الاثنين، 25 فبراير 2013

ثقافة التظاهر

مقاله تم نشرها في جريدة الشاهد الكويتيه  14-02-2013

بقلم: عماد أحمد العالم


تقول الدساتير المحترمة أن حق المواطن في الاختلاف مكفول والتظاهر محمي بالقانون وعبره، وهذا يعني أنك في أم الديمقراطيات الغربية، واسمحوا لي أن أمنحها لدولة الانكليز؛ يتوجب عليك كجهة منظمة للمظاهرة أن تحصل على تصريح لها من وزارة الداخلية، وبالتالي ستكون حقوقك وحقوق الشارع والمارة ومن يتفق معك ويختلف مكفولة بحكم القانون، بل محمية بعساكر مهمتهم ألا يخرج المتظاهرون عن المسار المفروض لمسيرتهم، وألا تتعدى على أحد، وألا يحرمها حقها أي كان.
هذا في بريطانيا أما في الدول العربية ما قبل الربيع العربي، فاجتماع خمسة أشخاص في مجموعة قد »يوديك في داهية«، ولا أستبعد أن تتهم بالتخطيط للانقلاب على نظام الحكم خصوصاً ان كنت يسارياً أو اسلامياً، فكلاهما يشكل لأنظمة الشخص الواحد هاجساً لزوالها.
بعد أن أينع الغضب العربي وأثمر وتمخض عنه ربيعاً عربياً بدأ في تونس، ونال من مصر واليمن وليبيا، كما سورية على الطريق، بدأت تطفو على سطح الديمقراطية العربية المستجدة مظاهر »همجية سياسية« وعشوائية وديكتاتورية ملفوفة برداء »الشعب يريد«، تطالب بها الجماهير المحتجة في كل وقت، ولن أظلمها ان قلت أن نسبة لا بأس منها »لا تعرف ماذا تريد«، ولم تعتصم وتقذف الشرطة بالحجارة؟ كما أن لا مبرر لها لأن تقتحم مقرات الحكومة وتحرقها وتنهبها، لأنها نفس الجهات التي يطالبها الشعب بمد يد المعونة له، والتي ان كبلها وقيدها فلن يجد بالتأكيد من يرعى مصالحه، ثم بصراحة لم العجلة؟ فهم كمن صمت دهراً ثم نطق كفراً.
التغيير المنشود لن يحدث بين يوم وليلة، ولن يفسد المصلحون ما دمره المفسدون ونهبوه على مدار عقودٍ طويله، كان الشعب فيها يخرج مطبلاً للحاكم ومبجلاً له، معدداً صفاته وأخلاقه وملوحاً له باليمين: سر ونحن وراءك، ولكن وفجأة وبعد أن انكسرت الجرة وهرب من هرب وسجن، يفقد الشعب صبره الذي اكتسبه على مدار السنين، ويصر أن يجعل من وطنه كطوكيو وبرلين في غضون شهور، فيما لا يعلم أن الأخيرتين احتاجتا لعشرات السنين من الجهد الدؤوب حتى يصلوا لما وصلوا اليه، والذي يبدو لي أن شعوب الربيع العربي لن تصل اليه طالما امتهنت السياسة قبل أن تتعلم كيف تعيش وتبني دولةً مدنية حضارية صناعية وزارعية، يكفيها ما تزرعه من قمح لاطعام شعبها بدلاً من أن تستورده من روسيا وأميركا، فتفقد احتياطيها من العملة الصعبة، كما ستخذل فلاحيها ومزارعيها، وتضيع على نفسها فرصة خلق وظائف جديدة، تقلل من نسبة البطالة، وتقدم فرصةً لاقتصاد الدولة ليكون معتمداً ذاتياً على نفسه، وليس اقتصاد خدمات، يعطي المواطن بيد ويأخذه منه بالأخرى.
اقتصاد الخدمات ليس عيباً ولا عاراً خصوصاً ان كانت الدولة غربية وبالخصوص اسكندنافية، حيث يدفع المواطن نحو 60٪ من دخله ضرائب للحكومة، ولكنه في المقابل، يعيش حياة هنية ومستقر ومكفولٌ له بموجبها كل الحقوق التي تتخيلوها ولا تتخيلوها.
مشكلة الشعوب العربية أشبهها »بالبالون«، تستطيع أن تملأه بالهواء كيفما شئت، ولكن مع قليل من التنفيس كل فترةٍ وفترة، وان حافظت على النمط بعناية، فسيحيا معك فترة طويلة، لكن ان كنت أرعن غير مكترث، فقد تنفخه لفترةٍ طويلة، لكني أؤكد لك أن هذا »البالون« سينفجر في وجهك بعد فترة ولن تستطيع لملمته وجمع بقاياه، لأنه حينها يكون قد نال طعم الحرية، وسيأبى أن يعود كما كان حتى لو سببت ثورته أن ترجعه عشرات السنين للخلف بدلاً من الأمام.


المصدر: http://www.alshahedkw.com/index.php?option=com_k2&view=itemlist&task=user&id=310:%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%E2%80%AE

الأربعاء، 6 فبراير 2013

ثقافة نسائيه

مقاله تم نشرها في موقع صوت العروبه 05-02-2013

بقلم: عماد أحمد العالم

 
بالأمس القريب دخلت علي زوجتي مقراعتكافي وجلست في مقعدٍ مواجه لي وعلامات الغضب تبدو عليها وجلست صامته…., إستشعرت بغريزتي الذكوريه أن في بطنها حديث قاب قوسين بأن يخرج, ولأني رجل والواحد منا عامة ما يكون “على راسه بطحه” ويشك بنفسه حتى لو كان ملاكاً يمشي على الأرض….,تسارعت في رأسي الأفكار وبدأت أراجع ما بدر مني على مدار اليومين الماضيه, بل إن الشك قد تملكني, فبدأت أتخيلها تقلب المحفظه وتفتش معطفي, وبدأت أتلفت يسراً ويمناً….أبحث عن المجهول وأحاول أن أعرف ما اقترفت يداي أو نظرت له عيناي “الزائغتين”, ولأني أعلم أني لم أرافقهم في نزهه لأكثر من أسبوع فلقد اطمأن قلبي أنها لا تحمل لي لوماً لنظراتٍ استرقتها (ربما) في غفلةٍ منها لسيده أو فتاه مرت أمامي متطيبه بعطرٍ نفاث يثير المشاعر ويحرك الغريزه…., لكن قناعتي بأني دائماً ما أحاول أن أظهر لأسرتي بمظهر الشيخ الوقور, الذي لا يرفع عيناه عن الأرض في حال رؤية ما يسر الرجل ويغضب الأنثى سرعان ما بددت هذه المخاوف.
تركت ريموت التلفزيون من يدي بعد أن أغلقت الصوت والتفت لها مبادراً….سلامات, خير إن شاء الله؟…., فإذا بعاصفة الصمت تكسر, وإذا بالغاليه (أم العيال) تلومني وتعاتبني لأني طالما دافعت أمامها عن العروبه وعن دوله شقيقه, أعتبرها حضننا الدافيء وحصننا القومي!, ولكي لا أستبق الحدث وأفتح على نفسي أبواباً قد تكون غافلةً عنها, تركتها تكمل, وإذا هي غاضبه ممتعظه….تروي لي ما حدث معها في جلسة الصديقات الأسبوعيه, فعلى ما يبدو وعلى إثر ما تعيشه الأمه من ثوراتٍ وأحداث, يبدو أن الميول النسائيه العربيه قد تبدلت من الإفتتان ببرامج الطبخ وقناة فتافيت, لتتحول للسياسه وتحليل الأحداث, حيث اعتنقت كل واحده فكراً قد يكون لها أو لزوجها, وبادرت الأخريات به وتنادت بشعارات شوارعها, في جلسه تشبه قمه عربيه مصغره, تنوعت فيها الإنتماءات الوطنيه, وتحدثت كل من فيها عن بلدها وما يعتصرها من آلامٍ وهموم…., ولأن “مراتي” فلسطينيه”, فمن الطبيعي أن تلقي على مسامعهم أنشودة الحريه وعتاباً أخوياً لإهمال العرب لقضيتهم الأولى (أومطيتهم) التي حكمو بسببها شعوبهم بالحديد والنار, لامت تجاهل الأنظمه العربيه ومنعها للفلسطيني من حملة وثيقة السفر من دخول الأراضي العربيه بمن فيهم الدوله المصدره, كما تساءلت عن سبب القذف بالفلسطيني في أعقاب أي مصيبه تصيب أحدهم وكيل التهم له جزافاً سواءً كان من جمهورية فتح أو دولة حماس, كما استغربت أن يكون أقصى ما قدموه حديثاً للقضيه هو التصويت لنيل الدوله العتيده شرف الإنتساب لهيئة الأمم بصفة دوله غير عضو بعد أن كانت مراقب, هذا عدا عن حصار غزه وقصفها والصواريخ القساميه…..إلخ,. لم تتوقع أن تسمع – بعد أن كانت تقرأ ذلك لبعض المتصهينيين- أن تبادرها إحدى السياسيات في الجلسه بالقول: الفلسطينييون باعو أرضهم لليهود, وتباكو حتى نرسل أبناءنا للموت في سبيلهم وهم يتفرجون علينا, منتظريننا حتى نسترد لهم وطنهم!….حينها قامت القيامه وبدأت الحرب النسويه….. فقاطعتها الفلسطينيه وقالت لها: ألم تكن فلسطين دوماً تحت الوصايه…. من العثمانيين للإنجليز؟, ومن ثم باسلحه فاسده وعبارة “ماكو أوامر” وبتآمر عربي قبل الغربي خسرنا أراضي الثماني والأربعين ونصف القدس الغربيه بمواجهة جماعات المغتصبين الذين تفوقو على عشرات الدول العربيه, التي طالما “صدعتنا” هدير دباباتها في الإستعراضات العسكريه وشعاراتها وأغانيها الثوريه. هي نفس الجيوش التي كان لها الوصايه على أراضي السبعه وستين لعشرين عاماً ومن ثم خسرت المعركه في ستة أيامٍ لتحتل إسرائيل ما تبقى من أرض فلسطين التاريخيه وتسقط ورقة التوت الأخيره عن عورتنا العربيه…., ألم تسمعو بالنكبه أو النكسه وما تلاها من تهجيرٍ وتطهيرٍ وطردٍ للسكان من مدنهم ومنازلهم وقراهم فيما العرب مجتمعون في قمةٍ عربيه تلو الأخرى مصدرين شعارات الشجب والتنديد, فيما كان الشعب الأعزل يبحث عن أرضٍ تؤوي أبناؤه وليكمل شبابه منها المسيره لتحرير الأرض واستعادة الحقوق المغتصبه.
لن يعي الألم إلا من عاصره وذاق مرارته, أما من يستقي معلوماته من تاريخ زيفه كتاب سيناريو أفلام ومسلسلات حقبة المطبعين….فذاك هو الجاهل الذي يظن أن رئيسه اتهم بالخيانه لأنه رفض أن يقتل أبناؤه في سبيل الفلسطينيين, فيما هو خسر أرضه التي استعادها بمعاهداتً مذله من المحتل بعد مفاوضاتٍ عميله, كسر فيها حاجز الخوف وفتح الطريق لمن تلاه من دعاة السلام بمصافحة يد من اغتصب أرضه ونال من عرضه.
وما زلت مستمعاً لحديث زوجتي التي أنهته لي قائله: إنتهت الجمعه الإسبوعيه مع من كن صديقات الغفله, ومع اعتذارهم ومحاولات التبرير وتبديد الخلاف, إلا أن اجتماع النسوه إنتهى بنهايةٍ عربيةٍ أصيله, تبدء بعتابٍ ومن ثم نقاش لكنها كالعاده…… تنتهي بقطيعه…..!
 
 

آدم وحوا في قفص الزوجيه‎

مقاله تم نشرها في صحيفة المرصد الإلكترونيه 05-02-2013

بقلم: عماد أحمد العالم



الزواج مؤسسه إجتماعيه عريقه وقيمتها تكمن بأنها الأقدم، فنشأتها منذ الخليقه ومنذ أن خلق الله سبحانه وتعالى أبونا آدم وأمنا حواء.
توحدت البشريه تحت مظلته، فلم يسبق أن عاشت أمه أو شعب على هذه الأرض لم تعرفه أو تمارسه، فحتى الأمم التي "مدنته" وأخرجته عن إطاره الديني، إعترفت به وآمنت أنه الرباط المقدس للجمع بين رجلٍ وامرأه، فكان لرجل الدين الدور الحاسم في إعلانه وجعله رسمياً، وما الدعوات المدنيه إلا طريقه إبتدعها البعض لإخراجه من مظلة الدين لمظلة الدوله، حيث تكون الشعائر وفق الديانه، لكن الحقوق تحفظها الدوله، فكان أن طبق ما يُعرفُ باتفاق ما قبل الزواج، والذي يحدد ما للأطراف وما عليها في حالة انتهائه.
من هنا اختلفت لدينا كمسلمين الرؤيا، فكانت الشريعه الحكم الفصل في حال نقضه، وقد وفت وكفت إن طبقت وفق المنظور الشرعي دون اجتزاءٍ أو انتقائيه، فلا علة فيها وإنما مكمن الخلل في القوانين الوضعيه التي تدعي الحفاظ على الحقوق، لكنها من أفسدتها.
طرفي المعادله في الزواج النقيضين كلياً، لكنهما في نفس الوقت سر خصوصيته.....، حيث الحياه تبدء في صراعٍ أزلي للتأقلم وتقبل الآخر....!، وفيه يحيا معك من قد يكون النقيض الكامل لك، لكنك وعلى خلاف العاده تبحث فيه ومعه كل السبل والطرق للتوأمه وتسعى لتكون أسره، فتكّون نقطه تجاور فيها آخر وأخرى، وتستمر الحاله حتى يكون لنا شعوب وقبائل وأمم.
من باب التأمل; كثيراً ما تطاردني الأفكار حوله، محاولاً إدراك غرابة وروعة هذا الرباط المقدس؛ الذي إن لم تجربه.... تشتاق له، وإن تمكنت منه...... تذمرت منه أحياناً، وشعرت وكأنه طوقٌ حديدي يطوق رقبتك، أو قفص ذهبي (كما يسموه) أو حتى ماسي، لكنه في النهايه يبقى قفصاً!
حتى لا يساء فهمي، فهو مانع لك ولها من التجاوز والخطأ، ولذا جاءت التسميه، فهو كالقلعه تحصنك مما يكون خارج أسوارها...، لكن على النقيض وللبعض، هو زنزانه مشتركه تمنعك من اللذه وتحرمك من نزواتك وشهواتك.
لا تحاول كرجل أن تفهم سيكيولوجية المرأه أو أن تعبث بها، وحتى لو استطعت " وذبحت قطه ليلة الدخله"، فهذا لن يعني أنك انتصرت ورسمت مسار حياتك الزوجيه.. فسرعان ما ستتغير الأحوال ويكسر حاجز الخوف، ولا أستبعد أن تكون أنت القطه هذه المرّه، فالزوجه النبيهه وبذاكائها الفطري وبعزيمتها الجباره قادره على سبر أغوار زوجها ومعرفة نقاط القوه والضعف، وستعرف بعد فتره من أين ستؤكل الكتف، وستقدر بعبقريتها الأنثويه ( إن أرادت) وبصبرها وجلدها أن تروضك حتى لو كنت الحجاج ابن يوسف الثقفي!
المرأه مخلوق معقد ومتشابك التركيب، لن تستطع كذكر في يومٍ أن تفهمه وتدرك آلية عمل دماغها!......، فما يكئبك قد يكون مصدر تحفيزٍ لها، وما يسعدك سبب تعاسةٍ لها، وما يضايقك سر تسليتها، وما يؤرقك مبعثٌ لراحة البال لديها. هي كائنٌ إن أردت اكتساب وده، عليك أن تأخذه كما هو، فقد يكون تقويمها كسرٌ لها!......، وراحة البال معها ليس بالضروره أن تكون كمارد الإبريق قائلاً "شبيك لبيك"، فحتى لو غزلت لها من نور الشمس سواراً وقدمت لها اللؤلؤ والمرجان.... ، فلن تكون "أبن عمي ولا سي السيد"، ولن يستقبلك "طشت أو وعاء الماء الحار عند عودتك للمنزل واسترخائك على الأريكه!
ولدنا وتربينا على ثقافه يرددها الكثير ويستند بها لسوء تفسيره لقول المصطفى الكريم "النساء ناقصات عقلٍ ودين", فغاب عن من يردد القول أن يعلم أن في الحديث حكمه ولا يمكن إجتزاء القول دون فهم المعنى, والمقصود بنقص الدين فيه هو ترك المرأه لممارسة الشعائر كالصلاه والصيام والعبادات في أوقات دورتها, وهو رخصةً لها من الله عز وجل, أما فيما يتعلق بالعقل فذاك مرده إلى أن شهادة امرأتين تعادل شهادة رجلٍ واحد.
كما أشار الرسول الكريم عليه صلاة الله وسلامه في الحديث بما معناه مقدرة المرأه لأن تغلب ذو اللب (وهو الرجل الذكي), لذا وببساطه هذا يعني ذكاؤها الذي قد يفوق مثيله لدى الرجل وقدرتها بشهادة حبيبنا محمد.
من أكثر ما أستغرب هو أن يتندر البعض بالمرأه مستشهداً قول المصطفى ليثبت أن رجاحة العقل تخصص ذكوري بحت, فيما أظن أن من تبدر منه هو ناقص الفهم مسيء.
قبل الفتره استرعى اهتمامي فيلم شاهدته من صنع " العزيزه مصر" وتحدث فيها عن العنوسه كمشكله مؤرقه للمجتمع في ظل إحصائياتٍ تتحدث عن ما لايقل عن خمسة ملايين سيده غير متزوجه, لقبوها بالعانس (رغم تحفظي على اللفظ), الذي أصبح في مجتمعاتنا العربيه يوصف كتهمه أو إهانه للمرأه وفيه انتقاصٌ من شأنها, ومرد تفسيري نابعٌ بمقارنة الوصف بالرجل, وهل يطلق عليه أيضاً, أو أن ما جرت العاده أن يعيبه "هو جيبه" كما يقولون.
باختصار سرد الفيلم واقع مؤسف نعيشه جميعنا كعرب وتعودنا فيه القول "هم البنات للمات", تغافلنا وأهملنا أننا لو منحناهن حقوقهن بما يرضي الله ويتماشى مع شرعه, لما اضطرت الأم أن تحضر الأفراح برفقة بناتها حتى يعرفن, وتسنح الفرصه للباحثات عن العرايس رؤيتهن!
الغريب في علاقة الرجل مع المرأه ضمن إطار الزواج, أنها غالباً ما تفسر كحربٍ طويله من الكر والفر ولكن دون إراقة الدماء ودنما فقد أحد الطرفين للآخر, فالغايه النصر, والذي يعني القياده, وبشكلٍ بسيط: من يملك زمام القرار!.

نرجسية الرجل وثقافتنا أصلت القناعه, فيما روح التملك عند المرأه والحظوه قد تكون دافعاً, وفي المنتصف يينهما تتواجد الآراء الأخرى المتمثله بنصائح الأهل والأصدقاء والجاره وزميلات أو زملاء العمل.
يظن الرجل الزواج قبل حدوثه راحه في الغرفه والمنزل, وأبناء من الذكور هم له عزوه وسند عند كبره....., أما المرأه فهي رومانسيه بطبعها, ومفهومها مختلفٌ عنا وأكثر حساسيه وتقلباً وخصوصاً في دورتها الشهريه وأثناء فترة الحمل وفي منتصف الثلاثينيات, حيث تعاني من تغيرات هرمونيه غير مفهومه تقلب مزاجها, ولا تعلم حينها أن ما قد يبدر منك كنكته, قد تأخذه بمحمل الجد, وخصوصاً إن خصت ملاحظاتك شكلها وقوامها, فسرعان ما يساء قولك وتتحول اللحظه إلى جحيم, ولن تفلح ضحكاتك المغبره لتلطيف الأجواء ولا حتى أيمانك. فما بدر منك سيساء تفسيره في كل الأحوال وستظن الزوجه أنك مللت منها أو لم تعد كافيه لإثارتك وخصوصاً أن سمعة الرجل المتزوج بصفه عامه أن "عينه زايغه أو حمر!", وهذا يعني أنه ملول ويحب التغيير....., ورغم التحفظ على هذا الشعور الظالم, إلا أن به جزء من الحقيقه, فالرجل كمخلوق ذكري غالباً ما يظن نفسه دونجوان ومرغوب, حتى لو كان له "كرش مترين", وشعره أبيض ولا يقوى على حمل جرة غاز, إلا أنه وفق هرموناته الذكريه, مقتنع بأنه فرصه لكل من لا تملكه لاكتسابه كفرصه لا تعوض.
يتندر بعض الرجال فيما ينصح آخرون المقبلين على الزواج بالبحث عن الزوجه في الأماكن النائيه, حيث لا "دش" ولا تلفزيون ولا مسلسلات تركيه, ولا مولات وأسواق, وإنما فتاه "كما يسموها خام" لا تعرف من الدنيا إلا إرضاء من سيكون زوجها وخدمته والإنجاب له والعيش بضله ووفق شوره.......فلبنه أسود إن شاء وتمره أخضر, وهي مصدقه له وموافقه....!
لكن من سبق من "الحكماء", نسو أن المرأه المخلوق الأسرع تغيراً والأقدر على تطوير نفسه ومجاراة الواقع, وقصص الأفلام وجدي وجدتك لم تعد قابله للتطبيق في عصرنا هذا, الذي أعاد لها حقوقا كفلها لها المولى سبحانه وتعالى وأعلى من شأنها الذي شوهه الرجل على مدار التاريخ.
إذاً رغم كل هذه التناقضات في الشخصيه والتفكير والخلقه, فكيف لا يستغني أي الطرفين عن الآخر, وكيف يبحث عنه دوماً, وكيف يتحمل كلٌ منهما هذرات الآخر وسوءه ويرى من الحسن فيه ما قد يظنه البعض قبحاً ومنفراً.....؟, من هنا تكمن العظمه الإلهية, حين وفقت بين النقيضين وجعلت كلاً منهما مكملاً أساسياً للآخر, وسهلت التأقلم والتعلق والموده والرحمه, التي ذكرت في القرآن الكريم, ويكون منها أن يغفر طرفٌ للآخر ويتعلق به ويحبه رغم ما يعتريه أياً كانت ظروفه......, وطبعاً لكل قاعدةٍ شواذ, لكني لا أتحدث عنهم هنا.

المصدر: http://al-marsd.com/main/Author/491%E2%80%8E

الاثنين، 4 فبراير 2013

الإختلاف يفسد الود والقضيه

مقاله تم نشرها في جريدة بوابة الشرق القطريه 03-02-2013

بقلم: عماد أحمد العالم



يقول المثل "الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضيه"، فبحثت عن وجهٍ أستطيع تطبيقه عليه فلم أجده إلا عبر جملٍ نرددها كلما اختلفنا وخشينا أن يتحول اختلافنا لمشكلة قد تفقدنا صداقة وزمالة أو مصلحة مشتركة!
واقعٌ تعيشه شعوبٌ عربية تحررت حديثاً؛ هو النقيض لهذا القول الذي نعزي به أنفسنا والآخر، أو ببساطة نضحك به على بعضنا البعض لنجد سبباً لئلا نسب ونشتم أو نقاطع من نختلف معهم الرأي.
هو نفس القول بأن الأساس الاتفاق وما الاختلاف إلا الحلقة المكملة....، لكن المشهد أثبت بأننا في السياسة متفقون على اختلافنا، بل القاعدة لدى البعض أن ما يفسد الود هو الاتفاق! ففيه تنحية للمصالح الشخصية والتضحية بها في سبيل العامة، وهو ما يتعارض مع المنتفعين، تجار الدماء والحروب، المتسلقين على أكتاف الشعب الغلبان، الانتهازيين والإقصائيين.
في الفكر الاختلاف إثراء، وفي السياسة تعددية.. تعطي الجميع الفرصة لإثبات صدق خطابه ومصداقيته وصلاحية نظرياته وسياساته.. هذا نظرياً وبأفلاطونية المدينة الفاضلة، لكن في الواقع، وحتى في أعتى الديمقراطيات، لابد أن يشوب السوء الممارسة، لكنها تبقى في إطار المعقول وما يمكن تجاوزه، لأن السياسيين أولاً وأخيراً بشر.. يخطئون ويصيبون، ورؤاهم لن تنال الكمال أو حتى تجاوره. لكن في الشرق وتحديداً في مصر، الاختلاف هو السبب لما نراه كل يوم على الشاشات من مظاهر قتل وحرق واحتجاجات واعتصامات وتحرش وغوغائية وقطع للطرقات وتعطيل لمصالح الناس، والسبب أن الأهداف تلاقت لأطراف كانت في الأمس القريب أعداء، وحّدها كره المرشد والخوف من كل ما هو إسلامي، وبدلاً من أن تمارس اللعبة الديمقراطية لتثبت وجهة نظرها، وضعت أيديها وأرجلها وسلمت جسدها وروحها للشيطان، علها تجد فيه نصيراً لطموحها السياسي، حتى لو كان لهم ذلك (ولن يكون) عبر إسالة الدماء، وتعطيل عجلة البناء وتخريب الاقتصاد وتجويع الشعب وترويعه، ونشر البلطجة والفوضى.
تخويف الناس من الدين لعبة قذرة تمارسها الجبهة وبعض الأحزاب وتحاول أن تسوق من خلالها فكرة طالبان في مصر وحكم المرشد والوهابية أو السلفية الديكتاتورية، وهي بالمناسبة تشكل ذعراً لطبقه من الجماهير تنادي بمدنية الدولة وعلمانيتها، فيما الأقل تطرفاً في الطرح تطالب بأن يكون الإسلام مصدر التشريع لا الحكم. وبين هذا وذاك أفكار وجماعات وأحزاب ومنظرين، كلٌ يرى مصر من عدسته وغير مستعدٍ بالتنازل ولو شبر عن أطروحاته.. محتكم إما لأتباعه وتحريكهم، أو للمال السياسي والإعلام وقنوات الردح والشبك والتخريب وإثارة الفتنة، فيما أن المنكوب أخيراً الدولة والمتضرر الغالبية العظمى من الفقراء والغلابة، وبعدها يطل علينا من يطالب بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية! يطالب بالعدالة الثورية وهو لا يعي ما تعنيه الجملة، وينادي بالثأر والثورة مستمرة وهو لا يعلم أن استمرارية الثورة تودي بالبلد لهاوية لن تستطيع معها الشعارات إصلاح ما أفسدته النوايا الثورية، ولا الغزوات الإعلامية، ولا التهويل والتبطيل والمؤتمرات والتظاهرات التي لا تقدم بل تؤخر وتخرب.
لسنا بصدد الثورة الفرنسية ولا المقارنة بها، ولن نقدر على تكرار تجربتها، لأنها قامت على الإقطاعية ونبذتها. لكنها سقطت في أتون الصراعات الداخلية سنين طويلة، أذل بها الشعب وعمة الفوضى دهراً حتى استيقظوا قبل فوات الأمان ليبنوا الديمقراطية العلمانية الأوروبية الأولى، فهل المصريون سائرون حذوهم ومقتدون بهم؟، أم هم من الوعي بأن يستيقظوا "قبل أن يقع الفأس بالرأس" ويحكموا العقل والحكمة فتكون كتجربة الأشقاء في باريس العرب (لبنان).. حين اختلفوا وغلبوا المصالح واستقطبوا. فأصبحت بلدهم مرتع لكل أجهزة المخابرات وساحة لتصفية الحسابات، فابتلوا بالفوضى منذ الـ ٧٥ ولم ينتهوا منها بعد لأن الولاء لم يعد للوطن بل لقوى الجوار ولكل من أراد الشر لا الخير بوطنهم، فهل يستيقظ الأشقاء المصريون قبل فوات الأوان؟ سؤال أظن الإجابة عنه مغيبة عن الأغلبية الصامتة والأقلية الحاكمة والمعارضة! 
 

المصدر: http://userarticles.al-sharq.com/ArticlesDetails.aspx?AID=14416

الخميس، 31 يناير 2013

إحذر أمامك‎.....!؟

مقاله تم نشرها في صحيفة المرصد الإلكترونيه 30-01-2013
مقاله تم نشرها في جريدة المدينه 02-02-2013

بقلم: عماد أحمد العالم


تركت لكم ما تبقى من التحذير لحزره، ولخيالي لسرد بعضه....فالخوف كما الحذر طبيعه إنسانيه، لا علاقة لها بالجبن ولا التردد، بل هي أحياناً عين السلامه...
التأني في اتخاذ القرار هو حذر حكيم ويدل على رغبه في توخي العواقب، فاللبيب لا يفهم الإشاره فقط، بل يحسب حساب نتيجة أفعاله وعاقبته.
في شوارعنا الحذر فريضه وواجب، فتجاهله نتيجته أن تجد نفسك تتألم أكثر من هيكل سيارتك عقب وقوع مفاجيء في "حفيره" تركتها آليات مقاول ظالم، أمضى شهوراً يحفر ويغبر المنطقه، مجبراً كل سائرٍ على الطريق أخذ طرقٍ إلتفافيه عبر الحواري......., وحتى إن أكمل مهمته وأخرج معداته من دربك، ستجد نفسك تماثل لعب الأتاري ولكن بسيارتك....!، تمسك المقود بقوه وكأنه سيطير، وتمايل المركبه يميناً ويساراً وكأنك تسير في طريقٍ وعر غير معبد، علك تتجنب "مطب" مفاجئ أو حفره لم تردم أو تموجات الإسفلت نتيجة عدم رصف الشارع بشكلٍ متساوي. حتى إذا وصلت لغايتك، هرعت نزولاً لترى حجم الأضرار، وتطمئن على أسفل السياره (وشكمانها "العادم")، فيما تتركها لتصارع آلامها مما آلت إليه رحلتها، تنفض عن جبينك هم القياده، لتجد نفسك ممتعض من سائقٍ "نظايفي" مر للتو أمامك، وفتح نافذة مركبته، وألقى في الأرض الفسيحه بقايا وجبة إفطاره، دون رادعٍ ولا وازع، فالنظافة بالنسبة له من الإيمان وخصوصاً داخل سيارته، أما الشارع ، فهو وعاء متسع، يعمل على تنظيفه جيش من عمال النظافه، يسموهم بكل بجاحه "زباليين"، مهمة الواحد منهم أن يثني ظهره مئات المرات يومياً ليلتقط نفايات إنسان آخر، رماها في الطريق دون اعتبارٍ بأن إزاحة الأذى صدقه، ومتناسياً أن التسبب فيه معصيه، فاتكاله على بشرٍ مثلنا يصارع مرارة الغربه للعمل بمهنه ننأى عنها جميعاً، لأن ظروفه في موطنه قاسيه، أجبرته على أن ينظف ما تلقيه أيادينا...!، هو نفس الشخص الذي تنأى أعين البعض أن تقع عليه، خوفاً من أن يبادرها بالسلام، فتظطر الرّد عليه ومن ثم تخشى أن تُحرج فتُخرج مبلغاً يعطيه له....، أطفاله لا يكفيهم وقد لا يقبلو به، هذا إن لم يرفضوه كمصروف لفسحتهم المدرسيه!.
تناسينا أن هذا الإنسان قد يبادرك بالسلام ليشعر بآدميته وبكونه عضو فعال (حتى لو كان غريباً)، يقدم خدمات للمجتمع، لو توقف عنها، فلن تكفي أنوفنا عطورات باريس لتطييب هوائنا الذي نستنشقه!
إن طابت نفوسنا، فبادرناه بالسلام وأعطيناه القليل، فستأبى يدنا التي امتدت له أن تصافحه خوفاً من أن تتلوث، بما رمته أيدينا سابقاً!.
في مكانٍ آخر يبعد ساعاةٍ عن ما رأيناه في الفصل الأول من رواية "حكايات شوارعنا"، وفي يومٍ صيفي رمضاني، وقبيل الإفطار وعند زاوية الشارع وأمام مخبز تميس ومطعم فول، تجد العشرات في حربٍ كونيه يتسابقون لشراء ما سيكسرون به صيامهم، في مشهدٍ الغلبه فيه للأقوى وصاحب "الكشره " المرعبه، حيث النفوس مستفزه والأعصاب مشدوده والكل يجهش بيا "صديق أو رفيق"، ولا وجود لطابور ولا حتى نظام ولا احترام للشهر الفضيل.
في مقطع (زومبي) آخر قريب من المجاعه التي حدثتكم عنها، ولكن بعد مرور أشهر.... وأمام عيناي ودون أن يحرك أحد ساكناً، وأمام إشاره ضوئيه حمراء، وقفت سيارة أجره في داخلها فتاه محتشمه تجلس في المقعد الخلفي بهدوءٍ لم يلبث أن تلاشى على همزات ولمزات وأرقام متطايره في الهواء "وبيبي" يتموج بيد مراهق توقفت مركبته بجوارها، فأسترعى انتباهه فريسه....، شاركه بحلم إصطيادها آخر؛ أراد أن يوقعها في شباك حبه عبر موسيقى غربيه صاخبه، تمايل على وقعاتها هو وشلته، مع يقيني أنهم لم يستوعبو كلمه من نشاز مغنيها، إلا أنهم ظنو أن حركات الطيش والرقص ستكون (كووول) على قلب فتاة سيارة الأجره، والتي ما لبثت أن امتعضت من حماقتهم ففتحت الباب وأمطرتهم بسيلٍ من "الدواعي" التي أدركت على إثرها أنها امرأه على الأقل أربعينيه.....!، فتحت الإشاره وتعالى صوت الأبواق ولاذت الفرسان الطائشه بأنفسهم وبسرعه كالجرذان فراراً وركبت السيده المحترمه عربة الأجره، لتنطلق صوب غايتها، وبقيت متسمراً مكاني أرقبُ ما رأيت من مقاطع عكستها ثقافة شوارعنا......



المصدر: صحيفة المرصد:- http://al-marsd.com/main/Author/491

المصدر: جريدة المدينه:- http://www.al-madina.com/node/430841

الاثنين، 28 يناير 2013

أنا وأنتم والرفيق "تويتر"

مقاله تم نشرها في جريدة بوابة الشرق القطريه 28-01-2013
بقلم: عماد أحمد العالم



العزيز تويتر جعل منا جميعاً حكماء وأدباء.... قادة ومعارضة....مفكرين وفلاسفة ومبدعين....ثوريين ويسارا....إخوانا وسلفيين....تقاة ومتحررين, لكنه حتى اللحظة لم ينجح في أن يجعل منا قوماً موحدين, بل على العكس زاد من فرقتنا, وإن جمع البعض تحت مظلةٍ واحدة, إلا أنه خلق الآلاف منها!.
منذ بزوغ فجر التغريد (وأقصد هنا إطلاق الموقع) على يد جاك دورسي يوليو العام 2006 وأنا أنأى بنفسي عنه, وأعتبره والمتوترين لعنةً أصابت الأمة وشغلتها وخربت شبابها وصباياها, بل إني كنت من التطرف أن كنت أحرض أمي الغالية أن تدعو على كل من يغرد أثناء الاجتماعات العائلية وعلى جواله أو محموله بالخراب والحمى.....!, ولكن وإذا بي بعد فترة وبالتحديد منذ شهرين....أصاب بالعدوى!, ولا يفارق تويتر بالي إلا قبل النوم وأثناء الدوام....وحتى إن استيقظت يوماً من نومي لعطشٍ أو أرق....فأول ما تقع يداي عليه هو هاتفي "الذكي", لأقلبه سريعاً وإحدى عيني مغمضتين والأخرى آيلةٌ للسقوط, لأرى أحدث ما قاله من أتبعهم أو تعليقاتهم على ما غردت به سابقاً.
شغلتنا يا "تويتر" وعذراً إن قلت "هبلتنا", فليس من المستغرب أن تجلس بجوار غريبٍ في مقهى....تراه وحيداً إلا من جوال يمسكه بيده, تتغير ملامح وجهه تباعاً....لحظات يضحك حتى ترى صف أسنانه.... فأعلم حينها أنه قد قرأ نكتة, وأخرى يبتسم بثقة....فأعلم حينها أن تغريدته قد عمل لها عدد لا بأس به من "الريتويت" أو تسابق محبوها لوضعها كمفضلة. قد يرفع كفه لأعلى....فأتوقع أنه إما انتصر في نقاش أو نجح وأصدقاؤه في عمل "سبام" جماعي لأحد مخالفيهم الرأي.
على تويتر فقط....نحن ديموقراطيون ومتفهمون ونصراء للمرأة ومتواضعون ومتدينون, لا ننبس إلا بحسن القول ولا نتفوه برذالة, بل على النقيض نكون محبين للخير وللبشرية, دعاةً للإصلاح لا قضاةً للعقاب. نقطرُ رهفاً ودماثة, متفهمين وعقلانيين, إن ناقشت الرجل منا بموضوع عن المرأة....تجده ولا هدى شعراوي في حماسه لتحريرها والدعوة لحقوقها, لكنك إن بحثت خلفه ورأيت ما يدور في منزله مع زوجته أو أخواته, تجد حرب داحس والغبراء, وديكتاتورية الحجاج وأنانية الاستعمار وهمجية التتار....فالمرأة برأيه أمام الآخرين....نصفه الزكي العبق, المخلوقة الرقيقة والرومانسية....هي الهوى والأحلام, علاقته معها قائمة على الشورى والندية والوصال والمحبة!, لكنه كما قلت لكم سابقاً وعلى أرض الواقع لا الإنترنت....ذكر طاووس لا ترى أول خياله من آخره!
هذا التناقض بين الباطن والظاهر عادةً ما يلقي بظلاله على شخصية "المتوتر"....وحتى لا ينكشف أمره, تراه يلقي بستارٍ من السرية المطلقة على لقبه وما يغرد به, بل إن البعض حريص ألا يعمل "فولو" لأيٍ من أهل بيته أو أصدقائه, خوفاً من أن يفضحه أحدهم أمام الأتباع أو تشتكي منه أخت أو زوجة, فاض بها الكيل إما من غزواته ونزواته أو إهماله وتجاهله.
في السياسة شأنه كما الأنثى, فإن كان معارضاً....ستجد منه جلدا وصلابة وتحديا, أما إن كان من "الربع أو الجماعة"....فهو خطيب مفوه ومتحمس, أو ببساطة "مطبل" وعازف على النوتة وراقص على الوتر.
على مدار الأيام الماضية, وبعد أن أقفل أو عُلق حسابي على تويتر لسببٍ لا أعلمه, أو قد أعلمه....لكني لا أرغب بإخباركم عنه.....المهم أني قد عشت كالهائم على وجهه, فلا التلفزيون ومتابعة برامجه ترضيني, ولا شقاوة أطفالي ولعبهم تغضبني أو تضحكني, ولا دعوات أصدقائي لمشاركتهم فنجان قهوة في مقهى قريبٍ من منزلي أغرتني كما اعتدت سابقاً, شيءٌ ما كان ينقصني.... مسبباً "نمنمة" يدي وتشتت فكري وسرحاني....والذي أدركته العزيزة زوجتي بفطرتها الأنثوية, وابنتي بغريزتهما الطفولية....فرق لهم حالي, وأوصوني أن أنسى حسابي القديم ومعه المائة وسبعون متابعاً الذين جمعتهم بعرق قلمي بعد شهرين من التغريد والنقاش. واسوني بأني قادرٌ على استعادتهم واستقطاب آخرين, بل من الممكن أن أكون من ذوي الأربع والخمس أصفار إن عدلت من نفسي قليلاً وكنت أكثر مرحاً وحكمةً ورقةً, وابتعدت عن الأدب والسياسة والكتابة, والنقاش فيما يُغضب لما يضحك, حينها سأكون محبوباً "تويترياً" وفي كل تغريدة مسروقة (عفواً منقولة) سيزيد عدد أتباعي, ولي أن أتخيل كم ابتسامة سأرسم على الشفاه, وكم من ضحكة سيقهقه بها حزين أوتعيس مكتئب...., لكني وكما يقول المثل "العرق دساس", في جلافة ونكد وحنين للحزن والغم ودائماً ما أطرق باب ما يتعسني وكأني ولدت لأكون عربياً متعباً بعروبته, فيما هي غافلة بمشاهدة مسلسل تعلم نهايته, أو مباراة كرة مملة لكنها محلية يعتريها التعصب ولعب الحواري, وفي نهايتها وبعد يومٍ من انتهائها, تطل عليك الصحف القومية بتحليلاتها للأعجوبة الكروية.
تمضي الساعات ونحن نسعد كل يوم بأمرٍ نشغلُ به أنفسنا ونرفه به أرواحنا ونفضفض فيه لبعضنا البعض دون أن نظهر على حقيقتنا ونعيش بأرض الواقع بدون فيس بوك وواتس أب وتويتر!
 
 

المصدر: http://userarticles.al-sharq.com/ArticlesDetails.aspx?AID=14348

الأحد، 20 يناير 2013

تعريفات سياسيه

مقاله تم نشرها في جريدة بوابة الشرق القطريه 18-01-2013

بقلم: عماد أحمد العالم

 
عامة ما تنتشر مصطلحات سياسية بعينها في مراحل الهيجان السياسي، أياً كان ثورياً أو حتى عبر المعارضة الوطنية أو الصورية أو الاعتصامات الفئوية. في جميعها يتحول الأغلبية المتسلقة إلى لغويين وعلماء للكلمة، فيخرجون علينا بعباراتٍ مستحدثة تصبح حديث الشارع وفحوى نقاشاته، ترددها الألسن، فيظن متلقيها أننا أُمة ولدت وفي دماغها تثور الكلمة لتخرج معبرةً عن نبض شعبها!؛ لكنها بالعكس لا تعدو أن تكون شبيهةً بالتحسن الطفيف الذي يحدثه مفعول حبتين بنادول عقب صداعٍ شديد!، والسبب أننا أفرغنا الكلمات من معناها فأمست كالريح الصرصر العاتية، لا تبقي ولا تذر، لا تلقح زهرة ولا تجلب مطراً ولا تلطف الجو ليكون نسيماً منعشاً، بل تدمر كل ما يقف أمامها.
مثلاً ما معنى تسميتهم لكل من هو ملتزم دينياً أو موجه عقائدياً " بالإسلام السياسي"، وهل العلماني أو الليبرالي مؤمن ولكن المسلم "كافر سياسياً"، لم يوصف الإسلام بلقبٍ استحدثوه له وهو براءٌ منه. الإسلام كتعريف بسيط: هو صفة وعمل لكل مناحي الحياة، والسياسة جزءٌ منها، فكيف نلصق الأصل بالفرع ونستثنيه عن قواعده!
الكنيسه منذ الأزل كانت مسيسة ولعبت أدواراً سياسية في الثورات والإقطاعيات، فهل كانت تلقب بالمسيحية السياسية!، وهل لُقبت البوذية والهندوسية بذلك أيضاً!، الديانة الوحيدة التي سيست ولكن بعد أن حرفت هي اليهودية، طوعها رجالات الدين بحيث يكون المذهب هو المُحفز والمؤطر للفكر، وعلى أساسه قام الفكر الصهيوني الاستعماري الاستبدادي وما زال عبر فكرة الشعب المختار؛ الذي ليس إلا مغضوبا عليه ومطرودٌ من رحمة الله!
هناك فرق بين الأحزاب الإسلامية ومسمى الإسلام السياسي الذي تطرقت إليه سابقا، ففي الأولى تكون الأيديولوجية الدينية أساساً تقوم عليه مبادئ الحزب، وكل رؤاه ومفاهيمه تدور حوله؛ أما في الثانيه فتكريس لتصنيف الإسلام وفصله عن العامة وإلحاقه بالخاصة.
النظام الحزبي عامةً ما يكون أحد ثلاثة فروع: فإما اليسار وما ينطوي تحته من لينينية وماركسية وشيوعية واشتراكية والخضر والسلام الآن والوسط واليمين الذي عادةً ما يكون مزيجا من الانتماء الديني المحافظ والقوى القومية....، وفي كلا الاتجاهين نجد أقصى اليمين واليسار.
مصطلحات وجمل أخرى صمت آذاننا من كثرة ما سمعناها؛ أحدها إلصاق لقب السلفية بجماعات دينية وأشخاص بعينهم بناءً على المظهر والفكر، وفي ذلك ضيمٌ واضح لبقية المسلمين؛ فأنا وجيراني وأصدقائي أتباعٌ لمذهب السلف الصالح، الذي بكل وضوح ليس حكراً على أحد! ولا يجوز إقصاء عامة المسلمين منه طالما كانوا من أهل السنة والجماعة.
التيارات ذات الأيديولوجية الفكرية الأخرى كالليبرالية والعلمانية والمدنية تختلف مع الدينية في المبدأ وصفة التشريع ومرجعيته، ففي حين ألغت الأولى الدين من الحياة العامة والدولة واعتمدت الفكر الإنساني البحت واجتهاداته لبناء القواعد والأسس؛ اعتمدت الأحزاب الإسلامية الدين كمرجع لجميع جوانب الحياة، وبناءً عليه صاغت دساتيرها ووضعت نظرتها لشكل الدولة وقوانينها.
التيارات الإسلامية (المسماة) بالوسطية كالإخوان مثلاً، تنكر استثناءهم من لقب سلفيين، وتلقي باللائمة على بعض التيارات التي استأثرت باللقب وجعلته حكراً عليها وروجت له بالمظهر المتميز عن الآخرين، حتى باتوا مميزين في طريقة حوارهم ولبسهم وحديثهم؛ وهذا ما أجده مأخذاً عليهم، لما قد يترتب عليه من عدم انصهارٍ مع المجتمع دون تمييز أو فئوية، وتمحور الأتباع فقط حول قياداتهم دون تحرير للعقل أو تقبل للآخر في بعض الأحيان؛ وبالطبع لا تعمم الصورة.
ثورات الربيع العربي تفاعلت شعبياً وتم تهييج المشاعر فيها بعبارات "الحرية والكرامة والعدل وارحل" و يا شباب شوفوا الشاشة قناة سبا غشاشة"، "بعد مبارك ياعلي وقبل القذافي ياعلي"، و dégage، و"التشغيل استحقاق، يا عصابة السراق" إلا أن ما نسمعه كل يوم في مظاهر الإحتجاج والاعتصام. وما يصحبها من شعارات باتت ترددها الحناجر دون أن يعي البعض معناها ولا مفادها. وإنما كلمات مصفوفة وملحنة. ذات وقع غنائي يثير الرغبة في الغناء والإنشاد.
سارع البعض لجمع هذه العبارات ونشرها من باب الاحتفاء بالثورة أو الترفيه. لكن لو صدقت النية لغربل الكاتب ما لايراه مناسبا. فبعضها صنعه ساسة. وروج لها من هم مدفوعٌ لهم لترديدها. فأمست عبارات ثورية يساء استغلالها في الباطل ورمزاً للثورة المضادة.
اشتهر المفهوم الحزبي والانتماء إليه من خمسينيات القرن المنصرم حتى منتصف التسعينيات. فمع انهيار الاتحاد السوفيتي وخمول الحرب الباردة وانتشار ثقافة الرأسمالية الاقتصادية وما تبعها من العولمة وقوانين منظمة التجارة العالمية بدأت الشعوب والنخب تتصالح مع الحاكم المستبد. وبدأ الفكر السياسي السلمي التصالحي لا التصادمي كما كان عليه سابقاً. مما سهل اختراقه وأفول نجمه. فنتج عن ذلك عقود الديكتاتورية والاستبداد التي حكمت وأفسدت. حتى قامت عليها ثورات الربيع العربي بتلقائية وغضب عارم. نتجت عن إحراق شاب مقهور لنفسه. فزلزل عروشاً ظنت أنها مخلدة. فإذا بها الآن إما مقتولة أو هاربة أو مسجونة. والبقية تتبع ما لم يتعظ من هم في السلطة. ويغيروا إستراتيجية حكمهم. فلو تخلصوا قليلاً من التفرد وأتبعوه بمشاركة. مع تعديل للدستور ولجم الأجهزة الأمنية القمعية وقليل من حرية الكلمة والتعبير لاختلف الواقع أو تأجلت الثورة بضع سنين على الأقل.
 

المصدر: http://userarticles.al-sharq.com/ArticlesDetails.aspx?AID=14260

 

الساعة الخامسة والعشرون لــــ « قسطنطين جيورجيو » .. الرواية التي فضحت الحضارة الغربية

مجلة اليمامة 18-09-2025 عماد العالم رواية الساعة الخامسة والعشرون، للكاتب الروماني قسطنطين جيورجيو، رواية واقعية تشرح جميع الحروب ومآسيها، و...