ومعالي، أو موظف بريد بسيطٍ مهمته توزيع الرسائل على المنازل، وفي مشهدٍ أعادوا فيه سيرة الفاروق عمر حين عدل فأمن فنام تحت ظل شجرة، وفي ثوبه عدد من الرقع، ومن دون أي حراسة، يده اليسرى تحت رأسه وسادة، ويده اليمنى على عينه تحميه من حرارة الشمس.
 
كم من عمرٍ بتنا نرى وبكثرة في الدول اللادينية الشفافة، وكم من ثريٍ بينهم تصرف كعثمان بن عفان حين جهز جيش العسرة كاملاً من حر ماله؛ وتبرع بملياراته للأعمال الخيرية، ولم يبق له إلا ما يكفيه في حياته.
 
كم من المشاهير خلع ثوب الترف والنعمة، وارتحل لمناطق النزاعات واللاجئين والحروب كالممثلة الأميركية أنجلينا جولي، وتعاطف معهم وآزرهم وأطلق حملاتٍ عالمية لمساندتهم والتعريف بقضيتهم.
 
هم جميعا من فئةٍ واحدةٍ، ما يميزها عنا أنهم ليسوا مثلنا كمعتنقين للإسلام، لكنهم بتصرفاتهم يمثلون روحه وسموه الغائب عنا، هذا هو ما يجعل دولهم قبلة للمهاجرين منا، الهاربين من جحيم دولنا لعدالة أنظمتهم، وحقوقيتهم وإنسانيتهم التي كرست حق الأرض والصحة والتعليم والعبادة لكلٍ حسب اعتقاده، والقول وفق ما يدور في خاطره وهواه، ودون أن يخشى من رجال للأمن ينصتون لصوت أنفاسه وزفيره، وكل ما ينطق به لسانه ليقودوه بعدها لغياهب الجب، التي من يدخلها مفقود، ومن يخرج منها مولود!
 
 

المصدر: جريدة الكويتية - http://www.alkuwaityah.com/Article.aspx?id=341915

السبت، 16 يناير 2016

«عطوان».. لا تقحمنا في آرائك المغلوطة

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في صحيفة مكة المكرمة 14-01-2016

 

 

 نعاني كـفلسطينيين من مواقف سياسيينا الذين غالبا ما تسببوا لنا بأذى على الأقل على المستوى النفسي والاجتماعي، لكن الضرر الأكبر بات يتسبب به أفراد على ضآلتهم، إلا أنهم سهام مسمومة توغل في الجراح، وتسبب آلاما يصعب الشفاء منها ونسيانها.
أحد الذين أتحدث عنهم هنا هو «عبدالباري عطوان» الذي امتهن النقد للسعودية في كل شأن، فهو الذي اشتهر بسبب أزمة الخليج الأولى، حين وقف مع العراق في احتلال الكويت، وما زال يثير اللغط في كل موقف يتحدث فيه عن شأن سعودي وخليجي. كمية النقد الهدام المنطلقة من عباراته لا تعبر عن قسوة مطلقها وإنما تثير الاشمئزاز من طريقة تفكير هذا القومي الذي بنى علاقاته مع أنظمة عربية ديكتاتورية كانت الداعم لصحيفته عبر إعلانات مدفوعة الثمن. موقفه من الربيع العربي والثورات في ليبيا واليمن وسوريا هو ما كشفه للعامة، وأزال الغمامة عمن كان يرى فيه متحدثا بلسان الشعوب الناقمة على الظلم والاضطهاد.
حين ثار الليبيون على القذافي، أزبد «عطوان» وخون ووقف ضدهم واستنكر التدخل الفرنسي الذي استدرك بنغازي قبل سقوطها على يد مرتزقة العقيد، ووقف موقفا شائنا مؤيدا له، وتناسى أن القذافي حين غضب من السلطة يوما ما أوعز لأجهزته القمعية أن ترحل فورا الفلسطينيين المقيمين ونقلتهم بباصات ورمتهم على الحدود الليبية في الصحراء بعد أن منحوا كلا منهم عشرين دينارا ليبيا «وكروز سجاير»!
في اليمن، ما فتئ يروج للحوثيين وصالح ويعادي «الحزم» السعودي، ويثني على من يسميهم المقاومة الوطنية، الذين هم على أرض الواقع انقلابيون عملاء لإيران وجواسيس على دول الجوار العربي.
في لبنان، يمجد «عبدالباري» حزب الله وحسن نصر الله ودعاة من يسمون أنفسهم بالمقاومة مع أنهم وتحت مرآه قد نقلوا عتادهم وجنودهم وصوبوا أسلحتهم صوب الشعب السوري، الذي طالما آواهم ووقف إلى جانبهم في حربهم الأهلية وما تلاها من مغامرات حزب الله الاستعراضية، التي ثبت لنا الآن أنها وإن كانت حقيقة وقتها نالت بسببها تأييدنا؛ إلا أنها تبخرت بعد أن اتضح أن الغاية لم تكن محاربة الصهاينة كما يدعي الحزب بمقدار تحقيق كيان شيعي عسكري في لبنان والمنطقة ويشكل ذراعا لإيران تمارس فيه ومن خلاله مطامعها الدنيئة في المنطقة العربية.
في سوريا، التي ‏تسبب النظام فيها بمقتل300 ألف سني، وتهجير705ملايين سني آخر لم نر أو نسمع له تلك المواقف الواضحة المستنكرة التي يفترض أن تصدر عن كل عربي ومسلم بل إنسان حر وأبي لا يقبل الضيم ولا الظلم.
شجاعة «عطوان» تظهر فقط حين يكون الحديث عن المملكة، بمواقف عدائية من الجلي أن تستنبط منها كرهه الشخصي الذي انعكس على مواقفه التي بات الأحدث منها وقوفه مع إيران في الأزمة الأخيرة مع المملكة حين قطعت الرياض علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، بعد استهداف رعاع من مواطنيها للسفارة السعودية بطهران بحماية الأمن وتخطيط منه. تلك التصرفات لم تكن عشوائية غاضبة لتنفيذ حد الله بالمواطن السعودي المدان نمر النمر، إنما تكرار لسلوك تعود عليه الجناح الغوغائي بجمهورية المعممين الذي من سوابقه احتلاله للسفارة الأمريكية واحتجاز 52 رهينة 444 يوما عقب ما سمي بالثورة الإسلامية.
في عام 1987 - و»عبدالباري» يدرك ذلك - حدث هجوم على السفارتين السعودية والكويتية بالعاصمة الإيرانية، وتكرر المشهد في عام 2011 حين استهدفت السفارة البريطانية وتم العبث بمحتوياتها، إذن هو تاريخ حافل بانتهاك القانون الدولي، وطبع وممارسة ممنهجة، لا هبة شعبية معترضة على موقف ما أو حدث!
منطق غريب من السهل تفنيده لذوي الألباب والعقول، ولا أعتقد أني بحاجة لقول المزيد بشأنه، لكن ما أراه الآن أولوية لي هو الطلب من «عطوان» الابتعاد عن إقحامنا كفلسطينيين في آرائه المغلوطة، والتوقف عن إفساد الود بيننا وأهلنا في السعودية، فرأيه لا يمثلنا بل يغضبنا ونحن ضده، ومع المملكة قيادة وشعبا في مواقفها، وفيما يصيبها وعلى أتم الاستعداد للتضحية في سبيلها طالما ارتضيناها وطنا نقيم فيه، ولها منا كل الشكر على ما قدمته وما زالت في سبيل احتوائنا ورعايتنا ودعم قضيتنا الفلسطينية، التي لا تحتمل التجاذبات السياسية، وإنما اللحمة وعدم التدخل في شؤونهم تحت أي ظرف.
 
 

المصدر - صحيفة مكة المكرمة http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/writing22/162065

الساعة الخامسة والعشرون لــــ « قسطنطين جيورجيو » .. الرواية التي فضحت الحضارة الغربية

مجلة اليمامة 18-09-2025 عماد العالم رواية الساعة الخامسة والعشرون، للكاتب الروماني قسطنطين جيورجيو، رواية واقعية تشرح جميع الحروب ومآسيها، و...