المشاركات

ألوية الأدب في حروب الكلمة

 جريدة الرؤية 05-07-2021 عماد أحمد العالم رفاق الكلمة هم صناع عالم الأدب، وهم جنوده المجهولون الذين يخلدهم إرثهم الأدبي، لا تمثال صامتاً مجهولاً نحت على عجل أو مهل بركن مختار، هم حاملو لواء أمم تقرأ ولا تقرأ ومع ذلك نقشوا بالذكرى صورة لا تمحى لما كتبوه وأبدعوه، لتطلع عليه الأجيال دون أن تتعمق بشخصياتهم وحياتهم وما أرادوا قوله بعيداً عن شخوص رواياتهم، وأحياناً ما وراء المعاني الظاهرة في كتبهم ومؤلفاتهم. لنبحر معاً ونستعرض بعضاً من قصص كتّابٍ عظماء، بعضها يتنافى مع إرثهم الخالد، الذي يتصوره قارئه حالما ينتهي من أحده. حين كتب تولستوي «الحرب والسلام» أعلن عن فكره تجاه الدمار الذي يولده وحبه للسلام الذي كان داعيةً له وسار على إثره فيه متأثراً بكتاباته، خصوصاً «مملكة الرب داخلك» بين المهاتما غاندي ومارتن لوثر كينج، ليحمل كفاحهما صفة المقاومة السلمية النابذة للعنف. حين كتب عن «آنا كارنينيا» التي صدمتنا بمشهد انتحارها المشابه للحظة بداية روايته، أراد أن يعلمنا درساً في الأخلاق التي تتعارض مع شهوات النفس ولذاتها، حيث الدوام للأولى والفناء للأخيرة التي لا بد أن يعاني مرتكبها من تبعاتها التي أنشت

التاريخ.. وموثوقية الكتب

 جريدة الرؤية 21-06-2021 عماد أحمد العالم لا توجد إحصاءات حصرية تحدد على وجه الدقة عدد الكتب والدراسات التاريخية المنشورة في العصر الحديث، أو على الأقل في القرون الماضية حتى اليوم، لكن من المؤكد أن هناك آلاف الكتب التاريخية المنشورة حول العالم وبشتى اللغات، والفروق الأساسية فيها ليس فقط في تناولها الخاص لدول وأقاليم وشعوب وحضارات بعينها، وإنما فيما يصنع من كلٍ منها إضافة حقيقية يعتمد عليها ويؤخذ بها ليمنحها مكانة المصدر، الذي يعتد به ويتم الرجوع إليه من قبل الخاصة والعامة على حد سواء كلما دعت الحاجة لذلك، أو حتى على سبيل الاطلاع والمعلومة المجردة. من أهم العوامل التي يجب الأخذ بها في التقييم هو أن يكون الكتاب موثقاً معتمداً في المعلومات الواردة فيه على مصادر متعددة معروفة وموثوقة وعلمية بحتة غير مؤدلجة، ولا ترتكز على أسس عقائدية أو تستند على مسلمات قومية ووطنية متوارثة تصنعها عواطف الشعوب ورغبات المنتصرين. حين ردد ديكارت «أنا أفكر إذاً أنا موجود»، فتح مدخلاً للشك وإنكار اليقين المطلق بالمسلمات، فمنح العقل الحرية المطلقة في الاستنتاج، الذي إن أسقطناه على التاريخ، فسندرك وجوب عدم الأخذ ب

القصص.. متعة لا حدود لها

 جريدة الرؤية 07-06-2021 عماد أحمد العالم لديّ اعتراف يليه اعتذار للرواية، بعد استذكاري لمفهوم خاطئ مضى عليه أكثر من عقد، كنت أظن فيه مخطئاً أن القراءة متعة لا تدخل الرواية ضمن إطارها، فهي كما كنت أراها مضيعة لوقت، الأجدى بذله في سبيل نيل المعلومة. هذه الفكرة المغلوطة التي كان لماركيز وروايته «مئة عام من العزلة» فضلٌ باستجلاء خطئها، وتبددت تماماً بعد اقتنائي لرائعته الخالدة «الحب في زمن الكوليرا»، لتتوالى بعدها الروايات على مكتبتي بدءاً من روائع الأدب العالمي الحديث والكلاسيكيات. جميعها كوّنت شخصيتي كقارئ، وكرست شغف الاطلاع الذي لا يعرف عنواناً أو مادة دون أخرى، حيث الولع بأوراق تلمسها اليد بعناق محموم غير قبل للانفصام. هو أسلوب حياة، ونمط للمتعة الإنسانية التي قلما نجد لها مثيلاً يوفرها كما تفعل القراءة، حيث الفضول الذي لا ينضب صوب المعرفة. الفكرة المنتشرة بين العديد أن قراءة الروايات مضيعة للوقت دارجة بالمجتمعات العربية، التي تعرف بالأساس مستويات متدنية من القراءة مقارنة بالشعوب الأخرى، رغم أن الإحصاءات تخبرنا أن أكثر المقروء القصص والروايات، حيث يتسع خيال الراوي للتنبؤ بالمستقبل ودر

الأدب.. وتجربة «حسن منتو»

  جريدة الرؤية 24-05-2021 عماد أحمد العالم شاهدتُ فيلماً عن قصة حياة الكاتب الباكستاني «سعادت حسن منتو»، الذي تسببت الاضطرابات العرقية والمذهبية بالهند بعد استقلالها عن بريطانيا، بتركه لها والاستقرار بباكستان. خرجتُ بعد مشاهدة الفيلم مشوشاً بين ممتنٍّ وناقم، لأنني لم أخلق كاتباً مهموماً بضمير إنساني يبحر به عكس تيار المجتمع، وهذا الشعور منبعه كوني، إذْ أرى: من مهمة القاص والراوي أن يكون كذلك، بكل ما يتوافق مع ضميره وإحساسه تجاه مشاهداته ومرئياته للمجتمع، مهما خالف بذلك جمهور الأغلبية الغارقة بالواجب والممنوع والنهي والتحبيذ لما تراه مسلماتها، التي لا يمكن المساس بها، فالكاتب هو المرآة غير المزركشة والصادقة، التي تظهر واقع الحال بسلبياته وإيجابياته دون تجميل وتلطيف ومواربة، بل بكل أمانة مهما كان شديداً ومستفزاً للمتلقي. «منتو» الذي هزمه التيار وأضنته هجرته من مومباي إلى لاهور بعد الأحداث التي أدت لهجرة المسلمين الهنود لباكستان، لم يتمكن من تجاوز عامه الثاني والأربعين، فقضى منهكاً مريضاً فقيراً ومعدماً بعد أن فقد حرية الكلمة في موطنه الجديد، المبني على تراث قبلي متشدد في نظرته لكل ما يسم

أدعياء الفضيلة

  جريدة الرؤية 10-05-2021 عماد أحمد العالم ما قصة الفضوليين متقمصي دور رعاة الفضيلة، المعروفين بتصوير الناس ونشر خصوصياتهم بدعوى النقد وكشف الخطأ، فرغم صحة البعض منها، إلا أن التساؤلات هي: ما مدى مشروعية التشهير وتنصيبهم أنفسهم كحماة للقيم في هذه الحالة؟ وما تبعات نشر المقاطع وضررها؟ وهل خطأ البعض يبرر فضحه؟ وهل أصبحت أمتنا بحق أمة المغالاة بالفضيلة أم أنّ الظاهرة لا تعدو سوى مظهر للتنمر الإلكتروني الذي أتاحته وسائل التواصل الاجتماعي والتقنية الحديثة، فمكنت الجميع من التقاط الحدث لحظة وقوعه ونشره عبر الإنترنت؟الملاحظ أنّ العديد من المقاطع يغلِّفها أصحابها برداء الوطنية والمصلحة العامة، لكنها غالباً تنحرف للشعبوية والتعصب والعنصرية، والمبرر دوماً من وراء نشرها هو النقد البناء، ولكن دون التوثق، مع تعمد زغزغة العواطف والمشاعر، وهو اللافت للانتباه في التعليقات التي تعقب انتشار المقاطع، وتحول النقاش حولها من تصحيح للخطأ ورفض للظاهرة والموقف إلى تصفية للحسابات. بوسائل الإعلام التي تحترم الحقوق الفردية، عادةً ما يتم تغطية الوجوه كما في لقطات إلقاء القبض على أشخاص من قبل القوى الأمنية حتى لا ت

Scientific studies between methodology and misleading

  An Article by: Emad El Alem   We often hear in news reports, talk shows, or even on social media that a study reached a new findings, to arouse immediately the attention of everyone and spread as if what has been reached will change all previous concepts of what has been known and recognized. A while later, we will find that another study appeared denying the validity of what was previously published. To clarify the confusion, what I have talked about above is simply can be described as the science and human ambition ongoing struggle for knowledge, to uncover the unknown, clearing its ambiguity and ensures that more is discovered through systematic and discreet studies, based on the research methodology and on reviewing and checking all previously reached, and then correcting errors and shortcomings. This should also include covering up all topic aspects without neglecting the implementation of statistics based on surveying different segments of people randomly, spatially and tem

حين يفكر الدماغ.. وتنفذ الآلة

 جريدة الرؤية 27-04-2021 عماد أحمد العالم التطور التكنولوجي الطبي مضطرد ومتسارع، فلا نلبث أن ننشغل بأحد ابتكاراته حتى تتداول وسائل الإعلام آخر لا يقل عنه إبهاراً وأهمية. قبل أسابيع أعلنت " Neuralink "، وهي إحدى الشركات البحثية عن نجاح إحدى تجاربها بزراعة شريحة في دماغ قرد، الغرض منها قراءة أفكاره أثناء عرض لعبة أمامه، ومن ثم تحويلها لفعل دون أن يحرك القرد يديه، وبالفعل نجحت التجربة.  ولنعرف كيف تم القيام بذلك ومدى أهميته بعلاج بعض الأمراض المستعصية مستقبلاً، علينا أن نفهم أن اللبنة الأساسية لجميع التجارب مبنية على تخطيط كهربائية الدماغ  Electroencephalogram “EEG” ، والذي من خلاله نستطيع أن نعرف ونحدد على وجه الدقة تفاعل الدماغ مع كل نشاط حركي وفكري وحسي يقوم به الإنسان. كانت أولى تجارب تخطيط الدماغ بواسطة العالم الألماني هانز بيرجر في العام 1924، وكان الغرض الأساسي منها  ولا يزال  إلى يومنا هذا الكشف عن الصرع والتشنجات أو اعتلالات النوم، ومشاكله وتحديد بؤرتهما الدماغية، وابتداء من سبعينات القرن المنصرم، بدأ البحث فيما يُعرف الآن بالواجهة البينية بين الدماغ والآلة أو الحاسوب