السبت، 25 يناير 2020

300 عام من الأدب الأمريكي

جريدة الرؤية
24-01-2020
عماد أحمد العالم



من اليسير للمطلع على الأدب الروائي أن يدرك بعد عدة صفحات من قراءته له، إن كانت الرواية تعود لأحد الكتّاب الأمريكيين دون دراية مسبقة باسمه، والسبب يعود لما يتميز به عن سائر المدارس الروائية بسمات عُرف بها مقارنة بنظرائه في العالم، فهو حديث العهد بمقياس الزمن، ولا ينفرد بحضارة وعرق بعينه كالآخرين، كما أن شكل مجتمعه سياسياً وثقافياً طبعه فانعكس على نمطه ذي النهج الواقعي بقصه لمجرى الحياة اليومية في المجتمع الأمريكي دون الإبحار في الأيديولوجيا المفتقر إليها بشكل عام.
سرده للوجدانيات والعاطفة والقيم وإبحاره بها يفتقد التفصيل المسهب الذي سار عليه الأدب الفرنسي بشاعريته وإنسانيته واستهجانه للتفاوت الاجتماعي والطبقي، وغابت عنه لمحة الغضب من الشقاء الاقتصادي والحراك الثوري السياسي للأدب اللاتيني، كما أن الروحانية فيه والوجودية لا تماثل اليوناني، فيما لا يتماشى مع زخم الأدب الروسي بجمعه ما بين القيمة الأدبية والجمالية والفكرية والنقدية، وخصوصاً حين يحلل وينظر لفهم طبائع البشر واختلافاتهم وسبر أغوار النفس البشرية وما تحمله من دوافع تتجلى بها.ش
يختلف كذلك عن الأدب الإنجليزي ما قبل الثورة الصناعية ـ وبعدها والكلاسيكي ـ بتناوله للظروف السياسية والاجتماعية، وأدب القرن الـ20 الموغل بتيار الوعي والحلم وتداعي الذاكرة والرابط بين الحاضر والماضي، واهتمامه بالتفاصيل والمسائل الصغيرة لتكوين صورة ثرية عن نسق الحياة الإنجليزية، حيث الخير والشر، العدالة والضيم، الغنى والفقر.
الأدب الأمريكي القديم والحديث الذي نال شهرة لكونه يناقش مواضيع معاصرة؛ عهدته بقراءة لأهم كُتّابه كهنري جيمس، هاربر لي، همنغواي، سالنجر، جوزيف هيلر، هرمان ملفيل، فيتزجيرالد، مارك توين وغيرهم، ومجملهم غلب عليهم تأثرهم، بتفاوت، ‏بكون وطنهم مستعمرة سابقة لبريطانيا عانت من تبعات الحرب الأهلية الأمريكية، والرق والهجرة للوطن الجديد، والحياة السريعة بثقافتها الاستهلاكية، وروحها الرأسمالية الجشعة ولوبيات الضغط والتكتلات الإعلامية، التي صنعت شعباً ذا عقلية متحررة من التقاليد وبطابع خاص انعكس على رواياته ومنتوجه الأدبي والفكري، مربكاً القارئ بسبب بساطته وموضوعيته وإفراطه بالواقعية على قبحها، كما وجدنا في روايات من على شاكلة «‏الحارس في حقل الشرفان، صورة سيدة، لمن تقرع الأجراس، العجوز والبحر، الخدعة 22، غاتسبي العظيم، لا تقتل عصفوراً ساخراً»، وكذلك «على الطريق» لجاك كيروك، الذي صوّر في روايته ثقافة الجاز والمخدرات والتمرد وروح المغامرة والعيش دون ضوابط لجيله ولاحقه.



المصدر: صحيفة الرؤية - https://www.alroeya.com/119-86/2107882-300-عام-من-الأدب-الأمريكي

الدراسات العلمية بين المنهجية والتضليل

جريدة الرؤية
17-01-2020
عماد أحمد العالم



كثيراً ما نسمع في تقرير إخباري أو برنامج حواري أو حتى عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن دراسة ما أشارت إلى نتائج جديدة بشأن أمر ما، لتثير انتباه الجميع وتنتشر وكأن ما تم التوصل إليه سيغير جميع المفاهيم السابقة عما درج على معرفته، لكننا بعد فتره سنجد أن دراسة أخرى ظهرت تنفي صحة ما نُشر سابقاً وتفنده.
إن جميع ما ذكرت لا يعدو وصفه بصراع العلم المستمر ومعه بالطبع الإنسان في سبيل المعرفة، وإدراك كنه الأمور وإجلاء غموضها، فالسعي لا يقف عند حد بعينه، حيث إن المعرفة تتطلب الاستمرارية والاكتشافات لا تتوقف عند نتائج بعينها، بل يجب أن يتواصل البحث بشأنها، ما يضمن اكتشاف المزيد، وذلك عبر الدراسات الممنهجة والرصينة القائمة على المنهج البحثي المعتمد على مراجعة جميع ما تم التوصل إليه سابقاً وتمحيصه، ومن ثم تدارك الأخطاء به ونقاط التقصير.
يشمل ذلك أيضاً العمل على تغطية كافة مناحي موضوع الدراسة وعدم إغفال نظام الإحصاء والاستقصاء لشرائح مختلفة ومتنوعة زمانياً ومكانياً وبشكل عشوائي، فلو كان موضوع المبحث مثلاً معرفة مدى تأثر البالغين بتعنيف جسدي بطفولتهم على يد والديهم، وهل تسبب ذلك بانعكاسات على سلوكهم لاحقا؟ فينبغي على الباحثين دراسة البيئة الاجتماعية التي عاشوا فيها في صغرهم، والوضع الاقتصادي ومستوى تعليم الوالدين، وهل كان الطفل برفقة أحدهما نتيجة انفصالهما أو لدى كليهما؟ كما يتحتم أيضاً شمول عينات المبحث الخلفيات الإثنية والعرقية والدينية للأشخاص الذين من الخطأ كونهم فقط من أرباب السجون والمجرمين السابقين والحاليين أو المرضى النفسيين الذين لا يجوز وصفهم بالعنيفين، بل يجب أن تشمل العينة أفراداً صالحين منتمين لفئات أكاديمية أو رجال أعمال وحتى العمال والمهنيين، وعدا ذلك فستكون الدراسة قد نالتها عيوب جوهرية قد تفضي لنتائج مغلوطة أو متحيزة.
إننا على الدوام نسيء الاستشهاد بالنتائج، وكثيراً ما نردد ما استنتجته دون الإلمام بكافة تفاصيلها، فنحن لا نقرؤها ولا نطلع عليها بل نقتبس وبأحيان كثيرة سطوراً مُجتزأة دون أن نلقي بالاً لمجمل التقرير الصادر، وهو ما يعرضه لسوء الفهم، ومن ثم ما يترتب على ذلك من نتائج عكسية، ليتزامن ذلك مع انجراف لبعض المتخصصين المؤكدين للخرافة الشعبية، وهو ما سيترتب عليه انتشار لمعلومات مغلوطة.



المصدر: صحيفة الرؤية - https://www.alroeya.com/119-87/2106570-الدراسات-العلمية-بين-المنهجية-والتضليل

التاريخ الكبير بين العلم والدين

جريدة الرؤية
10-01-2020
عماد أحمد العالم



قرأت نظرية التطور بعد طول ممانعة استمرت أكثر من عقدين، ويليها أحد أهم الكتب المختصة بالتاريخ الكبير، وهو العلم الحديث نسبياً الذي يؤرخ ويبحث ويسرد ما قبل بداية الحياة والإنسان، أي نشأة الكون على أثر الانفجار الكبير قبل 13.7 مليار عام، والذي تحمل نظريته نفس المسمى إلى عصرنا الحالي.
إن البداية كانت بانفجار ذرة مجهولة المادة استمرت بالتمدد إلى أن بردت لينتج عنها الهيدروجين والهيليوم اللذان كوّنا النجوم، تلا ذلك السوبرنوفات الناتجة عن انفجار بعض النجوم لتظهر أنظمة نجمية جديدة، ومنها نظامنا الشمسي وكوكب الأرض.
وقد نشأت الخلية الحية الأولى على كوكبنا، مستمدة الحياة من مصادر الطاقة كالبرق والأشعة فوق البنفسجية، فانقسمت وتكاثرت عبر تسلسل معقد لتتشكل منها الطحالب والنباتات وتالياً الحيوانات، وجميعها سبق ظهور الإنسان، وعبر فترات من مئات الملايين من السنين حسب النظرية، على عكس الكائن البشري الذي يرجح مكان نشوئه في شرق القارة الأفريقية في فترة قيل إنها من مائتي ألف إلى مائة ألف عام من أصل عمر الكون.
لن أخوض أكثر في التفاصيل الفيزيائية والبيولوجية، والتي استدل بها العلماء لإثبات نظرياتهم، التي لم يحظَ أي منها بالإجماع الكلي، وخصوصاً من اعتبر الكتب المقدسة وعلى وجه الخصوص التوراة كتقويم للعمر البشري الذي قدرته من 3.5 إلى حوالي 5 آلاف عام قبل الميلاد، فيما لم يشر القرآن الكريم إلى تاريخ محدد، وإن كان وضح جلياً بما لا يقبل اللبس أن الله، سبحانه وتعالى، خلق السماء والأرض في 6 أيام، وهي الفترة الزمنية التي لا تنطبق على مقاييس كوكبنا، فالقرآن قد ذكر أن بعض الأيام عند الله تعالى كألف سنة وبعضها 50 ألفاً، وهذا يعني أن ما تم استنتاجه لعمر الكون، وإن لم يكن صحيحاً (ولا يعلمه إلا الله)، إلا أنه يتمتع بمصداقية تجاه طول الفترة الزمنية من بدء الكون حتى خلْق آدم على الأرض التي خُلقت قبله، وهو ما يحتم علينا أن نفرق بين خلق الكون والإنسان، وبالتالي لا نحظر الاجتهادات العلمية التي تتحدث عن التاريخ الأزلي قبل وجود البشر، فالعلم يجب ألّا يتعارض مع الدين ويجب ألّا يكون الأخير سبباً في الحجر عليه، طالما لم يتعارض مع القرآن والسنة.



المصدر: صحيفة الرؤية - https://www.alroeya.com/119-56/2105607-التاريخ-الكبير-بين-العلم-والدين

الجنس والرواية

جريدة الرؤية
03-01-2020
عماد أحمد العالم



المدافعون عن الحرية الأدبية المطلقة في تناول مختلف المواضيع دون مواربة وبصراحة مطلقة، يرونها عملاً فنياً لا بد من الوضوح فيه دون حواجز مع أريحية الوصف الجنسي، الذي لا يقتصر على صورة وذكر لحدث، وإنما تصوير وتفصيل دقيق للممارسة بما فيها من شذوذ وسادية ومازوشية، أو حتى عابرة وطبيعية سواء كانت في الإطار القانوني والشرعي أو خارجه.
فهل الجنسانية في الأدب ضرورة لخدمة النص وإيصال الفكرة؟ وعرضها بشكل واضح للقارئ حتى يعي ويدرك القصد؟ أم أن وجودها إن تطلب الموضوع ذلك يجب أن يكون بالتلميح مع ترك خيال القارئ لتصورها وفق فهمه في حدود ضيقة تتعلق بالحدث الذي يقرؤه؟ ما الداعي مثلاً أن يُطلع الكاتب قارئه على تفاصيل علاقة جنسية بدقة؟ وما الغاية التي يريد الوصول إليها؟ وما الفائدة المرجوة من سرد لتفاصيل علاقة حميمة وكيف ستثري النص؟
أليس الأجدى ألّا نحول متعة الأدب وأهدافه السامية لمنبر لإثارة الغرائز، التي ربما ستفقد بوصلتها بعد التشويش الناتج عن استفزاز غريزتها، أم أن للأدب مطلق الحرية دونما سقف مكبل وحدود نابعة من ضوابط عرفية ومجتمعية ودينية ورسمية تقيد الإبداع وتفرض عليه الرقيب؟
لم يعرف الجنس في الرواية حرية النشر دون قيود إلا حديثاً، فحتى الدول الغربية العلمانية بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وضعت محاذير له ومنعته، ما أسهم في تداوله بالسر ليحد من انتشاره تارة وأخرى ليتسبب بشهرته والطلب عليه، فالنقد اللاذع له والمنع ساهم بدعاية ظاهرها سلبي، لكنها قادت لإقبال الجمهور عليه، الذي يحركه الميل للممنوع، ليحاجج العديد من المشرعين بعد ذلك بضرورة رفع القيود المفروضة على الروايات والقصص المحتوية على مقاطع موغلة بالإباحية بحجة الحرية أولاً، وبذريعة عدم المساهمة بشيوعها وتقديم دعاية مجانية لها إن مُنعت وانتقدت كما رأى آخرون.

إن الروايات المليئة بالألفاظ الخادشة دون مواربة في ذكر الأعضاء الجنسية بمسمياتها، والمسهبة بتوصيف الممارسة دون توارٍ خلف الإشارات والتلميحات والرمزية، ربما تكون باباً للشهرة والمكاسب المادية، التي يفتقدها منتهجو الأدب الرصين، ولذلك يلجأ العديد لهذا التكنيك السريع والفعال، الذي لم يقتصر العائد منه على المادي، وإنما بات يقود أيضاً إلى بعض منصات التتويج، المشجعة لأدب بلا ضوابط تعده ذا دلالات تعكس واقع المجتمع، ونافية عنه الاتهامات بالإثارة والمتعة الدونية.


المصدر: صحيفة الرؤية - https://www.alroeya.com/119-86/2104624-الجنس-والرواية

الجمعة، 20 ديسمبر 2019

الحكايات محور حياتنا

جريدة الرؤية
20-12-2019
عماد أحمد العالم



كثيراً ما يتردد السؤال: لماذا نقرأ؟ تتنوع الإجابات وكل حسب هواه وميوله، إلا أن البقية من التساؤل الذي أجد من الأولى عدم تغافله وطرحه هو: لماذا تحوز الروايات على النسبة الأكبر من الإقبال وتجذب جمهور القراء رغم أنها قصص يحكيها لنا آخرون بتكرار لا نهاية له؟
والفرق فيها أسلوب من يصوغها ويسردها ونمط طرحه، فالعديد منها اختبرناه في حياتنا كما فعل سوانا أو سمعنا عنها بأقل تقدير، ومع ذلك نرغب في الاستماع لها مجدداً بفضول ونشوة وتلهف وكأنها المرة الأولى، ولكن ليس عبر وسيط كان في عقود وقرون سابقة يسمونه «الحكواتي»، يتجمع حوله حشد يولونه اهتمامهم، وإنما عبر رواية ورقية من كلمات أحدهم نحن من يتحكم بإنهائها، وبأيدينا نصنع علاقتنا معها لنكملها في جلسة أو على مدار أيام.
ما الجديد في الرواية إن كانت مواضيعها محصورة بمواضيع غالباً ما تكون معروفة، ومع ذلك تجذبنا إليها لنعيش بأجوائها وكأننا جمهور في مدرج يشاهد مسرحية تجري أحداثها أمام ناظريه دون أن يكون مشتركاً فيها؟
أليست هي القصة التي تسترعي انتباهنا، لأنها المكون الرئيس لطبيعتنا البشرية، ليس فقط من ناحية اجتماعية وإنسانية ودينية؟ علماً بأن أغلب الديانات على كثرتها وتنوعها لو أمعنا النظر بها لوجدناها مزيجاً من تعاليم وقصص تروى، مستهدفة الأتباع عبر فن الحكاية المثير للفضول البشري، والجاذبة لانتباههم والمثيرة لمخيلتهم والمتحكمة بعواطفهم والمتلاعبة بوجدانهم، لتسوقهم للانقياد دون تفكير بولاء التابع بعد أن يترسخ لديه شريط من أحداث جارية أمام ناظره لأمر ونهي، أو تحفيز وترهيب يقبل على اتباعه والتسليم به.
الحكايات هي ما يجعل منا بشراً يتفاعل سمعهم وحواسهم مع ما يثير مخيلتهم وفضولهم، وهي ما يثير لدينا الرغبة في التعلم والمحاولة والانتباه، وإيجاد ما نسعد ونسر بتكراره مِراراً دون ملل للآخرين، لإظهار حكمتنا ومعرفتنا أو للاستدلال، وهي ما يستدرج تطفلنا فتسوقنا لعوالم متعددة مختلفة مكاناً وزماناً، إلا أن الرواية التي تحويها بين طياتها كعمل أدبي من الصواب عدم حصر القصة عليها ولها، لأن جميع ما نعيشه ونجربه ونحلم به بأحلام يقظتنا هو في واقعه عبارة عن قصة ورواية تتكرر أحداثها معنا كبشر مهما اختلفنا.


المصدر: صحيفة الرؤية - https://www.alroeya.com/119-87/2102967-الحكايات-محور-حياتنا

قصصنا ليست مسلَّمات

جريدة الرؤية
13-12-2019
عماد أحمد العالم



يقول الكاتب ستيفن جاي جولد: «إن أكثر القصص خطأ هي تلك القصص التي نظن أننا نعرفها أفضل معرفة، ولذلك لا نفحصها ونتحرى صدقها»، وكذلك يمكن إسقاط القول على العديد من المسلَّمات المجتمعية والموروثات من السابقين، التي يجري تداولها والعمل بها والدفاع عنها، كلما ظهرت أصوات مشككة بها وداعية إلى إعادة النظر بمصداقيتها، لكنها وبما تفعل تتعرض لموجات تلطمها، مستهجنة ورافضة لأي محاولة تتعرض لها، فالموروث مثلاً كالمقدس لا يمكن أبداً للجماهير المتعصبة التطرق له بغير ما يضفي عليه مزيداً من المصداقية، التي لا تحتمل أي رأي رافض.
من هنا ومن مناحٍ أخرى تبرز دوماً الخرافة، سواء كانت بقصة وحدث وشخصية أو معلومة وظاهرة، جميعها باللاوعي الجمعي والفردي ومع تكرارها المستمر، تكرست لدرجة أن جميع من يؤمن بها ويرددها يدعي معرفته المطلقة بكافة تفاصيلها رغم ما يُضفى عليها من زوائد نتيجة تناقلها وتوارثها، إلا أن الجميع يراها حقيقة معروفة لا تحتمل إلا أن تكون صحيحة ودون أدنى شك بخطئها، برغم أنها ولمن يمعن البحث بها والتأمل سيجدها مختلقة، وربما غير واقعية وخيالية لا يتقبلها العقل والمنطق السليم والفكر القويم.
من جهة أخرى، ساهمت موجة الكتابات والندوات والدورات المتخصصة بتطوير الذات، في انتشار العديد من المفاهيم العلمية المغلوطة، ومنها على سبيل الاستشهاد تحفيز العقل للقراءة السريعة أو استخدام أكثر للجزء الأيمن من الدماغ، أو ما يجري تداوله على أن الإنسان لا يستخدم إلا 10% من قدرات دماغه، وهو الأمر الذي لم يثبت علمياً بالمطلق، وتم نفيه من منطلق أن العضو الذي لا يستخدم يضمر أو تسيطر عليه الأجزاء الفاعلة في الدماغ، أو حتى حين يتعرض للاستئصال طبياً بعمليات جراحية نتيجة أمراض بعينها، يتوجب ألّا يكون لذلك أي آثار جانبية بسببه وهو ما ينافي بالطبع الحاصل لمن خضع لمثل هذه الجراحات من فقدان لمهام وظيفية أثرت على قدراته.
إن التاريخ من جهته وكما درسناه وتعلمناه، بتنا بما جاء به من قصص نعرفها ولكن من وجهة نظرنا، لكننا إن قرأنا القصص نفسها واستمعنا لها من الآخر المختلف عنا فربما سنجد النقيض لما عرفناه عنها، ورغم ذلك يدعي كل طرف أنه يعرف القصة بمنظوره وهو الصواب، فيما من يرويها سواه جاهل بها ولا يعرفها!


المصدر: صحيفة الرؤية - https://www.alroeya.com/119-87/2102041-قصصنا-ليست-مسلَّمات

المستشرفون الجدد

جريدة الرؤية
06-12-2019
عماد أحمد العالم



شاهدت مقطعاً مصوراً دعائياً لمنتج تجميلي قامت به إحدى من دُرج على تسميتهن بمشاهير وسائل التواصل، فمررت عليه بنظرة غير المكترث، الذي لم يستوعب مادته لأنها لم تثر اهتمامه.. الغريب أنني وبعد أيام لفت انتباهي حجم الضجة التي أثارها المقطع المذكور، وحالة الاستنكار تجاهه، والتهم التي وجهت لمن قامت به والشركة الراعية.
كانت النقمة تجاه ما سمته جموع الغضبى بالمادة المستفزة والعبارات غير الأخلاقية التي تمس ثوابت الدين والمجتمع، وهي اتهامات أصبحت سمة تطلق على كل ما يثير نقمة الجماهير التي ترى فيما يختلف مع أيديولوجياتها الدينية والثقافية المجتمعية مساساً بمسلماتها، حتى لو لم يكن الأمر موضع الاتهام كذلك.
وبدافع الفضول لم أجد صعوبة في إيجاده لإعادة مشاهدته، فقد بات الآن حديث الساعة، حتى إن أصحاب الحسابات الموثقة المؤثرة والمستشرفين منهم على وجه الخصوص، لم يتركوا الأمر دون تعقيبهم الذي أثار بالطبع استحسان الأتباع الممتعضة.
مجدداً، لم أنتبه لأسباب الشقاق حوله، فظننت في البداية أنه بسبب وجنسية «المشهورة»، أو ربما لمبالغتها في «الميك أب»، لكني لم أقتنع بذلك، وحال التركيز به لأكثر من مرة لفت انتباهي ترديدها لجمل يبدو أنها فُسرت من قبل «دعاة الفضيلة»، لما فُهم بكونه ترويجاً للشذوذ الجنسي، وللعلاقات المحرمة شرعاً وتلفظ بكلمات خاصة بالجسد، سارع مسيئو الظن لفهمها وفق عقليتهم التي ربطت الأشياء بأمور ثابتة في مخيلتهم، مع أنها في التأويل تحتمل أكثر من وجه، وهو ما يقودنا إلى معضلة اجتماعية ونفسية في العقل العربي المعاصر لبعض مجتمعاته، التي باتت سيئة الظن وتنتهي جميع المفاهيم لديها كما تبدأ بالجنس ولا شيء غيره.

فلو مثلاً ابتسمت فتاة أو شكرت من باب المجاملة أو حتى نظرت خطأً لشاب لا تعرفه، فذلك لا بد له أن يعني أنها أحبته أو معجبة به، ولو روجت فنانة لمستلزمات نسائية تستخدم لنضارة الجسد، ولها ما يُجمّل العلاقة الجنسية فذاك ترويج للفاحشة!
عموماً، ما استنبطته من المقطع سابق الذكر حين تعاملت بحسن النية المفترض، أنه لا يعدو أن يكون دعاية بريئة ولكن صريحة لمنتج تجميلي.. أجزم أن الإقبال عليه سيكون كبيراً من المستشرفين أنفسهم الذين شنوا من قبل حملاتهم عليه!


المصدر: صحيفة الرؤية - https://www.alroeya.com/119-86/2101018-المستشرفون-الجدد

الساعة الخامسة والعشرون لــــ « قسطنطين جيورجيو » .. الرواية التي فضحت الحضارة الغربية

مجلة اليمامة 18-09-2025 عماد العالم رواية الساعة الخامسة والعشرون، للكاتب الروماني قسطنطين جيورجيو، رواية واقعية تشرح جميع الحروب ومآسيها، و...