الأحد، 20 نوفمبر 2016

إيران وجوادها الظريف

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في موقع هوربوست 20-11-2016

 


مع إعلان الملك سلمان إلغاء القرار السعودي السابق بفرض رسوم على تأشيرة الحج والعمرة والعودة للنظام المجاني المعمول به سابقاً، خطر ببالي مباشرةً ظريف إيران المدعو بجواد ظريف، والذي صرح من قبل وطالب بتدويل مهمة الإشراف على الحج!
ما رأي ذاك الظريف بهذا القرار، وأتحمل وزر ما أقولُ وأؤكدُ أنه ليس بالجواد الكريم، لا هو ولا دولته محور الشر والآثام والشيطان الأصغر الذي طالما تغنى بعدائه لأخيه الأكبر، الذي كان يلعنه في العلن وتدوس أقدامه علمه، فيما هو وبالسر يدعم اقتصاده ويُهرّب له الملايين، ويتفاوض معه لشهور وشهور حتى توصل لاتفاقية عظيمة تمثل أطر الصداقة والمحبة التي كان ينفيها عن نفسه، لكنها اتضحت أنها غايته التي اتخذ من شعار “الموت لأمريكا” حجةً لتحقيقها.
يا عديم الظرف والخلق، ألا ترى حج هذا العام الذي أشرف عليه السعوديين “من تسميهم بالوهابيين”، وكيف وبفضل الله سبحانه وتعالى نجح دون حوادث أو مشكلات ولا مظاهرات أو احتجاجات أو تزاحم أو دعس، كما تسبب به أبناء وطنك من مجندين في العام المنصرم كما كشفت التحقيقات!
أٓعٓلِمٓ “ابنُ ظريف” أم ما زال يتخفى خلف قناع تُقياه بأن دعوة مرشده لمقاطعة حج هذا العام قد أتت خيرا وبركة على الإسلام والمسلمين، فلا انفجارات حدثت ولا قلاقل ولا مآسي، وألم يدرك أنه وملالي قومه قد فُضحوا أمام العالم الإسلامي بعد أن تكشف من يقف وراء حوادث السنين الخوالي، التي لا ننكر أنها ولولا عناية الله عز وجل وتيسيره وحفظه ثم تفاني الحكومة السعودية وجهودها العظيمة؛ لتحول هذا الركن من ديننا لعام تبكيه العيون من كثرة ما يعتريه ويحدث به من مآسي متآمرٍ آثم وشيطان ملعون يسعى لتحقيق أجنداته عبر الإرهاب والإجرام الذي يستهدف حجاج بيت الله ومكة المكرمة!
آن للولي الفقيه ومعه البقية من الزمرة أن يعوا أن المملكة العربية السعودية، وبالأفعال لا الأقوال والصراخ والعويل والكذب والتبلي وبعد مشيئة المولى قد تفوقت عليكم، وتمكنت من إدارة صراعها معكم لتخرج منه منتصرة ظافرة تلهج لها القلوب بالدعاء، وترنو الأرواح لزيارتها في المرة المقبلة، وهي التي خرجت منها هذا العام وصورة كافة قطاعات الخدمة المدنية والعسكرية والتنظيمية لا تكاد تغيب عنها، بعد أن لوحت لها مودعة بابتسامة تعكس صورة رجل الأمن الذي لم يتواجد فقط لحفظ النظام، بل كان عونا وسندا وخادما لحُجاج بيت الله الحرام، وقدّم لوطنه ما عجزت عنه قنوات الإعلام والصحافة من صورة إيجابية للمملكة، وتعريف بها وما تقدمه للإسلام والمسلمين من حرصٍ على توفير أفضل الخدمات والتسهيلات دون مِنّة، بل رغبة صادقة لتكون خادمة للحرمين وراعية لهما.
مني “ولقدس سره” أمرٌ لا رجاء فيه، بأن يُقاطع مواسم الحج القادمة، مع تأكيدي يقيناً على ترحيب السعودية بكل إيراني يرغب بتأدية الفريضة، فالحديث هنا عن مجندي الحرس الثوري وعملاء مخابرات الملالي ممن جُندوا للتخريب، لا المدنيين المسالمين، فتجربة السنين الماضية وما حدث فيها يكشف محاولة حكومة طهران إفشال موسم الحج بأي وسيلة إجرامية لا تُراعي حرمة المكان وقدسية الشرعية، فلم يتحقق لها ما تمنته رغم حجم المؤامرة، فمن يرعاه الله جلّ جلاله لا غالب له، ولتخسأ يدُ كل غدّارٍ أثيم.


 المصدر: موقع هوربوست - http://horpost.com/articles/إيران-وجوادها-الظريف/

الاثنين، 7 نوفمبر 2016

اللطم الكروي والسبق العراقي!

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في موقع هوربوست 06-11-2016



اللطم الذي كنتُ أظنه فقط في حالة الحزن والعويل، تحوّل للممارسة الكروية العتيدة والمسجلة حصريا لعراق ما بعد حكم التبعية الإيرانية، التي وللمناسبة لم أرَ لاعبيها بأم عيني وهم يمارسون هذا الطقس الديني في أيٍ من غزواتهم الكروية لا فرحاً ولا حزناً، في حين فعلها أشبال المنتخب العراقي الصغار سناً بعد أن سجلوا هدفا في المرمى السعودي، الذي وعلى ما يبدو لم يروا فيه لحظتها فريق بلدٍ عربيٍ شقيق ومنافسٍ كروي، وإنما أنصارا ليزيد بن معاوية، ووضعوا خطتهم الهجومية على هذا الأساس.
هذا القول ليس من قبيل المبالغة؛ فصحف بغداد الإيرانية وقنواتها التلفزيونية نظمت حملةً محمومة للدعاء لمنتخب بلادها للفوز والتأهل لكأس العالم للشباب على حساب من سمتهم فريق الدواعش، بينما تم غسل أدمغة مراهقيهم الذين لم يبلغوا الحلم إلا حديثا، وإقناعهم بأن المسألة ليست كروية وإنما ثأرية؛ فهي الصراع بين الخير والشر، بين أنصار الحسين المقتول ظلماً وعدواناً من أتباع يزيد الغادر، لذا لا بد لهم من تحقيق النصر الذي يرمز للثأر لا الفوز بمباراة كرة قدم بين يافعين من بلدين عربيين شقيقين، أحدهما لم يدخر جهدا في دعم الآخر حين أمضى ثماني سنوات من عمره في حربه الضروس مع جاره الفارسي الُمغتصب لشط العرب!
رحم الله الجواهري، الذي قيل عنه أنه لم يلفظ يوما اسم وطنه العِراق بكسر العين، وكان ينطقه “العُراق”، وحين سُئل عن السبب، أفاد بأنه يستحي أن تُكسر عين العراق؛ الذي جُنّ جنونه وفقد أطرافه وأُصيب الآن بالشلل والتبعية والذُل لنفرٍ جاؤوا على متن الدبابات الأمريكية وبالاتفاق مع ملالي طهران، فحكموا البلاد وقتلوا العباد وشردوهم، وأشعلوا في ديار الرافدين فتنةً طائفيةً وحقدا بغيضاً بين شعب مختلف الطوائف عاش في سلام وتوافق مع بعضه لقرون طويلة، وتصاهر وتناسب، فلم يكن غريبا أن ترى السني متزوجا بشيعية وكذلك العكس، في حين عاش الصابئة المندائية والأيزيدية والكاكائية والكلدانيون المسيحيون مع بعضهم في توافق وتجانس!
حزينٌ أنا لك يا عراق! وما يحزنني أكثر أن تتحول لساحة خلفية لنظام فارسي طائفي بغيض، طالما احتقر سنتك وشيعتك وعمل على تكدير صفو تواؤمهم، وأشعرُ بالمرارة على استكانة شعبك الذي سلّم طوعاً رايته لرجال دين ضالين ومضلين أصدروا فتاوى الجنة والنار، وكرسوا التبعية المقدِسة والمنزِهة من الخطأ لمرجعيات عميلة متآمرة كرست استعباد شعبك وإذلاله وإفقاره، وأشعرُ بالحزن وأنتَ الغني بالنفط وبرجالك الذين أثروا العالم أجمع بفكرهم وعلمهم ونبوغهم، لكن الغالبية العظمى منهم الآن قد قُتلت أو فرّت للغرب الذي استقبلها ليستفيد من عبقريتها، بينما إن بقت في بلادها ذلّت أو تم التخلص منها!
حادثة اللطم الكروية التي أشرت اليها في البداية تُبصرنا بما سيؤول إليه العراق في ظل جيل ناشئ حاقد وطائفي ومُشبع بمشاعر المظلومية التي والله يشهد أن حبيبنا الحسين رضوان الله عليه براءٌ منها، ومما يفعله في سبيلها من يدعون أنهم أتباعه!!


المصدر: موقع هوربوست - http://horpost.com/articles/%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%B7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%88%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A8%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A/

الأربعاء، 12 أكتوبر 2016

ذكريات من ملفي الأخضر!

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريدة الكويتية 12-10-2016



‏في خضم أيام تمضي بسرعة، نتناسى متفرقات جمعناها عبر السنين وخصوصا في بدايات مرحلة المراهقة والدراسة الجامعية، نحتفظ بها ونضعها في حقيبة منسية في أحد الزوايا، يتراكم عليها غبار الوقت المنصرم وتتعتق فيها الذكريات من دون أن نلتفت اليها أو نطلع عليها بين فينة وأخرى، حتى يحالفها حظ المنسي، فتقع صدفة بين الأيادي مرة أخرى، فيكون وكما يُسمى بإعادة الوصل بين حاضرٍ مختلفٍ تماماً عن ماضٍ ربما للبعض منا أكثر نقاء وصدقا وعفوية، بعيد عن تعقيدات زمنٍ مختلف نعيشه الآن، ولم ندرك فداحة ما غيّر فينا إلا بعد أن نلتفت للوراء، ونغوص في عبق السنين الراحلة، التي صقلت ما نحن عليه الآن، أو في أقل الأحوال كانت مرحلة عمرية لابد من المرور بها للوصول لهذا العمر الذي نحياه الآن!
 
اليوم كان مختلفا، ففي لحظة مراجعة لما يجب التخلص منه من مكتبتي، وقعت عيناي على ملفٍ أخضر مهترئ منسيٍ فيها، لطالما كان في مكانه ورغم ذلك لم يخطر ببالي فتحه مجدداً، مع علمي أني اضع فيه ذكرى السنوات، التي ظننت وأنا المخطأ بظني أني أذكر ما فيه فاتضح لي جهلي. عقدت العزم على التخلص من الهامشي داخله. فتحته ونثرت ما فيه وبدأت بوضع بعضه جانباً لرميه، إلا أن ما جمد مشاعري وقتها وزرع الابتسامة على محياي رسائل قديمة عمرها أكثر من خمسة وعشرين سنة، أحدها كان لمراسلات وصلتني من إذاعات غربية ناطقة باللغة العربية، كانت تشكل شغفي وأنا في المرحلة الثانوية. كنت أخلوا مع نفسي في حوش المنزل، ومعي الراديو الضخم الذي كان يعرف وقتها بالروسي، المُزين بديكور خشبي، وهيأة تُضفي عليه الطابع الأثري رغم كونه جديداً، إلا أنه يدوي يتحتم على مستخدمه أن يحرك بكرته بدقة شديدة حتى يلتقط الإشارات الضعيفة والمتوسطة لبث الإذاعات الغربية الناطقة بالعربي كصوت فرنسا وهولندا وروسيا وحتى اليابان وكوريا وبعض الدول التي لا أظن وجود من يكترث لسماعها ومتابعة برامجها في ظل سيطرة "البي بي سي" و"منتي كارلوا" وقتها على مسامع العرب، إلا أنها كانت بالنسبة الي هواية اقضي ساعات فراغي في البحث عنها ومتابعتها وبيدي ورقة وقلم، على أهبة الاستعداد لكتابة عنوان مراسلتهم الذي قد يطول وقت ذكرهم له حتى نهاية ساعات البث، لكنني وما إن أسمعه، أبدأ وكأنني مدخل بيانات سريع بكتابته من فوري، وعلامات السعادة بادية علي كوني قد ظفرت بإذاعة جديدة سأقوم من توي بمراسلتها والاستفسار منها عن برامجها ومواعيد بثها، التي سأختار منها بعد ذلك ما يلفت انتباهي، فيما أبدأ معهم سلسلة من الرسائل البريدية التي تظهر اهتمامي بهم، فتكون مكافأتهم لي هدايا وتذكارات كان أكثرها قيمة من إذاعة روسيا العالمية، التي ربما ظنت فيني شيوعيا صديقاً لها يأتي من دولة خليجية، قد يكون نواة حركة مناصرة لأفكارها، على عكس واقعي الطفولي المراهق الذي كان يرى بمحادثة العالم الآخر البعيد عني الاف الكيلومترات كنزاً لا يُقدر بثمن، فكيف بالحصول على تذكاراتٍ منه!
 
كان الدب الأحمر ثريا وقتها، ولم تكن البروسترايكا الجورباتشوفيه قد أتت فعلها بالبلاد، ولم يكن السكير يلتسين بمساعدة البنك الدولي قد بدأ في سياسة الإصلاح التي دمرت الاتحاد السوفييتي. أتذكر مرة أنهم أرسلوا لي بالبريد لوحة فنية لا أعرف مصيرها، فبعد أن اطلعت عليها أعين الكبار، سال لها اللعاب "فجمركتها أي استولت عليها" واختفت وبقيت أنعيها ليومي هذا الذي فتحت فيه ملف ذكرياتي الأخضر!
 
جيل أول السبعينيات أمثالي كان للمراسلة معهم شغف خاص جدا، شجعنا فيه مبادرات التواصل مع دول الشام ومصر والمغرب العربي. كنا نتبادل معهم العملات التي نكتب عليها الإهداء ونجمع طوابعهم البريدية كما يفعلون معنا، ونبني علاقات افتراضية كاملة وشفافة، لم يكن يضايقنا فيها إلا عين الرقيب العائلي، التي كانت تنظر لكل رسالة ترد إلى البريد بعين الشك خوفا من علاقات بريئة بالمراسلة مع إناثٍ لا نعرفهن على الجانب الآخر البعيد والمُثير بما نسمع عنه من قصص الانفتاح، فيقوم بفتحها وقراءتها ومن ثم قضاء أطيب أوقاته في التندر علينا بعد أن يحول اسم الولد لبنت، فيما غضب الشباب يتلوى داخلنا لانتهاك خصوصيتنا التي وللأمانة لم نكن نعرف مصطلحها في ذاك الزمن، فهو قول بدأ سوقه بالازدهار مع التنوير والإعلام وثقافة التفاهم وحقوق الطفل بدلاً من القمع الأسري الذي لا "للا" فيه، بل سمعاً وطاعة، بكل صدق خرّجت منا رجال يتحملون المسؤولية رغم ما يُقال عن خطأها!
 
الآن,، وبعد أن جددت العهود مع ملفي الأخضر، ورفضت التخلص من أيٍ من محتوياته، تذكرت ما فعلته بنا التكنولوجيا، وكيف فتحت لنا أبواباً وشرعتها، فلا بريد ورقي نستخدمه للمراسلة وإنما برامج للتواصل الاجتماعي تدخل المنازل بلا استئذان، ولا ملفات من جلد أو بلاستيك نجمع فيها ذكرياتنا، وإنما يكفيك ذاكرة صغيرة بحجم الإصبع تملؤها بما شئت وتضعها مع مفاتيحك لتطلع على محتوياتها أينما كنت!


المصدر: جريدة الكويتية - http://www.alkuwaityah.com/Article.aspx?id=379767

الخميس، 29 سبتمبر 2016

رسالة للعقلاء فقط..الإنسانية ضد العنف

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريدة الكويتية 29-09-2016



يقولون ولا أنكر ما قالوا أو أنفيه، وإنما أدعوكم لعدم العيش على أطلاله، والمضي قدماً من دون لطم وعويل، وبخطى إصلاحية مجددة، لنكن الند الجدير بالرئاسة والزعامة:
 
فرنسا احتلت الجزائر ما يقارب القرن ونصف القرن، ولعقود استعمرت دول المغرب العربي الأخرى والأفريقية على السواء، وكذلك فعلت من قبل أسبانيا والبرتغال، حين اقتسمتا العالم وفق المرسوم البابوي "Inter Caetera" الذي أصدره البابا اليكساندر السادس عام 1493 لملك اسبانيا وملكتها، لينشأ السلطان المسيحي على العالم الجديد عبر دعوته إلى إخضاع السكان الأصليين وأراضيهم، وتقسيم الأراضي المكتشفة في وقته والتي لم تكتشف بعد إلى قسمين مشاطرة بين إسبانيا والبرتغال. قبلهم جميعاً وفي زمن سحيق يقدر بخمسمئة عام قبل الميلاد، شن الفرس حروبا ضارية ضد اسبرطة واليونانيين، خسروا على إثرها لكنها أسالت بحاراً من الدماء، كما حدث بعد ذلك في أوروبا في العصور الوسطى من مجازر عرقية وتوسعية ومذهبية راح ضحيتها الملايين، لكن العدد الأكبر كان في الحربين العالمية الأولى، والثانية، اللتان تجاوزت خسائرهما الـ50 مليون إنسان.
 
الأمثلة كثيرة لجنون البشر واحترافهم القتل، ولن تنتهي بزمان بعينه، بل هي سنة كونية يغذيها الاختلاف في العرق والدين والطمع والجشع وروح الاستعلاء شاء من شاء، أما من أبى فالانتقام منه هو ردة الفعل التي يسهل تسييرها هذه الأيام عبر رعاع متحمسة تظن أن دخول الجنة مرهون بقتل المدنيين الأبرياء، الذين لا ذنب لهم سوى أن سياسيي دولهم يتخذون مواقف ظالمة بحق دول أخرى. حينها يبادر المظلوم للانتقام، ولكن من برئ لا ذنب له إلا كونه يحمل جنسية تلك الدولة.
 
اللوثة الأزلية صعبة الاستئصال من تفكيرنا كعرب وكمسلمين هو ربطنا على الدوام مواقفنا بماضي الآخرين معنا، من دون أن نسعى لتغيير هذا الماضي لحاضر يماثلهم في القوة والتقدم. هو فكر محدود وقاصر يظن أن إسالة الدماء هو الحل لاستتابة الظالم، غير مدرك بأن ردة الفعل ربما اشد ضراوة وأكثر اجحافاً، فهو القوي في لعبة الأمم وصاحب الحظوة التي لا نمتلكها، فتجعل منه متقدما علينا فيما نحن خلفه بمسافة لا نفكر في طولها وإنما كيف كنا سابقاً وكيف نظلم حاليا، ولكن من دون أن نخطط لإزاحة هذا الظلم وتحويله لنصر وازدهار.
 
ما حدث وما زال بفلسطين، والعراق واليمن وسورية، جرائم لا تقبل النقاش، واستهداف العزل غير مقبول اخلاقيا ولا دينياً ولا إنسانياً، وحمى الانتقام يجب أن تترجم لأفعال تنتفض على الواقع المخزي بدل استحضار مجازر الماضي. أما الناقمون علينا بسبب استنكارنا لأي عمل إرهابي يستهدف المدنيين الأبرياء، فهم المصابون بفوبيا الغرب وكرهه، من دون أدنى محاولة للتصالح مع أنفسهم والتوصل معهم لاستراتيجية الندية وفق معايير النزاهة والتقدم والعلم والأخلاق.
 
الإنسانية يا أمتي لا تعرف الأحقاد في لحظات المصائب والكوارث، وإنما التعاضد والمساندة التي وحدها إلى جانب المثابرة بالعمل ستسهم في التقارب والتفاهم واحترام الحقوق.
 
للعلم فقط ومن باب التذكير، اميركا تضامنت مع بريطانيا في الحرب العالمية الثانية ودعمتها رغم أن الأولى استعمرتها وارتكبت مجازر بحقها حين طالبت بالاستقلال. كذلك فعلت فرنسا مع المانيا التي دعمت شقها الغربي عقب الحرب العالمية الثانية رغم ان هتلر احتل فرنسا وعاث بها فساداً. رفض شعب اسكتلندا حديثا في استفتاء شعبي دعوى الانفصال عن التاج البريطاني وآثر البقاء ضمنه، رغم ان البريطانيين ارتكبوا في السابق مجازر بحقهم وقمعوهم بوحشية حين طالبوا بحقوقهم.
 
لم تربط تلك الشعوب ما حدث في الماضي بمواقفها في تلك الأزمات وإنما بدأت صفحة جديدة في العلاقة الشعبية والرسمية، وكذلك ما يجب علينا فعله بدلا من تعديد ممارسات الغرب الوحشية حين كان هو القوي ونحن الضعفاء. هي ليست دعوة لنسيان الماضي الذي لا حاضر لمن فقده، وإنما لاستشعار دروسه وجعله حافزاً نحو حياة جديدة ندفن فيها عصور الظلمة ونبني وطنا عادلا يكرس للحرية ويراعي الديمقراطية وحقوق الإنسان.
 
لا بد أن نعي جيدا أن حملات العنصرية التي يتعرض لها العرب والمسلمون في الغرب هو أمر مثير للاشمئزاز أيضاً وضد الإنسانية التي تؤطرها قوانينهم، شأنها تدخل حكوماتهم في دولنا ونهبها لثرواتها وتغذيتها للتفكك والاضطرابات. جميعها أيا كان الطرف البادر منه تصرفات مرفوضة، يجب أن يعي قادة تلك الدول أنهم بسيرهم وفق هذا النهج يكرسون لوجود فصائل ناقمة تبتغي الثأر بأي وسيلةٍ أيا كان المُتضرر منها!
 
ستبقى الارض التي نحيا عليها ورغم القوانين الوضعية التي تسير الحياة بها عرضة لقانون الغاب الذي سينتج الظلم والقهر والعداء بين الأمم والشعوب، لكن الحكيم منها هو من يغير واقعه للأفضل الذي سيكفل له الاحترام كما الرهبة، فهلا وعينا ذلك جيدا وبدأنا ثورة على نمط تفكيرنا الذي كان له السبق دوما في رجعيتنا وتأخرنا ومواقفنا تجاه انفسنا قبل الآخرين.


المصدر: جريدة الكويتية - http://www.alkuwaityah.com/Article.aspx?id=378296

الأحد، 25 سبتمبر 2016

مشاركة في تقرير مع الحياة بعنوان " «جاستا» يفتح أبواب مقاضاة أميركا..."

بقلم عماد أحمد العالم

تقرير تم نشره في جريدة الحياة 23-09-2016



قال المحلل والكاتب السياسي عماد العالم لـ«الحياة»، إن قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب، يعد خطوة من قبيل إقرار الولايات المتحدة، لتبعات خطرة على الأميركان أنفسهم من دول تضررت كثيراً من تدخلاتها وسياساتها العسكرية، مشيراً إلى أنه سيدفع لتنشيط مؤسسات المجتمع المدني وهيئاتها التشريعية إلى سن قوانين تسمح لعائلات الضحايا في بلدانها التي تضررت من الهجمات والعمليات العسكرية الأميركية فيها، برفع دعاوى تجريم وتعويض على الولايات المتحدة، الأمر الذي قد يسبب حرجاً ديبلوماسيا في حال عدم اعتراف الأخيرة، أو رفضها لهذه المحاكم.
وأكد العالم أن قائمة الدول المتضررة من الإرهاب الأميركي كثيرة، وقال: «لن تكون أفغانستان والعراق على رأس القائمة فحسب، بل ستسعى أيضاً دول أميركا اللاتينية التي عانت في القرن الماضي الانقلابات العسكرية الدموية التي رعاها جهاز المخابرات الأميركية، إلى الانتقام وفضح الدور الأميركي فيها، ففي تشيلي مثلاً وبرعاية من سي آي آيه، قام بينوشيه بانقلابه الذي أطاح بحكم الرئيس المنتخب ديموقراطياً سيلفادور الليندي، وارتكب مجازر دموية، وقمعاً غير مسبوق بحق المعارضة، مع تعطيلٍ كامل للحياة الديبلوماسية، وكذلك جرى الأمر في الأرجنتين والبرازيل والإكوادور وهاييتي وكوبا والسلفادور، وجميعها عانت من الحكم العسكري الانقلابي الذي نجح بدعم ومؤازرة أميركية، كما حدث بالتمام في إندونيسيا، حين انقلب سوهارتو على الزعيم سوكارنو، ليُخلف نتيجة لذلك نحو مليون قتيل وعشرات الآلاف من السجناء».
وأضاف: «هذه الجرائم الدموية التي تمت برعاية أميركية مكشوفة، لا تسقط بالتقادم، وفيها من جرائم الحرب ما يصعب حصره، وحال البدء في مقاضاتها ستدخل أميركا في دوامة قضائية عالمية ستزيد من كراهية الشعوب لها، وستصعب من ادعاءاتها المتكررة بحرصها على العدالة، فيما كانت سابقاً وما زالت راعياً رئيساً لديكتاتوريات منتهكة لحقوق الإنسان، وتجرم بحق شعوبها». وتابع: «أما العراق وأفغانستان وباكستان، فعلى رغم فداحة الضرر الذي حدث بهم إلا أن حكوماتهم الحالية التي تخشى التصادم مع الأميركان، وقد تعطل أية دعاوى ضدهم مشابهة، لكن هذا لا يمنع أن يحدث مستقبلاً إن قامت ثورات شعبية متوقعة تطيح بحكومات دولهم، التي ملت من تبعيتها، وعدم سعيها للمصلحة الوطنية وفسادها».
وأكد أن أميركا في خطر إن لم توازن بين مصالحها الداخلية والتزاماتها وعلاقاتها الدولية، وخسارة العلاقة الحسنة مع دولة بحجم المملكة العربية السعودية ستكون تبعاتها خطرة اقتصادياً على أميركا، وسينزع ذلك منها ورقة حليفٍ استراتيجي، ومن أكبر منتجي النفط في العالم، وستستعى بدورها إلى الرد بإجراءات احترازية سريعة لتسييل أموالها وسحبها قبل أن تتعرض للتجميد، كما يتوقع إن قبلت المحاكم الأميركية دعاوى التعويضات المزمع التقدم بها!
وتابع: «تتلاعب الهيئات التشريعية في الولايات المتحدة بالدول الأجنبية، وقد يكون ذلك عن قصد، نتيجة لسياسة الحكومة الأميركية الخفية، أو أنها تمارس أجندة ناتجة مباشرة عن رغبات لوبيات الضغط في الولايات المتحدة، أو لأهداف انتخابية.
كما تحدث عن ذلك في أكثر من كتاب النائب الأميركي السابق لـ20 عاماً متتالية بوب فندلي، الذي كشف أن الكونغرس ومجلس النواب الذي يحتفظ بالسلطة التشريعية، يتعمد على مدار أعوام سن قوانين تتعارض فعلياً مع المصلحة الدولية لحكومة بلاده، من دون الأخذ بالاعتبار ما قد ينتج عنها من ضرر للمصلحة القومية، في تصرف فج يهدف فقط لمطامع ضيقة على المدى القصير».
واستطرد: «هذا ينطبق الآن على القانون الذي أُقِرّ حديثاً، الذي سيسمح للمحاكم الأميركية بالنظر في دعاوى تعتزم عائلات ضحايا الـ11 من سبتمبر رفعها، طلباً للتعويضات من المملكة العربية السعودية، التي تسعى فئات سياسية أميركية إلى الزج بها في المسؤولية عن الهجمات، على رغم التقرير الذي صدر أخيراً، وأُعلنت بموجبه براءة المملكة من هذه الاتهامات». وأكد أن الغرض يمكن أن يكون الابتزاز المالي أو السياسي، وقد يكون استجابة للوبيات الضغط الإسرائيلية والإيرانية في أميركا، إلا أن المؤكد أن المملكة، التي تستثمر مئات البلايين في الولايات المتحدة، في شكل سندات وأرصدة أو استثمارات مباشرة، قد تتعرض لتجميدها حال موافقة قاض في محكمة ابتدائية في أصغر مدينة أميركية، إن ارتأى قبول الدعوى، وهو ما سيلحق ضرراً كبيراً بهذه الموارد السعودية، التي يصعب التكهن بالزمن التي ستبقى فيه مجمدة، أو حتى يُقتص منها لدفع التعويضات المزعومة.
وأشار إلى أن رفض وزارة الخارجية الأميركية هذا القرار واعتزام البيت الأبيض استخدام «الڤيتو» الرئاسي عليه، قد يُسهم في تعطيله موقتاً، لكن الكونغرس قادر بحسب الدستور على إعادة طرحه مرةً وأخرى، واعتماده بأقل نسبة تصويت، وهو ما سيجعله سارياً ويلغي «الڤيتو» الرئاسي، الذي لن يحول بعد ذلك دون تطبيقه!


المصدر: جريدة الحياة - http://www.alhayat.com/Articles/17524224

مشاركة في تقرير مع الحياة بعنوان " الاتحاد يتطلب أن نتجاوز الخلافات ......"

بقلم عماد أحمد العالم

تقرير تم نشره في جريدة الحياة 17-05-2016



على أعتاب الذكرى الـ35 لإنشاء مجلس التعاون الخليجي يبدو جلياً تزايد التحديات التي تهدد هذا المجلس، وتحفز الدول الأعضاء إلى بناء شراكة متكاملة، يجب أن يكون محصلاً لها الاتحاد السياسي والاقتصادي، في ظل أجواء دولية وشرق أوسطية غير مستقرة، بدأتها إيران في استفادتها من التدخل الأميركي في العراق بعد إطاحتها بحكم الرئيس السابق صدام حسين، وليس انتهاءً بدعمها «حزب الله» في لبنان، و«الحوثيين» في اليمن، وجهودها الحثيثة للإبقاء على النظام السوري، ووقوفها معه عسكرياً ومالياً وسياسياً في وجه ثورة شعبية طالبت بالتغيير.
وقال المحلل السياسي عماد العالم لـ«الحياة»: «إن تزايد حمى التسليح العسكري وتعزيز قدرات البحرية الإيرانية التي يدعمها النظام الراداري الجديد القادر على رصد الأهداف المعادية لمسافةٍ تمتد إلى ألف كيلومتر، يزيد من القلق الخليجي»، لافتاً إلى تزايد نفوذ «القاعدة» و«داعش» في اليمن، والأخير التي باتت خلاياه في الخليج تنفذ عمليات إرهابية، وتهدد بإثارة القلاقل وتعكير صفو النسيج الاجتماعي لدول الخليج عبر عملياتها ذات الطابع الطائفي.
وأوضح العالم أنه في ظل جميع هذه التحديات، «يقفز دوماً أمام صناع القرار الخليجي ضرورة توحيد المواقف المشتركة في السياسة الخارجية، والتي لن تتم إلا عبر توافقٍ تام في ما يخص إيران وبعض الجماعات، ومنها «الإخوان المسلمين» الذين تتباين المواقف معهم ما بين متقبلٍ لهم من جهة، وأخرى مصنفين فيها جماعةٍ إرهابية، جميعها تتطلب أن يكون الخليجيون قادرون على تجاوز خلافاتهم البينية وتحديد أولوياتهم وأهدافهم المشتركة والمخاطر المحيطة في الخليج والمنطقة عموماً».
ودعا دول الخليج إلى اتخاذ «قرارات وخيارات مؤلمة، كان ينبغي اتخاذ غالبيتها قبل زمن بعيد لكن ذلك لم يحدث، ومنها تفاقم المشكلات السكانية والاقتصادية في الداخل، وارتفاع نسبة البطالة في ظل سياسةٍ لم تثمر بعد عن نتائج حقيقية في تفعيل التوطين، يُضاف لها غياب الحوافز الاقتصادية الضرورية للنمو والتوظيف، والأهمية الحيوية للقطاع الخاص والحاجة إلى إحداث توازن دقيق بين النزعة المحافظة ومتطلبات القرن الـ21، الذي تعمد فيه الدول لبناء اقتصادٍ صناعي لا استهلاكي ومنفعي مدعوم من الموازنة العامة للدول، التي تأثرت كثيراً بانخفاض أسعار النفط والطلب العالمي عليه».

المصدر: جريدة الحياة - http://www.alhayat.com/Articles/15643668/العالم--الاتحاد-يتطلب-أن-نتجاوز-الخلافات-ونتخذ-قرارات-مؤلمة

الخميس، 8 سبتمبر 2016

دولة الأخلاق

بقلم عماد أحمد العالم

مقاله تم نشرها في جريدة الكويتية 08-09-2016



الأيام دول، وهذا الزمان على ما يبدو وحتى اللحظة ليس زماننا كمسلمين، أعلم بأن ما أقوله قد قاله قبلي كثير، ويبدو أنه من كثرة ما رددناه أصبح القول كئيباً رتيباً مملاً، إلا أن تكرار قولي لعله يوقظ ضميراً واحدا من بين أمة المليار، فيكون بما فعل قد خطا الخطوة الأولى نحو الإصلاح المنشود لعالم الأخلاق، الذي ذهب عنا فذهبنا ليس معه وإنما للنقيض منه!
 
ذات يوم، استيقظ العالم الآخر الموازي لنا في الطريق والمتقدم علينا في أغلبه، فطبق ما نادى به الإسلام ودعت إليه تعاليمه من دون أن يحول دينه، فتقدم علينا ونبذ عصور ظلمته وبدأ ثورة أخلاقية إنسانية، نتج عنها قوانين وضعية تسير شتى شؤون الحياة ولم تدع صغيرة ولا كبيرة فيها إلا غطتها، فيما نحن مازلنا مشغولين "بالهياط" والمفاخرة بالأصل والفصل وبالقبيلي والحضيري والعبد والفلاح والصعيدي والمدني والقروي والمواطن والأجنبي.
 
ثقافة مجتمعاتنا محتاجة لغربلة وتصفية، فحين يكون هم المجتمع وسلوكه وحياته وقرارته وتفكيره في بضع شؤون كقوله مثلاً: هل غطاء الوجه حلال أم حرام؟، وما يثيره من خلافات ذات شجون، حيث قائل بالحرية الفردية وآخر متهم بأن من تكشف عن وجهها فإن لها زوجا ديوثا، فيما آخرون في دوامة سعارهم الجنسي، ونفر ليس بالقليل جل همه التصنيف، فذاك إخوان وسلفي وليبروجامي، ووهابي وليبرالي وسروري، ولا ننسى طبعا المتنطعون ومعهم من يستفتي هل يجوز النظر لعورة الفضائيين او الوضوء من المريخ؟، وفيهم من يفتي في علم لا يعيه ويقول إن الأرض مسطحة.
 
القائمة طويلة ولن يختلف حالنا إلا إذا نبذناها جميعها، من دون أن ننسى منها طبعا أتباع مذهب "أحب الصالحين ولست منهم"، وتحولهم لصالحين بدل التمسح بهم فقط، والدفاع عنهم، حينها فقط تأكدوا أننا سنكون كالنرويج، وفنلندا، والسويد، وكندا والنمسا وبقاع العالم التي نتمنى الهجرة اليها والعيش فيها آمنين سالمين مكرمين معززين!
 
لو عدنا لرشدنا كبشر قبل أن نكون حتى مسلمين، لوجدنا ديننا الحنيف الذي أهملناه وتجاهلناه وقصرنا فيه؛ هو أساس المنظومة الأخلاقية التي تحترم حقوق الإنسان وتراعي الجميع وتكفل العدالة والنظام وتؤطر للقانون وتكرس النزاهة والشفافبية.
 
في دول العالم التي تولي أهمية لمنظومة الأخلاق، يتعلمون السلوكيات أو ما يسمى:
 
(Good manners and Right conduct) من المراحل التعليمية الأدنى حتى الأعلى، ويدرسون تعليم القيم (Values Education)، بينما يركز تعليمهم الجامعي والأكاديمي على الأخلاق (Ethics)، بينما نحن العرب والمسلمون المتفاخرون بفلان وعلان نتجاهلها!
 
في شوارعنا، دوما ما تحيطك النظرات الغاضبة، فإن أسديت لأحدهم معروفاً أو أديت له خدمة أو أحسنت التصرف تجاه موقف ما، تجاهلك، بينما في دول الغرب "الكافر"، عامة ما يبادرك بالكلمات السحرية (magic words)، أي شكراً، ولو سمحت ومن فضلك وهلا تكرمت وأرجوك......


المصدر: جريدة الكويتية - http://www.alkuwaityah.com/Article.aspx?id=376282

الساعة الخامسة والعشرون لــــ « قسطنطين جيورجيو » .. الرواية التي فضحت الحضارة الغربية

مجلة اليمامة 18-09-2025 عماد العالم رواية الساعة الخامسة والعشرون، للكاتب الروماني قسطنطين جيورجيو، رواية واقعية تشرح جميع الحروب ومآسيها، و...